الملائكة وسيدنا زكريا.. حين استجاب الله دعاء رسول بني إسرائيل

الجمعة، 24 مايو 2019 04:00 ص
الملائكة وسيدنا زكريا.. حين استجاب الله دعاء رسول بني إسرائيل
الصلاة - أرشيفية

تعد قصة سيدنا زكريا، عليه السلام، واحدة من أشهر القصص التي ذكرت في القرآن الكريم، إذ يعد زكريا عليه السلام، أحد أشهر أنبياء بنى إسرائيل، وكانت له تجربة عظيمة مع الدعاء، كان نتيجتها أن الملائكة بشرته بابنه يحيى عليه السلام.

وورد اسم النبى زكريا فى القرآن الكريم في سبعة مواضع، ووردت أحداث قصته فى ثلاث سور قرآنية، هى: سورة آل عمران، وسورة مريم، وسورة الأنبياء. وجاءت هذه القصة مفصلة فى سورة مريم أكثر من السورتين الأخريين، لكن تدخل الملائكة كان واضحًا فى سورة آل عمران فى الآيات من 38 إلى 40 يقول الله سبحانه وتعالى «هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمة من الله وسيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين، قال رب أنى يكون لى غلام وقد بلغنى الكبر وامرأتى عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء».

وبحسب ما يقوله الحافظ بن كثير فى تفسير هذه الآيات: لما رأى زكريا، عليه السلام، أن الله تعالى يرزق مريم، عليها السلام، فاكهة الشتاء فى الصيف، وفاكهة الصيف فى الشتاء، طمع حينئذ فى الولد، و«إن» كان شيخا كبيرا قد «ضعف» ووهن منه العظم، واشتعل رأسه شيبا، وإن كانت امرأته مع ذلك كبيرة وعاقرا، لكنه مع هذا كله سأل ربه وناداه نداء خفيا، وقال: «رب هب لى من لدنك» أى: من عندك «ذرية طيبة» أى: ولدا صالحا «إنك سميع الدعاء».

وقال الله تعالى: «فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب» أى: خاطبته الملائكة شفاها خطابا أسمعته، وهو قائم يصلى فى محراب عبادته، ومحل خلوته، ومجلس مناجاته وصلاته، ثم أخبر عما بشرته به الملائكة: «أن الله يبشرك بيحيى» أى: بولد يوجد لك من صلبك اسمه يحيى، قال قتادة وغيره: إنما سمى يحيى لأن الله تعالى أحياه بالإيمان.

فلما تحقق زكريا، عليه السلام، هذه البشارة أخذ يتعجب من وجود الولد منه بعد الكبر «قال رب أنى يكون لى غلام وقد بلغنى الكبر وامرأتى عاقر» قال «أى الملك»: «كذلك الله يفعل ما يشاء» أى: هكذا أمر الله عظيم، لا يعجزه شىء ولا يتعاظمه أمر.

رغم طلبه ودعائه لكن النبى زكريا عليه السلام تعجب من الاستجابة لطلبه، كأنما كان يدعو فقط ليفرج عن نفسه ما يشعر به من الرجاء، لذلك طلب من الله آية، ليس بقصد التشكيك فى البشارة، لكن بغرض التيقن المادى من البشارة التى يصدقها.

لذا قال زكريا كما حكى عنه القرآن الكريم «قال رب اجعل لى آية» أى: علامة أستدل بها على وجود الولد منى «قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا» أى: إشارة لا تستطيع النطق، مع أنك سوى صحيح، كما فى قوله: «ثلاث ليال سويا» مريم: 10، ثم أمر بكثرة الذكر والشكر والتسبيح فى هذه الحال، فقال: «واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والإبكار».

وفى قوله تعالى: «فنادته الملائكة» ذكر بعض أهل العلم أن المراد بالملائكة هنا: جبريل، واستدلوا لذلك بأن اللفظ فى العربية قد يطلق ويراد به الواحد، بيد أن للطبرى رأى آخر، حيث يقول: «الصواب.. أنها جماعة من الملائكة دون الواحد، وجبريل واحد. ولا يجوز أن يحمل تأويل القرآن إلا على الأظهر الأكثر من الكلام المستعمل فى ألسن العرب، دون الأقل، ما وجد إلى ذلك سبيلا. ولم تضطرنا حاجة إلى صرف ذلك إلى أنه بمعنى واحد، فيحتاج له إلى طلب المخرج بالخفى من الكلام والمعانى».

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق