في الحزن مدعية والفرح منسية

السبت، 13 أبريل 2019 05:47 م
في الحزن مدعية والفرح منسية
شيرين سيف الدين تكتب:

 
لعدة سنوات ليست بالبعيدة امتلأت دور العرض السينمائية بأفلام تعكس الواقع المرير لبعض مناطق مصر العشوائية، وما كان يعيشه سكانها من حياة متدنية وسلوكيات غاية في السوء، وكلما علا صوت مطالب بوقف تلك الأفلام كانت تأتي الإجابة دائما من صناعها بأنها من نوعية أفلام الواقع، وكأن الواقع لا يحتوي سوى على تلك النماذج الكريهة للبشر، وكأن شعب مصر أصبح مكونا فقط من مجرمين وراقصات وعاطلين وأشكال ضالة.
 
إن مأساة تلك الأفلام لم تقتصر فقط على إبراز مصر بمظهر غير حضاري، بل أن المأساة الكبرى تمثلت في انعكاس الأخلاقيات الرديئة، التي يقدمها أبطال تلك الأفلام على باقي المواطنين وعلى سلوكهم العام، كنوع من محاكاة تلك البذاءات، التي أصبحت شيئاً مألوفاً و«تريند» يرغب العامة في تقليده.
 
نعلم جيدا أن مصر ملأتها العشوائيات في حقبة ما قبل ثورة يناير وأُهمل التعليم، وزادت أعداد السكان بشكل مهول ما أدى إلى تحول جزء كبير من المصريين من الرقي للانحدار، وما زاد الطينة بلة هو مساهمة القوى الناعمة في تكريس ذلك التدني بحجة ضرورة إبراز الواقع وبدعاوى ألا نكون مثل النعام وندفن رؤوسنا في الرمال.
 
ولم تقدم لنا تلك الأعمال للأسف حلولا أو سبلا للخروج من ذلك الظلام، ولم توجه المشاهد لضرورة ازدراء تلك السلوكيات بل كان الهدف الأكبر هو فضح الدولة، وبالرغم من أن في أكثر الدول تقدما كأمريكا وفرنسا وانجلترا وغيرها هناك أعدادا من البشر يقطنون العشش والعشوائيات، بل أن في الولايات المتحدة مناطق كاملة يقطنها الفقراء وتعد معقلا للمجرمين الذين يعيثون فسادا وإجراما في أنحاء البلاد، ومع ذلك لم تقتصر الأفلام الأمريكية على تلك النماذج بل أن مساحة الأعمال التي تناولت حياة هؤلاء احتلت النسبة الأقل على عكس ما حدث في مصر.
 
أما الآن وقد بدأ الحال في التغير للأفضل وبدأ سكان العشوائيات في الانتقال لحياة كريمة هم وأبناؤهم الذين نأمل في أن يصبحوا يوما ما جيلا مختلفا بعد أن وفرت لهم الدولة مساكن آدمية ومدارس محترمة وملاعب لممارسة الرياضة وإفراغ الطاقات فيما هو مفيد، وخصصت الدولة برامج تدريبية لسكان تلك المناطق لتطويرهم سلوكيا ومهنيا مع توفير فرص عمل مناسبة، وبعد ما أصبحت الأحلام واقعا نعيشه أيضا مازال صناع السينما يغضون الطرف عن ذلك الواقع الجديد المشع بالأمل ولم نشاهد عملا فنيا واحدا يبرز تلك النقلة الحضارية لحياة هؤلاء أو يلقي الضوء على الواقع الجديد.
 
في النهاية.. إن أراد صناع السينما والدراما أن يؤكدوا على مصداقيتهم فعليهم أن يوثقوا الحاضر الجديد وأن يبرزوا الحسنات كما أبرزوا السيئات، فمصر وحكومتها ليست عدوا نرغب في تحطيمه ومحاربته وإغفال إيجابياته، وإشعار مواطنيه بالدونية الدائمة وتلويث سمعته، بل أن الهدف لجميع القوى الناعمة يجب أن يكون السمو بالوطن وبمواطنيه.. وللأسف أشعر أن مصر لسان حالها يردد الآن المثل الشعبي القائل: أنا في الحزن مدعية وفي الفرح منسية.
 

 
تعليقات (1)
ياريت
بواسطة: امنية
بتاريخ: السبت، 13 أبريل 2019 06:21 م

انسى طبعا دول بيجروا ورا الفضايح بدعوى إبراز كل ما هو سلبى لمعالجته لكن فى الحقيقة هو عاوز يبيع القضية و يطلع كسبان فلوس و لقب ريادة الواقعية

اضف تعليق