الغلو في التجريم.. علاقة إحراز واستيراد أسلحة الصوت والإتجار فيها بـ«التضخم العقابي»

الأحد، 07 أبريل 2019 07:00 ص
الغلو في التجريم.. علاقة إحراز واستيراد أسلحة الصوت والإتجار فيها بـ«التضخم العقابي»
أسلحة الصوت - أرشيفية
علاء رضوان

القانون الجنائي هو أداة المجتمع في الحفاظ على أمنه وأمانه وأمواله وحقوق المواطنين الجوهرية كالحق في الحياة وسلامة الجسد والأموال والخصوصية، والأصل أن سلطة المشرع في مجال التجريم ليس مطلقه بل مقيده بقيدين- الأول- وجود ضرورة تحتم تجريم فعل بعينه والقيد الثاني، وجود تناسب بين العقوبة وخطورة الفعل، انطلاقا من قاعدة أصولية حاصلها أن الضروره تقدر بقدرها.  

التقرير التالى رصد من خلاله «صوت الأمة» الغلو في مجال التجريم عن طريق دراسة تطبيقية علي تجريم إحراز واستيراد أسلحة الصوت والإتجار فيها حيث أن العقوبة الجنائية بما تتضمنه من سلب للحريات والأموال من خلال السجن والغرامات المالية أخطر جزاء يمكن ايقاعه علي المواطنين في الدولة طبقا لنظرية التجريم في القانون الجنائي- بحسب أستاذ القانون الجنائي والمحامي بالنقض ياسر فاروق الأمير. 

maxresdefault (2)

لقد جرم المشرع المصري منذ زمن حيازة واحراز الأسلحة النارية والإتجار فيها واستيرادها إلا بترخيص سابق بمقتضى القانون رقم 394 لسنة 1954، وذلك من باب سد الذرائع إذ قدر المشرع أن السلاح الناري أداة بطش شديد واستخدامه ذات نتائج فتاكة، بل إن إحراز السلاح الناري من شأنه ربط جاش الشخص وجعله أكثر جرأة علي الإقدام علي إرتكاب الجرائم، فوجود السلاح الناري في حوزة شخص شر في ذاته، ومن أجل ذلك لجأ المشرع إلي تجريم حيازته والاتجار فيه واستيراده وأضحت جريمة إحرازه والاتجار فيه من جرائم الخطر إذ لأ يلزم استخدام السلاح لاستحقاق العقاب – وفقا لـ«الأمير».       

غير أن العديد من التشريعات المقارنة تسلك مسلك مخالف إذ لا تجرم الحيازة والإتجار والإستيراد للأسلحة النارية في حد ذاته، وإنما تجرم فحسب استخدامه انطلاقاً من فلسفة مؤداها أن السلاح في الأصل وسيلة دفاع وهو حق لكل مواطن ولا يستعدي القانون التعامل فيها حيازة واحراز واتجار واستيراداَ، وإنما ينشط القانون الجنائي للعقاب إذا ما استخدم السلاح الناري في ارتكاب الجرائم. 

maxresdefault

بل أن بعض التشريعات تجعل من ارتكاب الجريمة بسلاح ناري ظرف مشدد، وكان الرأي قد استقر علي أن أسلحة الصوت لا تعد سلاح في قانون الأسلحة والذخائر إذ لا تندرج في جداول الأسلحة إذ ماسورتها لا هي مشخشه أو غير مشخشه أو بالأحرى ماسورتها غير مصقوله، فضلا عن انعدام ضررها إذ تحدث صوت فحسب ولا تؤذي أحد، ومن ثم يخرج إحرازها والاتجار فيها من مجال التأثيم والعقاب – الكلام لـ «الأمير».   

غير أن المشرع المصري بمقتض القانون رقم 5 لسنة 2019 كان له رأي مخالف إذ جرم الإتجار في أسلحة الصوت واستيرادها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة طبقا للمادة 28 فقره أولي كما جرم حيازة تلك الأسلحة واحرازها بغرامة لا تقل عن 500 جنية ولا تزيد عن عشرة ألف جنية، ورفع العقوبة عند العود إلي الحبس لمدة لا تقل ثلاث أشهر أو الغرامة التي لاتقل عن 500 جنية ولاتزيد عن 10000 جنية بمقتضى المادة 25 مكررا.   

maxresdefault (1)

ويُضيف استاذ القانون الجنائى أن هذا المسلك من المشرع ينطوي علي غلو في مجال التجريم ويخرج بالعقوبة الجنائية عن هدفها وغرضها المتمثل في الردع العام والخاص ومن ثم حماية المصالح الجوهرية للمجتمع بل ينطوي علي افراط في استخدام سلاح l,arme penale، مما يؤدي إلى ما أطلقت عليه المحكمة الدستورية الأسبانية التضخم العقابي inflation penal الذي لا يستند إلي ضرورة.

لذا فإننا نعتقد – وفقا لـ «الأمير»- أن المشرع لم يراع التوازن المطلوب عند تجريمه حيازة أسلحة الصوت والإتجار فيها بين الحقوق والحريات والضرر والخطر الذي قد يصيب المجتمع من جراء تلك الحيازة والاتجار، ولقد قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية في أكثر من مناسبة أنه لا يجوز أن يجرم المشرع أفعالا في غير ضروره إجتماعية ولا أن يقرر عقوبات بما يجاوز قدر هذه الضرورة «حكم المحكمة الدستورية العليا في 1/4/1997 القضية رقم 2 لسنة 15 ق دستورية».

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق