«أوراق قطر» ووثائق تمويل الإرهاب.. قد لا تنجو الدوحة في أوروبا هذه المرة

الخميس، 11 أبريل 2019 05:00 م
«أوراق قطر» ووثائق تمويل الإرهاب.. قد لا تنجو الدوحة في أوروبا هذه المرة
مظاهرة في أوروبا لوقف الإرهاب القطري - أرشيفية
طلال رسلان

في الرابع من أبريل الجاري أسقط الصحفيان الفرنسيان جورج مالبرنو وكريستيان شينو، اللثام عن كتاب تحت عنوان (أوراق قطر)، قدما فيه ما يشبه كشف حساب لأنشطة قصر الدوحة المشبوهة في أوروبا.

الكتاب الذي ربما يكون الأهم في تاريخ الدوحة تضمن وثائق تتبع حركة التمويلات المشبوهة من قطر عبر منظمات لها علاقة بجماعة الإخوان وأشخاص لصقت بأسمائهم تهم تتعلق بجماعات الإرهاب والتطرف في أوروبا والشرق الأوسط.

ووفقا لوثائق (أوراق قطر) فإن مؤسسة قطر الخيرية قدمت تمويلا ضخما وصل إلى أكثر من 4 ملايين يورو عام 2014 فقط، إلى مراكز إسلامية ومدارس ومنظمات فرنسية، دعما مباشرا من تميم بن حمد نفسه لتحويلها إلى يد الدوحة في نشر التطرف.

بداية الخيط

أوراق قطر
أوراق قطر

حصل الصحفيان، وفقا لشهادتهما لوسائل إعلام عالمية، على الوثائق من مصدرهما الذي يمثل شخصية البطل في الكتاب، داخل مؤسسة قطر الخيرية، وأرشدهما إلى المخالفات القطرية المشبوهة لنشر التطرف.

في البداية اكتشف الكاتبان العلاقة المباشرة في وثائق (أوراق قطر) بين أنشطة المؤسسة التي وصفها بالمشبوهة والنظام القطري.

تقول مقدمة الكتاب إن "آل ثان يسيطرون على النفوذ والسلطة في تلك الإمارة التي لا يتعدى سكانها 200 ألف، بلا منازع أو معارض، ومؤسسة قطر الخيرية التي تحمل رقم 1 تدار من مكتب أمير قطر تميم بن حمد مباشرة".

وفي واحدة من أهم صفحات الكتاب التقديمية أشارت إلى أنه "من الفترض أن يكون رأس مال مؤسسة قطر الخيرية من الزكاة والصدقات، لكن التمويل الرئيسي يأتي من الخزانة القطرية مباشرة ومساهمات آل ثانٍ، وهي مجرد ستار حيث يتم توزيع هذه الأموال بطرق خلفية ملتوية على مشروعات تهدف لتوسيع نفوذ تنظيم "الحمدين" خارج البلاد وتغذي التطرف في أوروبا".

مؤسسات مشبوهة

مؤسسات مشبوهة
مؤسسات مشبوهة

بتتبع مسار مؤسسة قطر كشفت الوثائق أنها مولت أكثر من 26% من بناء المركز الإسلامي في "فيلنوف داسك"، الذي يتمتع بسمعة سابقة لعلاقته بتنظيم إخوان فرنسا، بأموال بلغت قيمتها مليون و200 ألف يورو عام 2016، بهدف أن تكون الكلمة الأخيرة للقطريين، في ظل غياب المسؤولين المحليين ورؤساء البلدية عن مراقبة مصدر التمويل الأجنبي لبناء المركز الذي يروج للفكر المتطرف.

في "أوراق قطر" تكشف سطور الكتاب أن المساعدات التي قدمتها قطر لمدرسة "أفيرويس" أو "ابن رشد الإسلامية الثانوية" في مدينة ليل وصلت إلى 3 ملايين يورو، إضافة إلى 1.2 مليون يورو لمركز إسلامي في "فيلنوف داسك"، بنحو يمثل الاستثمار القطري الثاني للمؤسسة في فرنسا.

في أحد فصوله الهامة ربما أقواها أدلى الإخواني المنشق "أوميرو مارون-جي بييرا" الذي كان يرتاد المدرسة بانتظام بشهادته في قوله نصا: "إن أيديولوجية التنظيم الإرهابي تسيطر على المدرسة، وتحديداً بعد أن بدأت مؤسسة قطر الخيرية عملية التمويل.

وقال إن بيئة الطلاب أصبحت مسمومة بمبادئ فكر الإمام إميان عبدالله بن منصور ابن القيادي البارز بتنزيم، الذي يلقي خطب الجمعة في المدرسة.

أوراق قطر

 
ووفقاً للكاتب الفرنسي، فإن هناك تقاربا في الأيديولوجية بين تنظيم الإخوان الإرهابي وقطر بصفتها الراعي الأول للتنظيم، ووجود التماس في الرؤية المشتركة للإسلام السياسي، لذا اختارت الدوحة الاستثمار في تلك المدرسة بتقديم الدعم الذي تحتاجه مقابل إملاء شروط القطريين على إدارتها فيما يتعلق بسياستها الداخلية، لجعلها مركزاً لإعداد نخبة الغد لجعل الشباب المسلم في مكانة عليا بالمجتمع".

في عام 2014، ضخت مؤسسة قطر الخيرية قرابة 3 ملايين يورو إلى المدرسة لتوسعتها، وحصل مؤلف الكتاب على شهادة المدير السابق للإدارة التعليمية لمنطقة شمال فرنسا، والمستشار التعليمي الحالي لمدرسة (ابن رشد) ميشيل سوسان بذلك.

هنا يقول "سوسان" إن "القطريين كانوا يريدون شراء المؤسسة التعليمية مثلما اشتروا نادي باريس سان جيرمان، ليعيدوا تأجيرها مرة أخرى للقائمين عليها، بهدف تغيير إدارتها وإسنادها لمنظمة تابعة للإخوان، لكن الإدارة عارضت المقترح وأوقفت التمويل".

 

وحصل الكاتبان على وثيقة داخلية بالمؤسسة تكشف مآرب القطريين من تلك الخطوة جاء فيها "إن مدرسة ابن رشد مؤسسة تعليمية تستطيع فيه الفتيات الحفاظ على النقاب، ويمكن للطلاب عموما أن يصلوا يوم الجمعة، ومن ثم الحفاظ على هويتهم الإسلامية، وهو هدف آخر من أهداف قطر الخيرية.

حفيد البنا

وقال مالبرنو إن الأموال الموجهة للاستثمارات في المؤسسات الإسلامية في فرنسا كانت تحول عبر الحسابات البنكية الخاصة لطارق رمضان مباشرة.

وعقب صدور الكتاب، كشفت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية مذكرة صادرة عن وكالة مخابرات "تراكفان" لمراقبة الأموال التابعة لوزارة الاقتصاد الفرنسية والمخابرات الفرنسية، تفيد بأن طارق رمضان حوّل أموالا من قطر إلى أوروبا عبر حسابات بنكية شخصية وصلت لـ590 ألف يورو في يوليو/تموز 2017، لشراء شقتين في باريس، كما كان يتلقى 35 ألف يورو شهرياً كراتب مستشار لمؤسسة قطر الخيرية".

وسجلت تراكفان إجمالي المعاملات البنكية لطارق رمضان 729 ألفاً و910 يورو كإيداع، و778 ألفاً و269 يورو كسحب، كما أن فرق الراتب الذي كان يتلقاه من مؤسسة قطر الخيرية وبين الإيرادات الأخرى من دار النشر (60 ألف يورو) والمنظمات الدولية الدينية (19 ألف يورو) يصل إلى 6 آلاف يورو.

نذير الحكيم وتنظيم القاعدة

نذير الحكيم
 

مؤخرا كشفت مجلة "ماريان" الفرنسية فصلا جديدا من فصول كتاب (أوراق قطر)، أسقطت النقاب فيه عن نذير الحكيم عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري المعارض، وشارك في تأسيس المجلس الوطني السوري بالعاصمة القطرية الدوحة، وكان تحت أعين المخابرات السويدية لنقل أسلحة وأموال لسوريا.

لطالما ارتبط اسم نذير الحكيم بإثارة الجدل، بعد ترأسه مجموعة مدارس "الكندي" بقرية "ديسين شاربيو" بضواحي مدينة "ليون" الفرنسية، والقريب من مؤسسة سويدية تدعى "لجنة حماية المدنيين" التي سبق وقدمت أسلحة لتنظيم القاعدة الإرهابي في سوريا.

والحكيم المولود في حلب عام 1950، اعترف في وسائل إعلام سويدية في 2013 أن "مؤسسته التي يترأسها تضم ألفي شخص في سوريا يتعاونون مع جبهة النصرة" المنشقة عن تنظيم القاعدة.. وهذه المليشيا تعمل في حلب ودير الزور واللاذقية وحماة وحمص ودمشق".

وأشارت المجلة إلى أن الحكيم التقى مؤلفي الكتاب الصحفيين الفرنسيين جورج مالبرنو (لوفيجارو) وكريستيان شينو (إذاعة فرانس انتر)، على هامش مؤتمر "أصدقاء سوريا" في نوفمبر عام 2012، وأخبرهما حينها أن "كل الأسلحة كانت جيدة وموجهة ضد بشار الأسد، بما في ذلك أسلحة "جبهة النصرة" التي كانت بتمويل قطري".

وجبهة النصرة فرع لتنظيم القاعدة الإرهابي في سوريا، وأدرجته الولايات المتحدة منظمة إرهابية، ورغم ذلك استضافه الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند في قصر الإليزيه.

والأهم من ذلك، وفقاً لمجلة "ماريان" الفرنسية، فإن "السلطات السويدية كانت تشتبه منذ عام 2013 في ضلوع الحكيم وجمعياته في تجارة الأسلحة وتهريبها إلى سوريا عبر منظمة تسمى "لجنة حماية المدنيين" التي أسسها هيثم رحمة، المولود في حمص، الإمام السابق لأحد مساجد ستوكهولم.

وحول عملية تهريب الأسلحة، كشفت السلطات السويدية أن عملية نقل الأسلحة والذخيرة تأتي من ليبيا والبوسنة وتدخل سوريا عبر الحدود التركية، بحسب مجلة "ماريان".

وفي مطلع نوفمبر 2013، كشفت إذاعة "سيفريدج" الوطنية السويدية أن "لجنة حقوق المدنيين" ليست سوى فرع للمجلس الوطني السوري الذي أنشئ في الدوحة نوفمبر 2011، الذي يعد نذير حكيم أحد مؤسسيه.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق