الجثامين تطفو على مياه الصرف الصحي.. متى ينتهي مسلسل «إهانة الموتى» (صور)

الأربعاء، 27 فبراير 2019 10:00 ص
الجثامين تطفو على مياه الصرف الصحي.. متى ينتهي مسلسل «إهانة الموتى» (صور)
مقابر الفيوم

لم تترك مشكلات شبكة الصرف الصحي المواطنين حتى في قبورهم، فلاتزال تؤرق مضاجع المواطنين حزنا على مالاقاه موتاهم في رقدتهم الأخيرة، وسط تجاهل مسئولي شركة مياه الشرب والصرف لهم، ومحاولاتهم اليائسة لإبعاد جثامين الموتى عن تلك المياه.

في محافظة الفيوم، تحديدا قرية «السنباط»، جهز الأهالي مقابرهم بالورود والزينة، وتأكدوا من سلامة أقفالها الحديدية على بواباتها لحماية جثامينهم من نباشي القبور، ولصوصها، ظنا منهم استعدوا جيدا لمرحلة «التكريم»، لكن كانت شبكات الصرف الصحي لهم بالمرصاد، تخبرهم بأنه لامنقذ لهم منها، حتى الموت نفسه.

مقابر قرية السنباط بالفيوم (13)

إهانة الموتى.. هو الوصف الملائم لما يتعرض له أهالي تلك القرية، فجثامين من غادروا الحياة عادت تطفو على مياه الصرف الصحي، في مشهد يرثى له القلب وتدمع له العين ولا يتخيله بشر، فمن المؤلم أن تشاهد جثة أحد أقاربك أو محبيك ومياه الصرف تحيط بها من كل صوب وحدب، وأصبح الموت للأهالى لا يكلفهم الحزن فقط على فراق من رحل ولكن يكبدهم الأموال التى يدفعونها قبل دفن جثة الميت لجلب الرمال لتغطية مياه الصرف وتوفير مكان ملائم لدفن الميت وهم يعلمون جيدا انها ساعات قليلة وستغرق جثته.

مقابر قرية السنباط بالفيوم (2)

نهاية مأساوية لو علم صاحبها وقوعه فيها لفر هاربا من بلدته، ولكن كما عبر الأهالي «ما باليد حيلة»، مطالبين الأجهزة التنفيذية بمحافظة الفيوم بالتحرك العاجل لحل تلك الأزمة، وتوفير مكان آدمي يأوي جثامين موتاهم.

مقابر قرية السنباط بالفيوم (11)

حمادة السنباطي، أحد أهالى القرية، يؤكد أن الأهالى تحملوا لسنوات غرق منازلهم وشوارع قريتهم فى مياه الصرف الصحى واشتكوا كثيرا للمسئولين دون جدوى ولكن بوصول الأمر إلى المقابر وإهانة جثث الموتى فهذا وضع لا يمكن تحمله ولا يستطيع الأهالى الصبر على هذا الوضع كثيرا فعندما يتوفى أحد أهالى القرية نقوم بتغسيل الجثة وتكفينها ثم نذهب للمقابر أولا قبل الإعلان عن حالة الوفاة وموعد الدفن ونتفقد المقابر ونبحث عن مقبرة لا تغرقها المياه وعندما لا نجد نقوم بشراء الرمال ونقلها بسيارات على نفقة أسرة الميت ويتم فردها على مياه الصرف الصحى وحينها نرى مشاهد تفطر قلوبنا حيث نجد جثث الموتى السابقين تطفو فوق بركة من مياه الصرف الصحى وبعد فرد الرمال نوفر مكان لدفن الميت الجديد وسط دموع ذويه ليس لموته وفراقهم له فقط بل لعلمهم أنها ساعات قليلة وستطفو جثته وستغرق فى مياه الصرف وسط الروائح الكريهة، وعن فقراء القرية أكد أنه عندما يتوفى أحد الفقراء ولا تتمكن أسرته من توفير النقود لشراء الرمال لتوفير مياه لدفنه تنتظر جثة الميت حتى يجمع أهالى القرية النقود لأسرته ويشترون الرمال ويغطون مياه الصرف الصحى.

مقابر قرية السنباط بالفيوم (4)

ويقول محمد جمعة، إن مشكلة القرية الأساسية هى عدم وصول خدمة الصرف الصحى والقرية عبارة عن ارتفاعات وانخفاضات وهو ما جعل مياه الصرف الصحى تغرق العديد من المنازل وتحملنا لسنوات ونقوم بجلب الأتربة والرمال ولكن ما يحزننا غرق المقابر لافتا إلى أن الأهالى بذلوا كل ما فى وسعهم من أجل وصول الصرف الصحى للقرية وحل المشكلة.

مقابر قرية السنباط بالفيوم (6)

وأضاف أنه فى عام 2008 طلبت هيئة الصرف الصحى توفير قطعة أرض لعمل محطة رفع وتوصيل الصرف الصحى للقرية وبالفعل جمعنا مبلغ من الأهالى وقمنا بشراء قطعة الأرض وسلمناها للهيئة ولم يتم إنشاء محطة الرفع وبعد ذلك طالبتنا الهيئة بتوفير قطعة أرض لإنشاء محطة معالجة وبالفعل تم تخصيص قطعة أرض وتم تسليمها للهيئة فى 1 نوفمبر 2017 وبعد ذلك طالبوا بطريق للمحطة فتبرع الأهالى من أراضيهم وخصصوا طريق للمحطة، وأصبحت المشكلة الآن فى توفير الاعتماد من الهيئة، وأصبح هناك خلاف بين الهيئة القومية للصرف الصحى والشركة المنفذة للمشروع لأن هناك فرق أسعار تصر عليه الشركة المنفذة والهيئة تصر على عدم الدفع.

مقابر قرية السنباط بالفيوم (1)
 
مقابر قرية السنباط بالفيوم (3)
 
مقابر قرية السنباط بالفيوم (5)
 
مقابر قرية السنباط بالفيوم (7)
 
مقابر قرية السنباط بالفيوم (8)
 
مقابر قرية السنباط بالفيوم (9)
 
مقابر قرية السنباط بالفيوم (10)
 
 
 
مقابر قرية السنباط بالفيوم (12)
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا