سينا غالية علينا.. حكايات في عيد التحرير.. «أرض الفيروز الصخرة التي تحطم عليها أعداء الوطن»

الأربعاء، 24 أبريل 2019 12:44 م
سينا غالية علينا.. حكايات في عيد التحرير.. «أرض الفيروز الصخرة التي تحطم عليها أعداء الوطن»
تحرير سيناء

"سينا غالية علينا".. يتخطى معنى هذه العبارة حدود المكان والزمان، مرسوم على قلوب المصرين، أرض الفيروز تلك الصخرة التي تحطمت عليها أطماع أعداء الوطن.

مصر تحتفل غدا بعيد تحرير سيناء، بعدما رُفع العلم المصري على سيناء فى عام 1982، أعقاب رحلة تضحية سطرها الجيش العظيم فى معركته المجيدة أكتوبر 1973، تبعتها رحلة من نوع آخر «حرب دبلوماسية» خاضها رجال الدولة المصرية انتهت باسترداد الأرض الكاملة.

يخبرنا التاريخ أن سيناء لم تكن يوما بعيدة عن تربص الأعداء، وعن طمع الطامعين، أدرك القدماء ذلك، عرفه الناصر صلاح الدين الأيوبى، فقام بتحصينها وبناء القلاع بها مثل قلعة الجندى شرق مدينة سدر وقلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون قرب طابا، ولم يسمح للصليبيين بالاقتراب منها، وعندما فكر "أرناط" صاحب حصن الكرك الصليبى فى الاستيلاء على أيلة (العقبة) عام 1182م بغرض تهديد المسلمين فى البحر الأحمر وقطع طريق القوافل بين مصر والشام، قامت الحروب العظيمة التى قادها الأيوبيون وانتهت بهزيمة الصليبين النكراء فى موقعة حطين عام 1187م.
 
الدولة العثمانية أيضا كانت واحدة من المستعمرين الذين سعوا دائما لفصل سيناء الحيوية عن مصر، وسعوا للاستيلاء عليها، خاصة أن محمد على أنشأ مدينة العريش فى عام 1810،  لتصبح أول شكل إدارى حديث فى المنطقة، وفى ثلاثينيات القرن التاسع عشر قام إبراهيم باشا بتقديم خدمات جليلة للمنطقة أنشأ مؤسسات ووضع أساسيات حديثة، وفى عام 1841 حاول الدولة العثمانية اقتطاع جزء من سيناء مستغلين تكاتف الدول الأروبية على محمد على باشا، وجاء فى نص الفرمان الموجه من الدولة العثمانية إلى محمد على "أبقى فى عهدتكم بطريق الامتياز إدارة الخطة المصرية، المحدودة بحدودها القديمة المعينة بالخريطة المختومة بختم الصدارة"، وهو ما أوضحه كتاب (سيناء أرض المقدس والمحرم) لخالد عكاشة نقلا عن أحمد شفيق باشا الذى شغل بعد ذلك منصب رئيس الديوان الخديوى، أن الدولة العثمانية أرادت أن تقتص من سيناء مناطق مهمة متجاهلة حقائق جغرافية وتاريخية التى تؤكد أن حدود مصر هى رفح والعقبة، وبما هو ثابت فى الكتب القديمة كلها ومؤكد فى كتب الجغرافيا الإسلامية بعد دخول عمرو بن العاص مصر.  
 
 
وفى نهاية القرن التاسع عشر كانت الرغبة المحرمة لدى الدولة العثمانية لا تزال تستعر فى داخلها، وحسب كتاب "سيناء المصرية عبر التاريخ" تأليف إبراهيم أمين غالى، أن الدولة العثمانية، بدأت بإنشاء نقطتين عسكريتين داخل حدود سيناء عام 1899، وامتدت لاحقًا عام  1906 باحتلال طابا ومنع الجنود المصريين من الوصول إليها ثم إزالة عمودى الحدود فى رفح والذى تمت إقامته وقت زيارة الخديو عباس حلمى الثاني.
 
وأضاف الكتاب أن مصر قامت بالرد على المناوشات التركية بتقديم طلب لتعيين لجنة مختلطة من المصريين والأتراك لتحديد التخوم بين سيناء والممتلكات التركية فى الحجاز والشام، وظلت الدولة العثمانية تماطل بحجة أن "المقاطعة المصرية من الأجزاء المتممة للممالك العثمانية، ولا يجوز أن يفصلها عنها حدود"، ولم تتراجع عن ذلك إلا تحت ضغوط من بريطانيا التى كشرت عن أنيابها لها، وهددت باستخدام قوتها العسكرية.
 
وهذا ما أكده كتاب "أحمد لطفى السيد .. معاركه السياسية والاجتماعية" للدكتورة عواطف سراج الدين، أن مسألة السيطرة على طابا والحدود الشرقية للبلاد، أثارها الأتراك أول مرة عندما تولى الخديوى عباس مقاليد سلطة البلاد سنة 1892 م، وعرفت وقتها باسم "مشكلة العقبة"، حيث وجد الباب العالى فى تولية الخديوى فرصة لاقتطاع شبه جزيرة سيناء من مصر وضمها إلى السيادة العثمانية، فى كل من سوريا والحجاز، التى كانت تابعة لها، ثم تمت إعارتها للخديوى، لوضع حامياته من الجنود فى "الوجه والمويلح وضبا والعقبة وسيناء"، وذلك لتأمين قوافل الحج وهى تسلك الطريق البرى إلى الحجاز، ثم استعادت الوجة وضبا والمويلح، وتريد أن تستعيد ما بقى من منطقة ولاية الحجاز، وقد نما إلى علم السفير البريطانى بالآستانة ما تم الاتفاق عليه بين الخديوى والباب العالى، بشأن انتزاع سيناء من املاك مصر، وأبلغ الحكومة البريطانية بما تم الأتفاق عليه، فأبرقت لمعتمدها فى مصر تطالبه بالعمل على عرقلة صدور الاتفاق حتى تقوم تركيا بالتنازل عن شبه جزيرة سيناء.
 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق