قراءة في رحلة صعود الجنيه أمام الدولار

الثلاثاء، 28 مايو 2019 12:00 م
قراءة في رحلة صعود الجنيه أمام الدولار
الجنيه والدولار
كتب مايكل فارس

ارتفع الجنيه المصري ارتفاعا ملحوظا أمام الدولار ليتخطى لأول مرة منذ عامين حاجز 100 قرش،  حيث تراجع سعر الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر بمقدار قرشين، ليسجل 16.83 جنيه للشراء، و16.93 جنيه للبيع، وهذا الارتفاع يعد مخالفا الاتجاه النزولي السائد بين عملات الأسواق الناشئة، الأمر الذى يعكس تحسن الاقتصاد المصرى، والخطى السليمة التى انتهجها الرئيس عبد الفتاح السيسى.

ولصعود الجنيه المصرى عدة أسباب، أبرزها زيادة المعروض من العملة الصعبة وتحسن أداء الاقتصاد المصري، خاصة بعد زيادة المعروض من الدولار مدعوما بتحويلات المصريين العاملين في الخارج وارتفاع إيرادات السياحة والصادرات، ومن أبرز الأسباب أيضا انخفاض فاتورة الإنفاق على الغاز الطبيعي في الميزانية، بعد اكتشافات آبار الغاز الضخمة في البحر المتوسط، وأيضا زيادة الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين وأذون الخزانة كأحد العوامل الإيجابية على سوق الصرف، حيث زاد صافي استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية إلى 16.8 مليار دولار بنهاية الأسبوع الثالث من أبريل.

ورحلة الصعود للجنيه المصرى بدأت منذ النصف الثاني من يناير الماضى، وقد أرجع البنك المركزي ذلك لزيادة التدفقات النقدية الدولارية، فى وقت تعتمد فيه مصر على الاقتراض الخارجي والأموال الساخنة من الأجانب في أدوات الدين لتوفير الدولار بجانب المصادر الأساسية مثل إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج والصادرات.

وبحكم قواعد أسواق سعر الصرف فالدولار فى مصر يخضع لقاعدة "العرض والطلب"، ومع تحسن عدة عوامل سوف يستمر الجنية فى الصعود مثل السياحة والصادرات وتحسين بيئة الاستثمار لخلق مناخ جاذب للمستثمرين الأجانب،  وقد أصبح الدولار حاليا متاحا بصورة كبيرة في مصر وهو ما يدعم استقرار سوق الصرف، وهو ما عكسته المؤشرات الدولية ووكالات التصنيف التى تشير إلى أن وضع الاقتصاد المصري كأحد أفضل قصص الإصلاح الاقتصادي فى الأسواق الناشئة.

وينعكس صعود الجنية على أسعار السلع خاصة المستورة بشكل مباشر، وفعليا الأسعار شهدت تحركا وقد انخفضت أسعار سلع مهمة في الأيام الماضية مثل السيارات والأجهزة الكهربائية، وبحسب محللين اقتصاديين فإنه من المستبعد أن تؤثر الزيادة المقبلة لأسعار المحروقات على النتائج الإيجابية لصعود الجنيه، خاصة وأن عاملا أخرا يدخل فى الخط هو تراجع معدل التضخم في مصر، و تحسن الأداء الاقتصادي وتباطؤ التضخم هو ما دفع البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون ارتفاع، فقد أعلن البنك المركزي في بيان الأسبوع الماضي أنه أبقى على سعر فائدة الإيداع لأجل ليلة واحدة عند 15.75 % وفائدة الإقراض لليلة واحدة عند 16.75 %.

الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قال الأسبوع الماضي، إن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن انخفض إلى 13 % في أبريل، مقارنة بـ14.2 % في مارس، ومقارنة ذلك بالشهر السابق، تراجعت وتيرة زيادة أسعار المستهلكين في المدن المصرية 0.5 % في أبريل، من 0.8 % في مارس، ويعتبر مؤشر أسعار المستهلكين هو مقدار التغير الشهري للأسعار لسلة محددة من السلع الاستهلاكية، ويعتبر المؤشر الرئيسي للتضخم.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق