الهاشتاجات المضروبة.. هكذا فشل سلاح «حرمان الشعب من حقه الدستوري»

الأربعاء، 24 أبريل 2019 05:00 م
الهاشتاجات المضروبة.. هكذا فشل سلاح «حرمان الشعب من حقه الدستوري»
علاء رضوان

ثمة علاقة بين وسائل الإعلام الجديد ورأس المال السياسي وخاصة ما يُطلق عليه بالإسلام السياسى الذى تتصدره جماعة الإخوان الإرهابية، حيث تسعى حملات الدعاية الخاصة بهم لإيجاد اتصال مباشر بين هذا الفصيل والجمهور المستهدف من حملات التشويه، مما يسهم في وصول الرسائل بشكل واضح ويحقق أهداف العملية الاتصالية ويأتي بنتائج إيجابية.   

ومن الواضح أن التحول الكبير نحو استخدام سواء المعارضة أو جماعات الدم والنار لمواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في حملات الدعاية والتروج والحشد، بهدف التواصل مع المواطنين والتعريف بأهدافهم ومدى قدرتهم على خدمتهم بشكل مذهل هو تحول منطقي، ولعل هذا التحول ناجم عن الارتفاع الكبير في نسبة استخدام أجهزة الحاسب الآلي والهواتف الذكية وسرعة النفاذ للإنترنت من خلال استخدام تقنيات متقدمة.   

46428-46428-46428-medium_2019-04-18-46536de190

هذا هو الأمر الذى وضح جلياَ خلال الأيام الثلاثة الماضية أثناء التصويت على التعديلات الدستورية حيث انتشرت الهاشتاجات المحرضة على ضرورة مقاطعة الاستفتاء فى محاولة لإفشال العملية الديمقراطية والإستحقاق الإنتخابى، وإظهار مصر بالدولة الخالية من آليات الديمقراطية أمام المجتمع الدولى، عن طريق ترويج الشائعات تارة أو من خلال المزايدات السياسية تارة أخرى. 

 

وفى الحقيقة فإن الشبكات الاجتماعية تستخدم فى الوقت الراهن في شن الحملات الإلكترونية لرخص التكلفة وسهولة تكوين ونشر الصور والفيديوهات الدعائية، وإتاحة الفرصة لكسر فترة الركود الدعائي وضعف الرقابة على سقف التمويل، وهو ما يمثل معه تجاوزًا لقيود اللجنة الانتخابية المشرفة على أي انتخابات، وتمثل الحملات الإلكترونية تحولاً في مجال الدعاية السياسية عبر قدرة قطاع من السياسيين الممثلة في المعارضة التعبئة والحشد والتأثير في توجهات الناخبين وتغطية عملية التصويت والرقابة وإعلان النتائج وإتاحة الفرصة لمشاركة المتطوعين في تنظيم الفاعليات السياسية.   

1205779-1205779-الاخوان-1

يأتى ذلك إلى جانب الحملات الرسمية للترويج لحملة ما عبر الروابط الشبكية والتجمعات الإلكترونية، ولا تميز العضوية بها على أساس العمر أو الجنس أو الدين أو الموقع الجغرافي، وهو ما يجعلها ساحة مفتوحة للتعبير عن تنوع وجهات النظر وبمدى تمثيلها في الشارع السياسي، ومدى جاذبيتها في نشر الدعاية عبر عدة طرق منها إطلاق مواقع للإنترنت للحدث المراد الترويج له أو قنوات على اليوتيوب أو بتدشين صفحة رسمية على «الفيس بوك» أو حساب على «تويتر»، ويتم استخدام عدد المشاهدات أو عدد المعجبين للصفحات أو التغريدات والهاشتاج على تويتر كمؤشر على نجاح الحملة الإلكترونية. 

 

وفى هذا السياق، يكشف الخبير القانونى والمحامى المتخصص فى قضايا السوشيال ميديا، سامى البوادى، تلجأ قوى أو أهل الشر كما يطلق عليهم إلى الإنترنت نظرًا لتأثيرها الكبير، وارتفاع عدد مستخدميها في الآونة الأخيرة، كما أنها تتميز بقدرتها على الوصول للمواطن في أي وقت، وعدم إلزام جميع المتلقين بالوجود في وقت واحد، كما أن هذه الوسيلة تضيف بعضا من الخصوصية على العلاقة ما بين القائمين على الأعمال التحريضية والمواطن، وانخفاض تكلفة استخدام مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي يجعلها وسائل اتصال شعبية، فهي لا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة مقارنة بوسائل الاتصال التقليدية الأخرى مثل المخيمات وقاعات الاحتفالات، الأمر الذي رفع من نسبة استخدامها بشكل كبير كما هو الحادث في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية الحالية .

172251-172251-15555813760

ومن الأساليب الدعائية الجديدة – بحسب «البوادى» - الهاشتاجات وتدعيمها بما اطلق عليه اللجان الالكترونية، وذلك لتعظيم دور الشباب في المرحلة القادمة، لأنه يضمن أن يكتسح طبقة ما فوق 40 عاما في اي تظاهرة سياسية، وأن الشباب لا بد أن يضمهم، بهاشتاج على مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وتويتر، وفي الجانب السلبي نجد من يحاول التلاعب بهذه الفئة عن طريق اطلاق الشائعات والترويج لها  بالهشتاجات المغرضة وتمثل الشائعة كظاهرة اجتماعية عنصراً مهما فى نسيج كل ثقافة من الثقافات البشرية، فهى وليدة مجتمعها، وتعبر تعبيراً عميقاً عن ظروفه النفسية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولذلك تعد المفتاح الذهبى لدراسة المجاهل العميقة لهذا المجتمع وتحديد ملامحه وخصائصه.  

والشائعة كأحد أسلحة الحرب النفسية والدعائية – وفقا لـ«البوادى» - سلاح مهم من أهم أسلحة هذه الحرب ولا نبالغ إذا قلنا أنها أكثر هذه الأساليب أهمية ودلالة فى وقت السلم والحرب على السواء، وهى سلاح يتطور مع تطور المجتمعات وتقدم التكنولوجيا، فقد تزايد هذه الأهمية لدراسة الشائعات فى عصر المعلومات، حيث النمو المستمر والمتراكم والهائل للمعلومات فى مختلف أوجه النشاط الإنسانى، وهذا التطور فى الرصيد المعلوماتى أثر على الرصيد المعلوماتى للأفراد.

 

 كان أخرها نشر الشائعات والأخبار المغلوطة والتحريض على المقاطعه والإمتناع عن المشاركة عبر السوشيال ميديا، بهدف إضعاف الدولة المصرية وما تقوم به من استحقاقات سياسية، تزامناً مع محاولات الغرب بالتعاون مع الفصيل المنبوذ سياسيا لتصدير عدة شائعات مؤخراً فى ظل الحرب التى تخوضها الدولة ضد الإرهاب، والاصلاح الاقتصادي والتشريعي والسياسي الذي تقوم به الدولة  كان آخرها  الترويج واطلاق الهاشتاجات الداعية لمقاطعة الاستفتاء علي تعديلات دستورية دعت لها الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر أول هذا الاسبوع، وهو ما تبين كذبه  وانهيار هذا المخطط الهدام بما تلاحظ من مشاركه الشباب وابناء  التواصل الاجتماعي في الاستفتاء علي التعديلات اي ما كان رائهم فيها من خلال ظهورهم في اللجان وبكثافة غير مسبوقه طوال الاستحقاقات الماضية – هكذا يقول «البوادى».

مما يبرز الدور التوعوي والحملات التي قامت بها أجهزة الدولة والمجتمع المدنب لنشر الوعي السياسي وحث المواطنين علي المشاركة الإيجابية والابتعاد عن السلبية إلا أن الأمر يستتبع أيضاَ أن تقوم الأجهزة المختصة بتتبع مروجي ومطلقي الإشاعات الهدامه وخصوصا فترات الحرب وفترات الإنتخابات والاستحقاقات السياسية لرصدهم وضبطهم وتطبيق مواد القانون عليهم لينالو جزائهم طبقا لصحيح القانون ومواد العقوبات وقانون مباشرة الحقوق السياسية والذي من ضمن عقوباته الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أعطى آخر أو عرض أو التزم بأن يعطيه أو يعطى غيره فائدة، لكى يحمله على الإدلاء برأيه فى الاستفتاء على وجه معين أو الامتناع عنه، وكل من قبل أو طلب فائدة من ذلك القبيل لنفسه أو لغيره.وكل من استعمل القوة أوالتهديد لمنع شخص من الإدلاء بصوته فى الاستفتاء أو لإكراهه على الإدلاء على وجه معين – الكلام لـ«البوادى».

مما يوضح تحول شبكات التواصل الاجتماعي إلى منصة مهمة لشن الحملات الإلكترونية في السباق السياسي، سواء أكانت المؤيدة أم المعارضة له أم الداعية إلى المقاطعة، أو التي تستهدف شن الحرب النفسية بالعمل على وقف المسار السياسي، وهو الأمر الذي نقل الحملات  الدعائية من الحائط والشارع إلى ساحات الشبكات الاجتماعية، مستفيدة باتساع قاعدة المستخدمين وبسهولة توظيف الرسالة الإعلامية في عملية التأثير في المواطنين، ودفعهم إلى المشاركة السياسية.

49638393_737393869980338_4215438222259339013_n


 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق