حكم مهم للنقض بشأن الإقامة المترتب عليها امتداد عقد الإيجار (مستند)

الجمعة، 15 مارس 2019 01:00 م
حكم مهم للنقض بشأن الإقامة المترتب عليها امتداد عقد الإيجار (مستند)
محكمة النقض - أرشيفية
علاء رضوان

أصدرت محكمة النقض، حكماَ مهماَ بشأن الإقامة التى يترتب عليها امتداد عقد الإيجار فى تشريعات إيجار الأماكن، قالت فيه أن: «الإقامة التى يترتب عليها امتداد عقد الإيجار  المقصود بها اتجاه نية المقيم إلى جعل العين المؤجرة موطناً ومحلاً لإقامته المعتادة وأن الانقطاع عن الإقامة لسبب عارض لا يفيد إنهاءها حيث أن نية الإقامة  أمر يبطنه صاحبه، وخضوعه لسلطة محكمة الموضوع استقلاله عن العنصر المادى، وعلة ذلك م 29 ق 49 لسنة 1977 .

صدر الحكم فى الطعن المُقيد برقم 7455 لسنة 80 جلسة 2017/01/11، من الدائرة المدنية والتجارية برئاسة المستشار حسنى عبد اللطيف، وعضوية المستشارين ربيع محمد عمر، ومحمد شفيع الجرف، ومحمد منشاوى بيومى، ومحمد محمود أبو نمشه، وبحضور رئيس النيابة عبد الجواد طنطاوى، وأمانة سر عاطف أحمد خليل.

المحكمة فى حيثيات الحكم قالت أن إرادة النائب حلولها محل إرادة الصغير فى فترة حضانته، ومؤداه تحديد إقامة الصغير منوط بحاضنة وولى نفسه  بلوغه عاقلاً و حقه فى الاستقلال بتحديد محل إقامته ولا ولاية لغيره عليه فى هذا الشأن، وأن إقامة الصغير مع والديه فى عين النزاع وتركه لها لطلاق أمه فى فترة الحضانة وإقامته معها مع اعتباره غياباً عارضاً، وعلة ذلك تجاوزه الخامسة عشرة هجرية وصيرورته ولياً على نفسه، ومؤداه  وجوب استظهار المحكمة من ظروف الدعوى ما إذا كان يرغب فى إنهاء إقامته فى العين التى تركها أم أنه لازال يعتبرها موطنه إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم .  

تمسك الطاعنين بتخلى المطعون ضدها الأولى – ابنة المستأجر - عن حقها فى الامتداد القانونى لعقد إيجار عين النزاع باستمرار إقامتها خارجها مع والدتها بعد بلوغها الخامسة عشرة من عمرها يُعد دفاع جوهرى حيث أن التفات الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وقضاؤه بامتداد عـقـد إيجار عـين الـنزاع للمطعـون ضـدها الأولى لإقامـتها الحكمية فـيها مع والدها حتى وفاته دون استـظهار نيتها فى اتخاذها موطناً لها عقب بلوغها أو التخلى عنها بمثابة خطأ وقصور – بحسب «الحيثيات» .

المقرر فى قضاء محكمة النقض – أن الـمـقـصود بالإقـامة الـتى يمـتـد بهـا عــقـد الإيـجـار فى مـفـهـوم نـص الـمادة 29 مـن قـانـون إيـجـار الأماكن 49 لسنة 1977 هو التواجد فى عين النزاع الذى تنصرف فيه نية المقيم إلى جعل العين المؤجرة موطناً له ومحلاً لإقامته المعتادة، حتى لو تخلل ذلك فترات غياب متقاربة أو متباعدة لسبب عارض لا يكشف عن رغبته فى إنهاء الإقامة، فلا يكفى مجرد التواجد بالعين المؤجرة حتى لو استطالت مدته ما لم تنصرف نية صاحبه إلى اتخاذها موطناً لإثبات الإقامة.

 كما لا يكفى – طبقا لـ«الحيثيات» - مجرد الغياب لإنهاء الإقامة ما لم تنصرف إرادة صاحبه إلى إحداث هذا الأثر، والنية أمر يبطنه صاحبه ويضمره فى نفسه وتستخلصه محكمة الموضوع من الإمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها، وهى عنصر مستقل بذاته عن العنصر المادى، وهو متغير فقد يترك المقيم عين النزاع لسبب عارض ثم تتغير نيته فى تاريخ لاحق بما ينبئ عن رغبته فى إنهاء الإقامة، كما قد يتواجد الشخص فى العين المؤجرة لسبب عارض تتجه نيته بعد ذلك إلى اتخاذها موطناً له .

المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن الأصل فى الصغير أن تحل إرادة نائبه محل إرادته فيكون تحديد إقامته فى فترة الحضانة منوطاً بحاضنه وولى نفسه حتى إذا بلغ عاقلاً سواء بظهور الإمارات المعهودة أو بتجاوز خمس عشرة سنة هجرية ، كانت إرادته نفسه هى محل الاعتبار، إذ يصبح من حقه الاستقلال بتحديد محل إقامته ولا ولاية لغيره عليه فى هذا الشأن .

المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه إذا كان الصغير قد أقام مع والـديه فى عـين الـنـزاع ثم تـركها بمناسبة طلاق أمه فى فـتـرة الحـضانة وأقـام معها عُـدَّ ذلـك غــيابـاً عـارضـاً إذ لا يــمـكــن أن يـنـســب إلــيه إرادة إنهــاء الإقــامة حــتى إذا جــــاوز الـخـامـسـة عــشــرة « هجرية»، وأصبح ولى نفسه فإنه يتعين على المحكمة أن تستظهر من ظروف الدعوى وملابساتها ما إذا كان قد رغب فى إنهاء إقامته فى العين التى خرج منها أو أنه لا زال يعتبرها موطنه حيث أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه.

إذ كان الطاعنون قد تمسكوا فى دفاعهم أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضدها الأولى لم تكن مقيمة مع والدها بعين النزاع وأنها كانت تقيم مع والدتها فى مسكن آخر فى منذ طلاق الأخيرة فى 1/7/1983 وأنها تخلت عن حقها فى الامتداد القانونى لعقد إيجار عين النزاع المستند لإقامتها الحكمية فيها باستمرار إقامتها خارجها مع والدتها بعد بلوغها الخامسة عشرة من عمرها، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع الجوهرى وقضى بامتداد عقد إيجار عين النزاع للمطعـون ضـدها الأولى لإقامـتها الحـكـمـية فـيها مع والـدها حـتى وفـاته دون أن يستـظهـر نـيتها فى اتخاذها موطناً لها عقب بلوغها وزوال الولاية على نفسها أو التخلى عنها فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون الذى جره إلى القصور فى التسبيب بما يوجب نقضه.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق