جرائم عبر الانترنت..هل للجريمة الإلكترونية أركان وما هى المسئولية الجنائية؟

الجمعة، 26 أبريل 2019 12:00 م
جرائم عبر الانترنت..هل للجريمة الإلكترونية أركان وما هى المسئولية الجنائية؟
الجريمة الإلكترونية - أرشيفية
علاء رضوان

من المتعارف عليه من الناحية القانونية أن الجريمة فى القانون هى جريمة الارتكاب المتعمد لفعل ضار من الناحية الاجتماعية أو فعل خطير محظور يعاقب عليه القانون، بينما الجرائم المعلوماتية مجموعة الأفعال والأعمال غير القانونية التي تتم عبر معدات أو أجهزة إلكترونية أو شبكة الإنترنت أو تبث عبرها محتوياتها.

بينما الجريمة الإلكترونية هي ذلك النوع من الجرائم، التي تتطلب الإلمام الخاص بتقنيات الحاسب الآلي ونظم المعلومات لارتكابها أو التحقيق فيها ومقاضاة فاعليها، وهي أيّ عمل غير قانوني يستخدم فيه الحاسب كأداة أو موضوع للجريمة.

«صوت الأمة» فى التقرير التالى تستعرض شرح أركان الجريمة عبر الإنترنت من حيث الركنى المادى والمعنوى، والمسئولية الجنائية في الجرائم المرتكبة عبر الانترنت – بحسب الخبير القانونى والمحامى سامى البوادى. 

208620-208620-208620-208620-haker-cyberatak-komputer-fotolia-660x440

الركن المادي في جرائم الانترنت:

إن النشاط أو السلوك المادي في جرائم الانترنت يتطلب وجود بيئة رقمية واتصال بالانترنت ويتطلب أيضا معرفة بداية هذا النشاط والشروع فيه ونتيجته، فمثلا يقوم مرتكب الجريمة بتجهيز الحاسب لكي يحقق له حدوث الجريمة، فيقوم بتحميل الحاسب ببرامج اختراق، أو أن يقوم بإعداد هذه البرامج بنفسه، وكذلك قد يحتاج إلي تهيئة صفحات تحمل في طياتها مواد داعرة أو مخلة بالآداب العامة وتحميلها علي الجهاز المضيف Hosting Server، كما يمكن أن يقوم بجريمة إعداد برامج فيروسات تمهيداً لبثها – وفقا لـ«البوادى».

ليس كل جريمة تستلزم وجود أعمال تحضيرية، وفي الحقيقة يصعب الفصل بين العمل التحضيري والبدء في النشاط الإجرامي في جرائم الكمبيوتر والانترنت – حتى ولو كان القانون لا يعاقب علي الأعمال التحضيرية- إلا أنه في مجال تكنولوجيا المعلومات الأمر يختلف بعض الشئ، فشراء برامج اختراق، ومعدات لفك الشفرات وكلمات المرور، وحيازة صور دعارة للاطفال فمثل هذه الاشياء تمثل جريمة في حد ذاتها.

تثير مسألة النتيجة الإجرامية في جرائم الانترنت مشاكل عدة، فعلي سبيل المثال مكان وزمان تحقق النتيجة الإجرامية، فلو قام أحد المجرمين في أمريكا اللاتينية باختراق جهاز خادم Server أحد البنوك في الأمارات، وهذا الخادم موجود في الصين فكيف يمكن معرفة وقت حدوث الجريمة هل هو توقيت بلد المجرم أم توقيت بلد البنك المسروق أم توقيت الجهاز الخادم في الصين، ويثور أيضا إشكاليات القانون الواجب التطبيق في هذا الشأن حيث أن هناك بعد دولي في هذا المجال – هكذا يقول «البوادى». 

282822-282822-282822-EA_1052367_398535

الركن المعنوي في جرائم الانترنت:

الركن المعنوي هو الحالة النفسية للجاني، والعلاقة التي تربط بين ماديات الجريمة وشخصية الجاني، وقد تنقل المشرع الأمريكي في تحديد الركن المعنوي للجريمة بين مبدأ الإرادة ومبدأ العلم، فهو تارة يستخدم الإرادة كما هو الشأن في قانون العلامات التجارية في القانون الفيدرالي الأمريكي، وأحيانا أخري اخذ بالعلم كما في قانون مكافحة الاستنساخ الأمريكي.

برزت تلك المشكلة في قضية موريس الذي كان متهما في قضية دخول غير مصرح به علي جهاز حاسب فيدرالي وقد دفع محامي موريس علي انتفاء الركن المعنوي، الأمر الذي جعل المحكمة تقول: «هل يلزم أن يقوم الادعاء بإثبات القصد الجنائي في جريمة الدخول غير المصرح به، بحيث تثبت نية المتهم في الولوج إلي حاسب فيدرالي، ثم يلزم إثبات نية المتهم في تحدي الحظر الوارد علي استخدام نظم المعلومات في الحاسب وتحقيق خسائر، ومثل هذا الأمر يستدعي التوصل إلي تحديد أركان جريمة الدخول دون تصريح».

وبذلك ذهبت المحكمة إلي تبني معيارين هنا هما الإرداة بالدخول غير المصرح به، وكذا معيار العلم بالحظر الوارد علي استخدام نظم معلومات فيدرالية دون تصريح.

أما بالنسبة للقضاء الفرنسي فإن منطق سوء النية هو الأعم في شان جرائم الانترنت، حيث يشترط المشرع الفرنسي وجود سوء نية في الاعتداء علي بريد إلكتروني خاص بأحد الأشخاص.

هذا ويمكن القول أيضا بتوافر الركن المعنوي في جرائم الانترنت في المثال التالي، قيام أحد القراصنة بنسخ برامج كمبيوتر من موقع علي شبكة الانترنت، والقيام بفك شفرة الموقع وتخريبه للحصول علي البرمجيات ولإيقاع الأذى بالشركة. 

رئيسية

المسئولية الجنائية في الجرائم المرتكبة عبر الانترنت:

إن الوصول للمجرم المعلوماتي أو الإلكتروني يشكل عبء فني وتقني بالغ علي القائمين بأعمال التتبع والتحليل لملابسات الوقائع الإجرامية المختلفة. وقد نصت المادة 12 من معاهدة بودابست لمكافحة جرائم الفضاء المعلوماتي - والتي لم تكن الولايات المتحدة طرفا فيها، وسارعت بالانضمام إليها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر – تنص علي:

1- سوف يتبنى كل طرف تدابير تشريعية، وأي تدابير أخري لضمان قيام مسؤولية الأشخاص المعنوية عن أي جريمة موصوفة في هذه المعاهدة إذا ما ارتكبت لصالح الشخص المعنوي بواسطة شخص طبيعي اقترفها بشكل منفرد أو بوصفه جزء من عضو في الشخص المعنوي علي أساس من:

• تفويض من الشخص المعنوي

• سلطة اتخاذ قرارات لصالح الشخص المعنوي

• سلطة لممارسة رقابة أو سيطرة داخل الشخص المعنوي

2- إلي جانب الحالات الواردة في البند 1 سوف يتخذ كل طرف التدابير اللازمة لضمان قيام مسؤولية الشخص المعنوي إذا ما أدي نقص الإشراف أو السيطرة من قبل الشخص الطبيعي المشار إليه في الفقرة 1 إلي إمكانية ارتكاب جريمة قائمة طبقا لهذه المعاهدة لصالح الشخص المعنوي بواسطة شخص طبيعي اقترفها تحت سيطرته.

3- هذه المسؤولية لن تؤثر علي قيام المسؤولية الجنائية للأشخاص الطبيعيين الذين اقترفوا الجريمة.  

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق