ثغرات في قانون المخدرات تعيد المشروع للحكومة لضبط صياغة التعديلات

الإثنين، 13 مايو 2019 08:00 م
ثغرات في قانون المخدرات تعيد المشروع للحكومة لضبط صياغة التعديلات
المستشار بهاء أبو شقة
مصطفى النجار

 
استعرض المستشار بهاء أبو شقة، رئيس الجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، خلال الجلسة العامة، عصر اليوم الإثنين، تقرير اللجنة عن مشروع القانون المقترح، وأنه انتظم في ثلاث مواد، وقرر المجلس، برئاسة الدكتور علي عبد العال، إعادة مشروع قانون مُقدم من الحكومة  بتعديل بعض أحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها، للجنة التشريعية والدستورية مرة أخري، وذلك لإعادة الصياغة والانضباط للنصوص  المقترحة، بعد اعتراضات المستشار بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة التشريعية والدستورية، علي عدم تحديد وتوضيح المواد المخدرة، وتعارض  النصوص المقترحة مع النصوص القائمة بالقانون الحالي، على أن تنعقد اللجنة التشريعية صباح الثلاثاء، للدراسة بمشاركة ممثلي الحكومة وأساتذة للعقاقير من جامعة القاهرة وعين شمس.
 
وتتضمن المادة الأولى، التى تم استبدالها بالمواد (39 فقرة أولى، 42 فقرة أولى، 47 فقرة أولى، 48 فقرة أولى، 48 مكرراً أ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها النصوص الواردة بها، لشمول التأثيم الوارد بالمادة (39 فقرة أولى) الأحوال الخاصة بالجواهر التخليقية مع تغليظ عقوبة الغرامة المقررة على مقترف الفعل المذكور، ومد نطاق عقوبتي المصادرة التكميلية والغلق المنصوص عليهما بالمادتين (42 فقرة أولى ، 47 فقرة أولى) إلى الجواهر التخليقية، وشمول الإعفاء المقرر بالمادة (48 فقرة أولى) للجرائم المستحدثة الواردة بمادة الإضافة، وسريان أحكام المواد 208 مكرراً (أ)، (ب)، (جـ) من قانون الإجراءات الجنائية على الجرائم المستحدثة بشأن الجواهر التخليقية، ومن ثم جاء الإستبدال بالمادة (48 مكرراً أ).
 
وفى (المادة الثانية) تضمنت المادة الثانية إضافة مادة جديدة للقانون سالف الذكر برقم (34) مكرراً "أ" لتأثيم جلب أو تصدير أو تصنيع أو إنتاج الجواهر التخليقية ذات الأثر التخديري أو الضار بالعقل أو الجسد أو الحالة النفسية والعصبية، وحيازة أو إحراز تلك الجواهر سواء بقصد الإتجار أو التعاطي، أو كانت الحيازة أو الإحراز مجردة من القصود، كما تضمنت المادة تأثيم أفعال إدارة أو تهيئة أماكن للغير لتعاطي تلك الجواهر، وأناطت المادة بالوزير المختص "وزير الصحة" إصدار قرار يبين الضوابط والمعايير المتعلقة بتحديد الجواهر التخليقية.
 
«المادة الثالثة»، وهي الخاصة بنشر القانون في الجريدة الرسمية، والعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.
 
وحول رأي اللجنة المشتركة قال أبو شقة  أن مشروع القانون المعروض  جاء متفقاً مع أحكام الدستور، والنصوص القانونية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، كما أنه جاء مؤكداً على ضرورة تضافر كل أطراف المجتمع المصري كل من جانبه في التصدي والحد من ظاهرة انتشار المخدرات وتعاطيها ومكافحتها، حيث كان المسلك التشريعي الراهن غير كاف لمواجهة المتغيرات السريعة والمتلاحقة لخطر تلك المؤثرات المستحدثة التخليقية، خاصة الفودو والإستروكس، والتي باتت تلقي بظلالها الخبيثة على جهود الدولة في المحافظة على ثرواته المتمثلة في شبابه -قادة المستقبل- وكذلك الأجيال القادمة.
 
وفيما يتعلق بأهمية هذا القانون وضرورته في المرحلة الحالية لمواجهة  المواد التخليقة من المخدرات،  لحماية الشباب، أوضح المستشار بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة  التشريعية والدستورية بالبرلمان،  أنه إبان مناقشة القانون باللجنة التشريعية لم تكن الفرصة متاحة له للمشاركة، ومن ثم فهو يري أن النصوص المقترحة، غير منضبطة من الناحية الفنية والصياغة القانونية والدستورية، مع  تعارضها  لمواد في ذات القانون، مع فرض عقوبات معالجة بالأساس في مواد أخري بالقانون، بالإضافة إلي عدم تحديد المواد التخليقة علي وجه الدقه، مثلما هو محدد بالقانون القائم للمواد المخدرة «جوهر» بالجدول (1) والجدول (2)، بالإضافة  أيضا لعدم المعالجة المالية بشأن الضبط الجمركي، مثلما نصت عليه المادة 33 بالمواد المخدرة التقليدية، وأيضا العقوبات الخاصة بتهيئة المكان للتعاطي والإتجار، حيث السجن، في الوقت الذي يكون التعاطي هو السجن المشدد.
 
وأكد أبو شقة، علي  أن رؤيته لا تتعارض مع  ضرورة المواجهة  الحاسمة لهذه المواد المخدرة والتخليقه، وأنها تمثل ضرر على المجتمع، والجهود المبذولة لابد أن تتكل بالنجاح، لافتًا إلى عدم تحديد المادة المخدرة التخليقة بشكل واضح، ستكون نهاية كل القضايا البراءة، مؤكدا أن المادة الأولى من القانون تتضمن أحقية وزير الصحة بإضافة أي مادة تستحدث للجداول المخدرة ومن ثم  تكون النصوص المقترحة لا جدوى منها بهذه الطريقة. واقترح رئيس اللجنة التشريعية، أن يتم إعادة الأمر للجنة التشريعية مرة أخرى للدراسة.
 
كما اتفق معه الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، مؤكدًا علي أن الملاحظات في محلها، خاصة  أن القانون الحالي بمادته الأولي تعطي الحق لوزير الصحة أن يضيف أي مادة مخدرة تسجد إلي الجداول المخدرة، والجدول مفتوح بحكم القانون لوزير الصحة، وبالتالي لا جدوي من النصوص، المقترحة بالإَضافة إلى تعارضها مع القانون القائم، وهذا القانون يحتاج إلى مراجعة دقيقة مثلما ذكر رئيس اللجنة التشريعية.
 
فيما تحدث ممثل الداخلية في الجلسة العامة، اللواء مجدي السمري، مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، بتأكيده علي أن الأمر أكبر بكثير مما هو متخيل  خاصة أن المواد المستحدثة والتخليقية  غزت السوق وأضرارها أصبحت كثيرة، مؤكدا أن المستهدف من القانون  مواجهة الأُر الذي ينتج عن استخدام هذه المواد، مشيرا أن الأمر ليس في حاجة إلي تحديد المادة المخدرة، لأنه يتم التلاعب بها بصورة كبيرة،  ويتم تجميعها بمواد كثيرة تتجاوز الـ 800 مادة ، وكل قضية يتم ضبها تحصل علي براءة كون هذه المواد غير مصنفه كونها مخدرات، والدول العربية سبقتنا كثيرا في ذلك قائلا: «الاستروكس والفودو من المواد التخليقة التى لا نستطيع مواجهتا وغيرها من  المواد التى يتم التلاعب بها».
 
من جانبه، علق الدكتور علي عبد العال، على كلام مدير إدارة المخدرات، قائلًا: «أي مادة حديثة أو جديدة يتم ضمها للجدول، وهذا حق لوزير الصحة، لو كل يوم ظهر نوع جديد يتم ضمه للجدول، مؤكدا أن النص بالطريقة المقترحة  لن يستطيع أن يطبقها القاضي لأنها غير محدد للمادة المخدرة بشكل واضح».
 
وعاد المستشار بهاء أبو شقة للحديث، بتأكيده أنه يوجد حقائق دستورية وحقائق قانونية، وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص القانون، متسائلا: «كيف يمكن أن نكون أمام نص منضبط.. إذا لم نكن أما تحديد نص للمادة المخدرة»، متابعا: «نحن أمام مواد بطبيعتها ومواد تخليقية بحسب القانون القائم أي مركبة  والجدول  بحسب  المادة رقم واحد بالقانون تنص بشكل واضح علي المواد المخدرة وضمتها، ولكن بحسب النصوص المقترحه لا يوجد ما يحدد هذا الأمر  قائلا: «نشوف المواد الجديدة ويتم ضمها للجدول  لأنه بهذه الصورة نتحول إلي فوضي تشريعية ونضع القاضي في حرج.. وأؤكد أيضا أن حديثه لا يتعارض مع أنه لا خلاف في أن هناك مواد مستحدث تشكل خطورة.. وهذه المواد لابد من مواجهتها  من خلال نص منضبط يحدد الفعل.. والعقوبة لابد أن يكون لها فعل محدد.. لا نستطيع أن نكون أمام نص غير منضبط».
 
وقال رئيس المجلس علي عبد العال: «نرجع لحكم المحكمة الدستورية.. تحدثت عن ضرورة أن تكون النصوص العقابية محددة ومنضبطة وهذا الشكل يؤدي إلي عدم الدستورية ، ولابد من تحديد نوعية المواد المخدرة حتى تطبق العقوبة عليها بشكل واضح»، فيما قال المستشار عمر مروان، إنه لا خلاف مع البرلمان في أن الأمر يحتاج إلي ضبط، وتحديد بشكل واضح.
 
بدوره، النائب أيمن أبو العلا، عضو مجلس النواب، قال إن إدراج جميع المواد المستحدثه من المخدرات سيواجه صعوبة كبيرة،  خاصة إن معظمها يتم استخدامه بشكل طبي، فيما عقب عليه رئيس المجلس بأن جميع المواد المخدرة لها استخدامات سلبية وإيجابية وتستخدم بشكل طبي، ويحق لوزير الصحة أن يحدد الأمر وفق  القانون قائلا: «لو فيه 2000 نوع بشكل يومي يتم إدراجهم بالجدول»".
 
وعقب المستشار بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة التشريعة أيضا بأنه لا خلاف أننا كل يوم  أمام مستحدثات لمواد تخليقية، ولابد من مواجهتها ولكن من خلال نصوص منضبطه، كما تحدث رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال، وأن النص العقابي لابد أن يكون منضبط  وإذا كنا في عجله  يحق لوزير الصحة إضافة المواد الجديدة، لأنه بهذه الصورة النصوص المقترحة تعطي براءة، ولا يتصور أن هذا المجلس أصدر 450 تشريعا، يأتي ويصدر نص غير منضبط.
 
وأتفق معه النائب الوفدي محمد مدينة،  عضو مجلس النواب، مؤكدًا علي أن هذا السجال  لصالح طرفي المعادلة، ولا يوجد أي تعارض، حيث  الداخلية حريصة علي مواجهة المستحدث من المواد المخدرة، واللجنة التشريعية  حريصة علي عدم  المساس بحرية المواطن، وأنه  لا جريمة  ولا عقوبة  إلا بالنص  من أجل الحفاظ علي النظام، مقترحا أن يتم إرجاء البت ويحال مرة أخري  للجنة التشريعية مع توفير المزيد من الوقت  لتوحيد المصلحة العامة حفاظ علي  نص منضبط ومواجهة الظاهرة الإجرامية.
 
كما عقب المستشار بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة بقوله: «اللجنة علي استعداد لأن تنعقد  صباح الثلاثاء، وفي غضون ساعتين  نعد أن نصل لنصوص منضبطة تحقق الهدف الأول  من مواجهة الظاهرة الإجرامية  التى تشكل خطورة علي المجتمع  الخاصة بالمواد المستحدثة من المخدرات والهدف الثاني  الوصول لنص منضبط سواء من الزاوية الدستورية أو فن الصياغة حتى لا يتعاض مع نصوص القانون الأخرى». 
 
واستجاب  رئيس مجلس النواب، لطلب «أبو شقة»، مع حضور ممثلي الحكومي،  فيما وجه أبو شقة الشكر لرئيس المجلس،  مؤكدا علي أنه كما ذكر رئيس المجلس أن ضميره القانوني وتاريخه القانوني ما كان يسمح  أن نكون أمام نص غير منضبط، فإنه يتضامن مع هذا التوجه،  وأن ضميره وفكره وتاريخه وتجربته القانونية منذ عام 1959 حتي الآن لا يمكن  أن نقر نص غير منضبط ، المجلس لا يمكن بأي حال أن يمرر قانون  به نص غير منضبط أو شبهة عدم دستورية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق