لعبة الإخوان: أشادت بـ"مرسي " في 7 حوادث قطارات.. وهاجمت "السيسي" بفبركة فيديو تطوير السكة الحديد

الأحد، 03 مارس 2019 09:00 ص
لعبة الإخوان: أشادت بـ"مرسي " في 7 حوادث قطارات.. وهاجمت "السيسي" بفبركة فيديو تطوير السكة الحديد
حادثة قطار محطة مصر

الكيل بمكيالين ... هذا هو منطق الجماعة الإرهابية الذي كشفته حادثة محطة مصر الاخيرة، حيث اتجهت منابر الجماعة الإرهابية إلي اتخاذ مواقف متناقضة لمواقفهم السابقة والمسجلة علي شاشاتهم، كاشفة استغلال الاخوان للكوارث لتوظيفها لشن حربهم المستمرة علي الدولة المصرية، في محاولة يائسة منهم لاضعافه والنيل منها، وهو ما ظهر في تبني مواقف متاقضة إزاء حوادث القطارات ، ففي الوقت الذي أشادت فيه الجماعة الإرهابية بمحمد مرسي بعد وقوع 7 حوادث للقطارات ومحاولة الصاق الأمر بمبارك ، سارعت جماعة الاخوان وعبر منابرها الإعلامية إلي شن هجوم حاد بل وعمدت لفبركة فيديو للرئيس عبدالفتاح السيسي والذي تحدث فيه عن تطوير السكة الحديد في محاولة منها للنيل من الدولة المصرية .

بهذه الطريقة الملتوية تعمل جماعة الاخوان المسلمين، ولعل هذا التناقض ظاهر في بناء جماعة الإخوان وهندستها الفكرية منذ البداية، فمنذ نشأتها فى عام 1928 اعتمد مؤسسها حسن البنا صيغة غريبة لمجال عملها، قائلا إنها "جماعة روحية، وعقيدة سلفية، وحقيقة صوفية، وشركة تجارية، وهيئة سياسية، وحركة كشفية، وفرقة رياضية..."، لكنه فى الحقيقة لم يكن أيا من تلك الأوصاف وهو ما ظهر في اتصال الجماعة بالمخابرات البريطانية وجيش الاحتلال والحصول على معونات ومساعدات مالية منهما ومن شركة قناة السويس.

كما ادعت الجماعة إنها جماعة روحية لكنها سارت فى طريق المصلحة حتى غلبتها المادة، وقالت إنها عقيدة سلفية، لكنها عادت السلفيين واخترعت عقيدة مزجا بين السنة والتشيع، وبين خطاب القيمة وانتهازية الممارسة، وقالت إنها هيئة سياسية لكنها حملت السلاح ونفذت الاغتيالات وأعمال الإرهاب ردًا على فشل مؤسسها فى الانتخابات، وعلى اتساع دائرة تعريفها لنفسها، لم تخلص إلا لكونها " شركة تجارية " تحركها حسابات المكسب والخسارة، وما زالت حتى اللحظة الراهنة تُدار بذلك الإرث الذى كرّس له المؤسس، وزرعه فى طينتها السوداء، حتى لو أثمر تناقضا فى المواقف وفرحا بالمصائب وشماتة فى الموت!

 

ـ الإخوان وحادث محطة مصر

منذ اللحظة الاولي لوقوع حادث محطة مصر ، استدعت الجماعة الإرهابية ارث الصراع الذي تخوض مع الدولة المصرية منذ ست سنوات ،انشغلت بالبعد السياسى فى محاولة لتطويع الحادث لرؤاها ومواقفها من الدولة ومؤسساتها، حيث بدأت تداول صور ومقاطع فيديو منافية تماما لكل المعايير الإعلامية والإنسانية بعدم جواز تداولها؛ لما تتضمنه من انتهاك مباشر للضوابط الأخلاقية وحقوق الضحايا والمصابين، ثم ألحقت بها صورًا لمصابين فى عمليات قصف سابقة لقطاع غزة، ومواد أرشيفية لتظاهرات شهدها ميدان التحرير، مع تغذية مسار من التأويلات والاستنتاجات والمعلومات المغلوطة، المستبقة لمسارات الفحص والتحقيق الطبيعية، وصولًا إلى إدانة الحكومة والنظام، فى عملية كيد سياسى مكتملة الاركان ، لم تُراع الظرف الإنسانى، ولم تتوقف عن الرقص فوق الجثث احترامًا للوطن ودموع الناس.

 
 
 
 
وفور وقوع الحادث أسرعت كتائب الإخوان الإلكترونية لترويجها والتكريس لها، حتى تسيدت مواقع التواصل الاجتماعى، وبالفعل نجحت فى ضمان الردع الاستباقى لمن يأخذون موقفا من تلك الرواية، أصبح أحاد الناس ممن يقفون للتثبت، وينقلون المعلومات المدققة والبيانات الرسمية، متهمين بالتعتيم على الحادث ومساندة النظام، لا لشىء إلا أن الجماعة وظفت المنطق الإرهابى الذاهب إلى المدى الأقصى فى معالجة الأمر، واستغلت سيولة الإعلام الاجتماعى واندفاع مستخدمى منصاته فى خلق تصور زائف عن الحدث، وتمكينه من عقول المتابعين عبر ترويجه على نطاق واسع، لتنتقل من تلك النقطة إلى إدانة الحكومة والقيادة السياسية، ليتحول ضحايا الحادث وحقوقهم إلى أداة للمناورة، لا غاية إنسانية وقيمية مع تجاهل كامل للتحركات الرسمية سريعة الإيقاع، وبطبيعة الحال تجاهل خطاب الجماعة نفسها، وحركات مسؤوليها، فى الوقائع الشبيهة إبان سيطرتها على الحكم ومفاصل الدولة.

بين منتصف 2012 ومنتصف 2013  وهي الفترة التي اصطلح علي تسميتها " بالعام المظلم  في تاريخ مصر" حيث كانت جماعة الإخوان علي رأس السلطة في مصر، وخلال تلك الفترة شهدت البلاد العديد من الحوادث والمشكلات والأزمات فى قطاعات الصحة والكهرباء والطاقة والتموين والنقل والسكك الحديدية، لكنها كانت تحاول دائمًا الهروب من مسؤولياتها، إما بتعليق الأزمة فى رقاب أطراف خفية، مثل فودة و" عاشور بتاع سكينة الكهرباء " الذى تحدث عنه المعزول محمد مرسى فى أحد خطاباته، أو إلقاء اللوم على مراحل سياسية وتنفيذية سابقة، ومحاولة الظهور فى صورة الضحية بدلًا من تحمل المسؤولية المعنوية فى حدها الأدنى .

ـ الانقلاب على " مبارك "

لم يسجل تاريخ الاخوان أي مواقف لهم من السلطة، ففى أربعينيات القرن الماضى فاز الوفد بالأغلبية البرلمانية فى أحد الانتخابات، فكتبت صحيفته فى صدر صفحتها الأولى «الشعب مع الوفد»، لترد صحيفة الإخوان المسلمين فى اليوم التالى بعنوان " الله مع الملك ". وإلى جانب ما تكشفه حرب الصحف عن طبيعة الجماعة وولاءاتها، كان حسن البنا وثيق الصلة بالضابط يوسف رشاد، طبيب الملك فاروق ومؤسس " الحرس الحديدى " الذى اضطلع بمهمة مواجهة خصومه وتصفيتهم، وعرض " البنا " على الطبيب الشاب دعم مجموعته بالرجال والأفكار، طالبًا اعتبار الإخوان من حاشية الملك وخدمه المخلصين

وفى علاقتهم بثورة يوليو كانوا وثيقى الصلة باللواء محمد نجيب، ودعموا الضباط الأحرار طمعًا فى مقاسمتهم السلطة، ولم ينقلبوا على جمال عبدالناصر إلا بعد أن أخذ موقفًا من محاولات سيطرتهم على الإدارة الجديدة، لكنهم تحالفوا لاحقًا مع السادات وتولوا مواجهة وتصفية مجموعات الناصريين والشيوعيين فى الجامعات، فى صفقة جمعت الرئيس الراحل بمرشدهم عمر التلمسانى، وأسفرت عن خروجهم من السجون وتحسين وضعيتهم السياسية ومنحهم امتيازات مالية وتجارية.

لم تختلف الأمور طوال حكم مبارك عما كانت عليه فى عهد السادات، ظلت الجماعة على اتصال وثيق برجال النظام، وجمعهم اتفاق ضمنى بأن تُخلى الجماعة الساحة السياسية وتتخلى عن المنافسة والصدام، مقابل إخلاء المساجد والملاعب الرياضية ومراكز الشباب لهم، ومنحهم عددًا متفقًا عليه من المقاعد فى المجالس النيابية، وظلت الصفقة قائمة طوال ثلاثين سنة قضاها مبارك فى السلطة، انتهت بثورة لم تكن الجماعة واحدة من مكوناتها الأساسية، فبحسب مصادر بأحد التكتلات السياسية قبل ثورة يناير، حضر القياديان الإخوانيان محمد البلتاجى وعصام العريان اجتماعا تنسيقيا بين القوى السياسية الأعضاء بالتكتل قبل تظاهرات 25 يناير 2011 بيوم واحد، لكنهما غادرا سريعا بعدما اختلفا على طبيعة المظاهرات وشعاراتها، رافضين الهتاف ضد " مبارك " أو المطالبة بسقوطه.

سبقت ذلك بعدة شهور تصريحات لمرشد الجماعة محمد بديع، قال فيها " مبارك أب لكل المصريين ولا مانع لدى الجماعة فى ترشحه لفترة سادسة ولا نمانع فى ترشح جمال مبارك للرئاسة ".

الصورة القدسية التى حافظت عليها الجماعة لمبارك طوال 30 سنة، انقلبت رأسا على عقب بعدما أطاحت الثورة المفاجئة بالرئيس السابق، فنشطت ماكينات الإخوان فى انتقاده، وكانت ذروة الانقلاب المستهين بالعقول والذاكرة ما قاله محمد سعد الكتاتنى، رئيس حزب الحرية والعدالة "الذراع السياسية للجماعة " ورئيس مجلس الشعب الذى سيطر عليه الإخوان عقب أحد حوادث القطارات العديدة فى فترة حكم المعزول مرسى:" تكرار حوادث القطارات المفجعة دليل على انهيار شبه كامل للبنية التحتية جراء سنوات الفساد فى حكم مبارك "

 

ـ 9 حوادث فى 7 شهور من عمر حكم الإخوان

تبرير الكتاتنى السابق لم يكن موقفا حقيقيا من الجماعة، وإلا كانت اعتمدته طوال الوقت، فالحقيقة أن مضمون جملته صحيح تماما، لكن هدفها مشبوه بالجملة، فالوجه السياسى الثانى فى الإخوان بعد " مرسى " لم يكن يتحدث من حيث كونه يقر واقعا، وإنما كان يغسل يد الجماعة حتى من مجرد الإقرار بقدر من الإهمال وسوء الإدارة، والدليل أن الماكينات التى روجت جملته واعتمدتها تبريرا للحوادث وقتها، هى نفسها التى تنفى تلك الحقيقة الآن، رغم أنها مضغت تلك العبارة عدة مرات فى بضعة شهور.

تولى «مرسى» السلطة فى 30 يونيو 2012، وبعد انقضاء الأسبوعين الأولين بقليل وقع أول حادث قطار فى ولايته، وبعيدا عن صعوبة الوقوف على حجم المشكلات والأزمات التى وقعت خلال سنة واحدة قضاها فى قصر الاتحادية، لكثرتها وتنوعها، يمكن رصد 9 حوادث قطارات أودت بحياة أكثر من 123 مواطنا، إضافة إلى مئات المصابين، وذلك فى الشهور السبعة الأولى فقط من حكمه.

ففى 17 يوليو 2012 استُشهد 15 مواطنا فى اصطدام وقع بمحطة البدرشين بين القطار الإسبانى رقم 990 المتجه من القاهرة إلى سوهاج وقطار الفيوم رقم 162، وبعد 14 أسبوعا تقريبا صدم القطار 14 القادم من الإسكندرية سيارة نقل بين مدينتى طوخ وقليوب ما أسفر عن استشهاد 10 مواطنين، تبعه بعد عدة أسابيع استشهاد 14 مواطنا صدمهم قطار منوف القاهرة فى أثناء عبورهم المزلقان، وفى 10 أكتوبر من العام نفسه استُشهد شخصان بعدما صدم القطار 534 سيارتهما عند مزلقان «ميت حلفا»، وبعدها بعشرة أيام سقط عشرات الركاب أسفل عجلات قطار شبين القناطر رقم 974 إثر توقفه المفاجئ ليُستشهد 6 منهم، وفى 10 نوفمبر اصطدم قطارا " الإسكندرية الفيوم " و "الفيوم القاهرة " مُخلّفَين 4 شهداء، وكانت الفاجعة الأكبر فى 17 نوفمبر باستشهاد 51 طفلا بين 6 و9 سنوات بعدما صدم قطار أسيوط حافلة تابعة لمعهد " نور الإسلام الأزهرى " عند مزلقان منفلوط، وفى 15 يناير 2013 استُشهد 18 مواطنا فى انقلاب قطار بالبدرشين، تبعه بعد يومين فقط اصطدام قطار بسيارة أجرة على مزلقان أرض اللواء بالجيزة، ما خلّف وراءه 4 شهداء.

تناقض المواقف

فى مقابل كل تلك الحوادث وضحاياها، رفضت جماعة الإخوان، وحزبها، ونوابها فى البرلمان، ومنصاتها الإعلامية، تحميل  "مرسى " والحكومة أية مسؤولية، أو حتى تحمل جانب من المسؤولية السياسية، فقال الكتاتنى: " الحوادث جرس إنذار لنا جميعا بضرورة تجاوز الخلافات السياسية، والتعاون لإعادة بناء مصر، فلم يعد لدينا وقت لنضيعه "، متابعا فى تصريحات أخرى أن " الرئيس مرسى يبذل مجهود كبيرا لمواجهة الفساد الذى تعانى منه الدولة فى كل مرافقها "، وقال عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، إن الحكومة غير مسؤولة عن تلك الحوادث والمطالبة بإقالتها تزيد ومزايدة مرفوضة، وذهب الداعية المولى للجماعة صفوت حجازى إلى حيز أبعد بالقول لقناة الإخوان: " الحادث لا يستحق كل هذا الاهتمام الإعلامى، والرئيس مرسى يستحق التكريم لتحمله كل هذه السخافات، وأدعو للنزول تكريما للرئيس على إنجازاته "، ورد عبدالرحمن نجل القيادة الروحية للجماعة يوسف القرضاوى الأمر إلى نظام مبارك، قائلا: " مصر فى حاجة إلى تنظيم من أول وجديد، فكل مرافق الجمهورية فى حالة انهيار منذ 30 عاما، كما أن ميزانيتها بها عجز دائم منذ ذلك التاريخ ".

صفحة الحرية والعدالة على " فيس بوك " ردت فى 17 نوفمبر بإعداد تقرير يرصد حوادث القطارات بين عامى 1992 وبدايات 2012، متجاهلة أغلب الحوادث التى وقعت خلال حكم  مرسى بينما زورت عدد الضحايا فى حادث أتوبيس أطفال أسيوط مدعية أنهم 35 شهيدا بدلا من 51، وقالت أمانة الحزب فى محافظة السويس، إن تلك الحوادث تعيد للأذهان جرائم مبارك طوال 30 عاما من الفساد والإفساد والإهمال والفوضى فى كل مرافق الدولة، وتلك هى الثمار المُرة للشجرة الخبيثة التى زرعها، مطالبا " مرسى " بحملة تطهير سريعة لأذناب النظام السابق فى كل مرافق الدولة، واستخدام السلطة التشريعية المخولة له لوضع حزمة قوانين لمواجهة المفسدين فى الأرض، ومحاسبة رئيس هيئة السكك الحديدية المقال والرئيس السابق له وصولا إلى أصغر عامل، بدون أى ذكر للحكومة أو وزير النقل، وفى المسار نفسه اعتبر مراد على، المستشار الإعلامى لحزب الحرية والعدالة، حوادث القطارات إرثا لفساد مبارك طوال 30 سنة، وأن " خطوات إصلاح البلد تسير ببطء بسبب صراعات وتناحر القوى السياسية، ونحن فى حاجة للتركيز ولمّ الشمل.. البلد فى حالة انهيار للبنية التحتية، وبدلا من الصراع السياسى يجب العمل على الأرض، وترك التناحر والصراعات".

على امتداد عدة حوادث وقعت فى الشهور الأولى لحكم مرسى رفض الإخوان تحميله المسؤولية هو أو الحكومة، بل رفضوا حتى الحديث عن إقالة وزير النقل. وقتها شاعت فى صحيفة الحرية والعدالة وموقع إسلام أون لاين وقناة مصر 25 وفى برنامج هانى صلاح الدين وعلى لسان معتز مطر الذى ترك حديثا خدمة أحد رجال الحزب الوطنى للالتحاق بخدمة الإخوان، أن تحميل المسؤولية للرئيس والحكومة ووزير النقل مزايدة سياسية، وأن " مرسى لا يقود القطارات "، كما رفض المحامى الإخوانى صبحى صالح محاسبة الإخوان أو مرسى وحكومته، قائلا إن  "المسؤولية تقع على مسؤولى الصيانة فى وزارة النقل وليس الوزير، حاسبوا مبارك ونظامه، لأن كل هذا نتائج طبيعة لفساده وليست وليدة عهد مرسى ". وذهب محمد صادق الشربينى، رئيس لجنة النقل فى مجلس الشورى الذى سيطرت عليه الجماعة وترأسه صهر مرسى، إلى أن " «الحكومة غير مسؤولة، والمطالب الشعبية بإقالة الوزير مزايدة لا داعى لها، وتعبير عن حالة شعبية تجهل آليات العمل السياسى "، لكنهم هللوا جميعا فى وقت لاحق لاستقالة وزير النقل رشاد المتينى بعد 4 حوادث أودت بحياة العشرات، وقال مراد على إنها تعبير عن الديمقراطية ومصر الجديدة، ورحب الحزب بالقرار باعتبار الوزير " مسؤولا سياسيا عن الحادث، والاستقالة تقليد ديمقراطى افتُقد فى السابق" .

 

 

استقالة المتيني وعرفات وتناقض المواقف  

الترحيب باستقالة المتينى التى احتاجت 4 حوادث كبرى وضغطا عظيما من الرأى العام، قابله تشكيك فى استقالة هشام عرفات التى جاءت بعد ساعة تقريبا من الحادث، ومقابل تهاون هشام قنديل فى التعامل مع الحوادث وزيارة موقعى حادثتين فقط من إجمالى 9، إلى حد أن محافظ أسيوط ومدير الأمن ووكيل التربية والتعليم بالمحافظة قالوا إنه لم يتواصل هو أو " مرسى " معهم بخصوص حادث أتوبيس الأطفال إلا بعد ساعات من وقوع الاصطدام وجمع الجثث والأشلاء، أصبح مصطفى مدبولى الذى زار محطة مصر بعد دقائق من الحادث هدفا لمنصات الجماعة وكتائبها الإلكترونية، وحتى معتز مطر الذى دافع عن مرسى وقنديل فى قناة الإخوان سابقا، وقف على الضفة المقابلة محاولا توظيف الحادث لغرض سياسى يخدم أجندة الجماعة التى التحق بخدمتها متأخرا، ويستميت فى إثبات ولائه لها بكل الصور، وامتد تناقض الجماعة إلى تغيير النائب العام فى 2012 لضمان خنق المسار القانونى، واستخدام نائبهم الجديد طلعت عبدالله فى وأد كل التحركات القانونية ضد الجماعة، ومنها البلاغ 4188 لسنة 2012 الذى اختصم مرسى وهشام قنديل ورشاد المتينى، ليحصروا الموضوع فى عمال المزلقانات والتحويلات، والآن يرون أن المسار القانونى الذى ارتضوه واعتمدوه لمواجهة الفساد والإهمال يجب أن يتسع، فقط لأنهم ليسوا فى السلطة.

لا يمكن لعاقل إنكار فداحة ومأساوية حادث محطة مصر، لكن لا يمكن لواع أن يوافق على توظيفه فى عملية كيد مفتوحة تمارسها جماعة الإخوان الإرهابية ضد الدولة والنظام السياسى، لأن ذلك من شأنه تقويض جهود العدالة ومحاولات إصلاح ما يعترى المنظومة من خلل، والأهم أنه إذا كانت الجماعة خاضت رحلة أكثر سوادا وامتلاء بالمشكلات، وعلقت الأمر فى رقبة مبارك وميراث الفساد الطويل، فليس منطقيا الآن أن تسن قانونا جديدا يرضى تطلعاتها، ويتاجر بمواجعنا.

 

 

 

 

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق