أحد أبناء عشيرة «الغفران»: «تنظيم الحمدين» انتهك حقوقنا والتدويل هو طريقنا (حوار)

الأحد، 26 مايو 2019 04:00 ص
أحد أبناء عشيرة «الغفران»: «تنظيم الحمدين» انتهك حقوقنا والتدويل هو طريقنا (حوار)
حوار - شيريهان المنيرى

راشد العمرة: الداخلية القطرية سحبت منا الجنسية وقالت «أنتم غير مرغوب بكم»
​ما لحق بأبناء «الغفران» من تمييز عنصرى وانتهاك لكامل الحقوق هو عمل ممنهج بأمر وإشراف مباشر من الشيخ حمد بن خليفة

«حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق»، والحق الضائع يستمر أصحابه فى المطالبة به دون يأس أو ملل، إيمانًا منهم بعدل الله سبحانه وتعالى فى أنهم سيستردون يومًا ما حقوقهم الضائعة التى سلبهم إياها تنظيم «الحمدين»، هذا النظام الذى لم يسلم من ممارساته وانتهاكاته القريب قبل البعيد. عشيرة الغفران التى تنتمى لقبيلة آل مرة، والتى تم تشريد عدد من أسرها وأفرادها وطردهم خارج الأراضى القطرية بشكل تعسفى، وحرمانهم من أبسط حقوقهم فى الحياة لأكثر من 20 عامًا، ما دفعهم إلى تدويل قضيتهم، والمطالبة باسترداد جنسياتهم التى تم سحبها منهم، ما ترتب عليه الكثير من الأزمات والمشاكل التى أعاقت مسيرة حياتهم الطبيعية، خاصة حصولهم على حقوق التعليم والعمل والسفر والعلاج والزواج وما إلى ذلك.
 
 
بنى مجموعة من الأفراد المنتمين لعشيرة الغفران، وهى «أحد الفروع الأساسية لقبيلة آل مرة»، قضيتهم أمام المجتمع الدولى، والعمل على تقديم كل الأدلة والمستندات والمعلومات الموثقة، التى تثبت انتهاكات النظام القطرى فى حق الغفرانيين سواء من طردوا خارج قطر أو من مكثوا بها رافضين مغادرة أرضهم؛ لعدد من المنظمات الحقوقية العربية والغربية، وأيضًا التابعة للأمم المتحدة.
 
راشد محمد العمرة، المسئول الأمنى السابق بقطر، وأحد أبرز الناشطين الغفرانيين، الذى كان على رأسهم فى أول لقاء جمعهم مع رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف، محمد النسور؛ أوضح فى حواره لـ «صوت الأمة»، كيف تعرض هو وأسرته لانتهاكات من قبل النظام القطرى، وسحب الجنسية منهم جميعًا، وطرده خارج الدوحة إلى جانب مصادرة أمواله، مؤكدًا نجاح تحركات النشطاء الغفرانيين فى إيصال صوت الحق إلى العالم أجمع، مشيرًا إلى أن قضية «الغفران»، بدأت فى لفت أنظار المجتمع الدولى تجاه ملف التمييز العنصرى الذى تنتهجه قطر.   
بداية عرف بنفسك وقضيتك كأحد أفراد عشيرة الغفران المتضررين ؟
-أنا أحد أبناء آل الغفران، وأحد نشطاء حقوق الغفران منذ عام ٢٠٠٥ بعد قيام سلطات قطر بإسقاط الجنسية عما يقارب ٦٠٠٠ فرد من أبنائها فى تمييز عنصرى، حيث منع النظام القطرى أى فرد يثبت انتماؤه لعشيرة الغفران من دخول قطر، فى عملية فصل عنصرى مقيت شمل كل أبناء «الغفران» استمر لعدة سنوات. 
لقد مارست السلطات القطرية علينا أقسى الطرق التعسفية والتمييز العنصرى من خلال التعذيب فى السجون والفصل من الوظائف إلى جانب الإبعاد قسرًا، وقام مجموعة من شباب الغفران، وأنا من ضمنهم وتحديدًا فى ٢٣ أبريل عام ٢٠٠٥، بتكوين لجنة للدفاع عن أبناء آل الغفران المتضررين جراء هذا الانتهاك، وقد وصلت قضيتهم إلى لجنة حقوق الإنسان فى جامعة الدول العربية، وصدر تقرير عن تلك الانتهاكات. 
بأى حجة تم القبض والترحيل لأبناء آل الغفران من قطر؟
-أتذكر عبارة وكيل وزارة الداخلية القطرى، غانم الكوارى، عندما وجه له أحد أفراد الغفران هذا السؤال واكتفى بقوله: «أنتم غير مرغوب بكم فى قطر».. من وقتها خرج أفراد أبناء العشيرة من أرضنا، ونحن نتساءل من الذى لا يرغب بنا، هل هو الأمير السابق حمد بن خليفة أم هذا اللواء الكوارى؟.. خرجنا والحزن يسيطر علينا.. وللأسف الشخص الذى تم توجيه هذه العبارة له مات بعيدًا عن موطنه، وتم دفنه فى الإمارات.. ولا نرى حتى الآن أى سبب مُقنع لما قام به النظام القطرى تجاهنا سوى أنه التعسف والتمييز العنصرى.
هل بدأ المجتمع الدولى فى التجاوب مع قضية سحب الجنسيات والتمييز العنصرى فى قطر؟
-نعم.. والجدير بالإشارة ما رأيناه مؤخرًا من تداول لقضية إسقاط الجنسية عن أبناء الغفران فى قطر هو بفضل الله أولًا ثم بفضل وقوف الأحرار الشرفاء فى الدول العربية لإيصال صوت «الغفران» إلى مجلس حقوق الإنسان، وأيضًا ما وجده أبناء العشيرة من اتساع فى الأفق الإعلامى سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعى أو القنوات والصحف الإخبارية لتوضيح قضيتهم والتأثير فى الرأى الخليجى والعربى، فيما أعتقد أننا كغفرانيين لا نزال بحاجة إلى إيصال قضيتنا بصورة أوضح، وإقناع الرأى الغربى بأن الذى يهم الحكومة القطرية تلميع صورتها الحقوقية فى نظره.
ما رأيك فى اعتراف منظمة هيومان رايتس ووتش والذى جاء بعد سنوات بسياسات قطر التعسفية تجاه قضيتكم؟
-منظمة هيومان رايتس ووتش وغيرها من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان كانت تتابع ملف حقوق الإنسان فى قطر من خلال اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية، التى كانت للأسف تعمل على إخفاء قضية الغفران عن الرأى العام العالمى، فهى فى الأساس تتبنى صناعة علاقات خاصة لا تخلو من مخالفات للمبادئ والآداب المعمول بها فى منظمات المجتمع المدنى لإخفاء جرائم سلطات قطر فى حق «الغفران». 
وأعتقد أن فقدان الإعلام القطرى للمصداقية مع توفر الإعلام المحايد والحر، وحضور بعض نشطاء حقوق الغفران الإعلامى والمشاركة فى ندوات ومؤتمرات صحفية أقيمت فى جنيف على مدى 4 دورات؛ كان له بعد توفيق الله وعونه الفضل فى إظهار القضية إلى العالم ما جعل منظمة مثل هيومان رايتس ووتش تتجاوب مع بلاغات النشطاء والتواصل معهم، والوقوف على أحوال الغفران والانتهاكات التى مارستها حكومة قطر فى حقهم داخل قطر وخارجها.  
هل ترى أنكم اقتربتم من استرداد حقوقكم؟
-أرى أن نشطاء حقوق الغفران، استطاعوا إيصال ملخص (التعريف بقضية الغفران) إلى مجلس حقوق الإنسان، وقضيتنا تعترف بها الدول العربية منذ عام ١٩٩٦، وبمكابرة السلطات فى قطر، ووجود علاقات جيدة بينها وبين الدول العربية، وعدت قطر بتصحيح أوضاع الغفران بعد أن وصلت القضية إلى لجنة حقوق الإنسان فى جامعة الدول العربية، وهو الأمر الذى أطال من وقت المعاناة بوعود مطاطية وكاذبة من قبل حكومة قطر لأبناء الغفران، لكن بات استرداد حقوق الغفران فى قطر بإذن الله قريبا لا محال، فيما أن تعجيله يحتاج وقفة حازمة من قبل المجتمع الدولى، وتمكينهم من مقاضاة السلطات فى قطر.
بعد نجاح ملف القضية فى جنيف.. ما هى خطوتكم التالية ؟
 -كان لحضور نشطاء حقوق الغفران فى جنيف دور كبير وفعال فى إنجاح ملف قضية الغفران فى جنيف، ونسير على استراتيجية كانت قد بدأت بتعريف العالم بالقضية فى مجلس حقوق الإنسان وصولًا إلى تحقيق الأهداف الأخرى، وأبرزها إعادة الحقوق كاملة ومقاضاة كل من تورط فى إلحاق الضرر بأبناء قبيلة الغفران أو تعدى على حقوقهم.  
إذا طلبت منك وصف ممارسات تنظيم الحمدين تجاه شعبه والمنطقة بشكل عام، فماذا ستقول؟
-أستطيع القول إن ما لحق بأبناء «الغفران» من تمييز عنصرى، وانتهاك لكامل الحقوق هو عمل ممنهج بأمر وإشراف مباشر من الشيخ حمد بن خليفة، والشيخ حمد بن جاسم، وتنفيذ من وزارة الداخلية، وغطاء من قبل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان فى قطر.
فى الوقت الذى تسعون فيه لنيل حقوقكم تعلن قطر عن شروط اللجوء السياسى إليها.. فما هو تعليقك حول هذا القانون؟
-هذا الموضوع يحمل العديد من التناقضات؛ فكيف يجود بلد مثل قطر بهذه المواصفات الإنسانية التى لا توجد حتى فى دساتير دول العالم الأول!.. أرى أن هذا كله مجرد استعراض أجوف للفت الأنظار لقطر خوفًا من سحب مونديال 2022، خاصة فى ظل معاناتنا وما نلمسه كمواطنين قطريين من النقيض تمامًا، حيث منع أبناء قبيلتنا من دخول بلادنا ومن العلاج والتعليم إلى جانب حرمان كبار السن وأطفالهم المعاقين من الرعاية وأى مساعدات شهرية.
إضافة إلى ما أكدته تقارير حقوقية بخصوص عمال ملاعب المونديال فى قطر وما يتعرضون له من تجاوزات وانتهاكات لحقوقهم من المقاولين والشركات القطرية بمباركة حكومة قطر التى تدعى الكمال. 
إن هذه الشروط ومثل تلك القوانين القطرية وُلدت ميتة والغفران وعمال ملاعب المونديال أكبر دليل يجب أن ينظُر إليه العالم؛ فدائمًا يجب الرجوع إلى التقارير والمستندات التى تُثبت سجل قطر السيئ جدًا جدًا فى حقوق الإنسان.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق