حادث محطة مصر.. نار الألم ونار الفتنة

الخميس، 28 فبراير 2019 11:35 ص
حادث محطة مصر.. نار الألم ونار الفتنة
طلال رسلان يكتب:

من قلب الأزمات تولد الحكمة، سقوط تتبعه مثابرة، فبنيان أشد قوة وصلابة، لا شيء بعد الألم أقوى من درس مستفاد وعبرة، ومن ثم ترتيب الأوراق لإدراك الحاضر، فهذا السبيل الوحيد لفهم المستقبل.

رغم أن حادث قطار محطة مصر لم يكن الأول في سلسلة حوادث القطارات إلا أنه كان أشد ألما على الجميع، أكدت الدولة منذ البداية على محاسبة المقصرين، سائق القطار بائع لضميره سيحاسب بالقانون على فعلته بعد اعترافه بتركه القطار للتشاجر مع زميله، لا مفر من تحمل المسؤولة والحساب على التقصير فيها، وزير النقل تحمل مسؤوليته السياسية وقدم استقالته، الوزراء المعنيون تحركوا في الوقت المناسب لتخفيف الألم، الكل مصاب ولا مزايدة على أحد.

بعيدا عن تفاصيل الحادث وتطوراته وأسبابه، فقد كشف المشهد من بعيد رسائل مباشرة وغير مباشرة، ربما أبرزها تسليط الضوء على هؤلاء المتاجرين بآلام المصريين، الراقصين على جثث الغلابة والمزايدين على الدماء بهاشتاجات في محاولة لكسب جولة في المشهد السياسي المصري، تركوا الألم والوجع ولم يعتبروا لحرمة المصاب، المهم لديهم كانت مكاسب اللقطة واستهداف الخصم، والحشد ثم الحشد ثم الحشد، واللعب على وتر استنزاف المعنويات، هؤلاء أعداء الخارج وفشلة الداخل.

لا شيء أقوى من الموت وحضرته، أخرج لنا الحادث نماذج مصرية باقتدار، شباب أصيل راح ليطفئ بعرقه نار الألم قبل مساعدة الضحايا بالبطاطين والمياه، وآخرون تُعج بهم الطرقات والشوارع للتبرع بالدماء، يد واحدة وشعب واحد ومصاب أليم، بعيدا عن هؤلاء الملاعين الذين أشعلوا النار في مصر كلها بتجارة المشاهد والفيديوهات والصور، وإخراجها من سياقها والقص واللزق لتفصيلها على مقاس لعبتهم القذرة في إشعال البلاد وتأليب العباد، هذا الفصيل الذي لا يترك حبلا إلا ويقفز عليه. نواياهم الخبيثة مفضوحة للجميع رائحتها تغطي على رائحة الألم.

هذه لم تكن معركة ضد الفساد والإهمال أكثر من كونها معركة ضد التضليل والتجييش السياسي والتجهيل، واستغلال أي حادث لتزييف وعي الناس، ذلك النوع من الحروب الأكثر فتكا وشراسة من الحروب العسكرية نفسها، حرب تستهدف المعنويات وتدمر الوعي وتضلل الناس، نارها تأكل النجاح والإنجازات مهما بلغت.

هذه معركتنا الحقيقة ضد ملاعين الفتنة وموقظيها، سنتخطى الألم وسنتعقب الفساد والإهمال ونذاكر الدرس جيدا، المشهد الآن أصبح واضحا أمام الجميع، جماعة تركيا وقطر لن تحزن على مصابنا أكثر منا، فحزنهم إرهاب ودموعهم قنابل موقوتة ونواياهم الخراب.

لابد من تشكيل آلة إعلامية تكون متخصصة فى رصد كافة الادعاءات والشائعات التي تنشرها اللجان الإلكترونية وجيوش الجماعة خلف الشاشات، والرد عليها بالأدلة والوقائع لتكذيب تلك اللجان قبل أن تنتشر شائعاتها وبالتالى نجري وراء إخماد نار الأنشطة المريبة والمغرضة.

أما داخليا فالأمر يتطلب من البرلمان سرعة التحرك لسن تشريع يعاقب بالسجن المشدد على كل من يثبت تورطه فى العمل ضمن لجان إليكترونية تستهدف نشر الفوضى وبث الشائعات والأكاذيب والتحريض على العنف، فى محاولة لمواجهة نشاط تلك اللجان الإلكترونية، وكذلك معاقبة كل من يتروط فى ترديد تلك الشائعات والتحريضات وينشرها على نطاق واسع.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق