«محدش شاف» الجزيرة مباشر تل أبيب؟!

الأحد، 14 يوليو 2019 10:00 ص
«محدش شاف» الجزيرة مباشر تل أبيب؟!
قنوات الجزيرة
شيريهان المنيري

قنوات الجزيرة والإخوان يهاجمون العرب.. وإسرائيل «خارج التغطية»

بدأت على الفور فى تغطية الأحداث بشوارع إسرائيل، مُعلنة تخصيص قناة «مباشر» للأحداث المتصاعدة من قبل «الفلاشا»، وبدأت بثها قائلة: «هنا الجزيرة مباشر تل أبيب، ننقل لكم مشاهد حية من ممارسات السلطة الإسرائيلية وما تلجأ إليه من أساليب قمعية لردع المتظاهرين ما يُعد تعديًا على الحريات والديمقراطية». 
 
لحظة من فضلك.. هل تخيلت أن هذا هو واقع ما حدث خلال الأيام الماضية وأن هذه السطور نقلًا لتغطية مهنية من قبل «الجزيرة»؟ للأسف لا؛ فهذا مجرد سيناريو تخيُلى لما كان المفترض أن تقوم به إدارة قناة الجزيرة القطرية وغيرها من القنوات الإخوانية لتغطية أحداث المظاهرات بإسرائيل، لكنها لم تسر على نهجها الذى اعتدناه منها تجاه دول المنطقة العربية؛ بل اقتصرت على نقل بعض من الأخبار دون التركيز على الممارسات الإسرائيلية التى تنتهك حقوق كل من تسول له نفسه ويُعارضها أو يحتج ضد سياساتها.
 
الشاب الإثيوبى اليهودى، سليمان تيكا، كان ضحية العنصرية التى تنتهجها السلطات الإسرائيلية، حيث تم قتله بدم بارد على يد أحد أفراد شرطة الاحتلال دون أن يكون حتى فى الخدمة أو فى مهمة عمل، ما تسبب فى حالة عارمة من الغضب من قبل يهود الفلاشا، مؤديًا إلى صدام بين الشرطة الإسرائيلية والمُحتجين وسط غياب التغطية الإعلامية من قبل قنوات طالما اتخذت نهجًا هجوميًا على أنظمة الدول العربية دون الاستناد على أى حقائق أو أدلة بشكل مثلَ تدخلًا سافرًا فى شئونها.
 
قناة الجزيرة، تلك الذراع الإعلامية الأبرز للنظام القطرى، وغيرها من القنوات الإخوانية الممُوَلة والمدعومة من قطر وتركيا، غابت تغطيتها الإعلامية عن الأحداث فى إسرائيل بشكل ملحوظ، وربما بعد أن تعرضت لموجة من الانتقادات بالازدواجية؛ بدأت قليلًا فى نقل بعض الأخبار الخاصة باحتجاجات الفلاشا، ولكن المتخصص يُدرك جيدًا أنها تغطية «لحفظ ماء الوجه»، لأنها جاءت سطحية للغاية دون النقل المباشر للأحداث والذى اعتادت عليه مثل هذه القنوات، مُستغلة إياه فى إثارة الرأى  العام العربى وتأليب الشعوب العربية وتشويه عدد من قادة الدول واتهامهم بالعنصرية وقمع حرية الرأى والتعبير.   
 
رئيس تحرير «البلاد» البحرينية، مؤنس المردى أوضح أن أجندة قناة الجزيرة وغيرها من القنوات المُمولة والمدعومة من النظام القطرى تقوم فى الأساس على أجندة مُوجهة لضرب استقرار الدول العربية من خلال تلفيق الأكاذيب، والسعى إلى الكسب والتأييد الشعبى لما يروجونه. 
 
وقال فى تصريحاته لـ«صوت الأمة»: «ازدواجية الإعلام القطرى- وبالأخص قناة الجزيرة- أصبحت واضحة للعيان؛ ولعل المعالجة الإعلامية التى شهدناها حول المؤتمر الاقتصادى الذى أقيم فى البحرين مؤخرًا وما أطلقته من شائعات حوله وأن القضية الفلسطينية سوف تُباع على حساب الشعب الفلسطينى، وأيضًا كيف هاجمت كل المسئولين العرب الذين شاركوا فى هذا المؤتمر إلا الوزير القطرى، وكأنه لم يحضر؛ ما يعد دليلاً واضحًا على سياساتها». 
 
وأشار «المردى» إلى أن الجزيرة و«أخواتها» دائمًا تتكلم عن إسرائيل والعدو الصهيونى وعلاقاته مع دول عربية، فيما أنها لم تتناول أن التطبيع الخليجى فى الأساس بدأ من قطر منذ تسعينيات القرن الماضى واستقبالهم للمسئولين الإسرائيليين بشكل رسمى على أرض الدوحة، مُذكرًا بزيارة الرئيس الإسرائيلى السابق، شيمون بيريز لقناة الجزيرة.
 
وأضاف أن «ما نراه من ازدواجية صارخة اليوم تؤكد على أن الجزيرة وغيرها من قنوات الإخوان تهدف فى الأساس إلى ضرب العرب فقط، وهو ما يُبين أن الإخوان والجزيرة وجهان لعملة واحدة، هدفهما هو التفريق والتشكيك فى المواقف العربية». 
 
ويرى أستاذ الإعلام السياسى، بجامعة الإمام بالسعودية، الدكتور عبدالله العساف أن انتفاضة اليهود الإثيوبيين كشفت زيف وكذب قناة الجزيرة ومن دار فى فلكها، وسقطت عنها ورقة التوت أمام المتلقى العربى الذى احتلت عقله بشعاراتها البراقة، وأخرجته للشارع، وحرضته على وطنه وقيادته حتى أضحت بعض الدول العربية ضحايا ماثلة للعيان لمشروع الجزيرة القطرية التدميرى فى الوطن العربى.
 
وأضاف فى تصريحاته لـ«صوت الأمة»: «ليس غض الطرف عن عنصرية إسرائيل وتعاملها مع مواطنيها من أصول أفريقية أولى سقطات قناة الجزيرة، وبالطبع لن تكون الأخيرة، فالقنوات العربية لم تستضف مسئولين ومحللين إسرائيليين على شاشاتها لتبرير جرائمهم بحق الفلسطينيين، كما فعلت الجزيرة القطرية التى أدخلتهم كل بيت وأعطتهم المساحات الخاصة للتبرير، حتى وإن علا صراخ مذيعى ومذيعات الجزيرة على ضيوفهم اليهود واستخدموا بعض الكلمات فهى من باب ذرّ الرماد فى العيون، ليس إلا!  كما أن قناة الجزيرة هى القناة العربية الوحيدة التى استضافت والتقت بوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبى ليفنى التى اجتمعت بكبار المسئولين فى القناة القطرية، ورسمت لهم أسس التعاون، وما يمكن التطرق له وعرضه فى ما يخص إسرائيل!».
 
وأوضح «العساف» أن مواقف الجزيرة وأعوانها تجاه إسرائيل ليس غريبًا، مُذكرًا بأنها أوقفت 2 من صحفييها عن العمل منذ أشهر على خلفية إنتاج مقطع مُصور عن محرقة اليهود مُعللة الأمر بأنه خالف المعايير والضوابط التحريرية للشبكة الإعلامية، وذلك بعد تعرضها لموجة من الانتقادات اللاذعة من وزارة الخارجية الإسرائيلية، فلم تكتف القناة بحذفه من جميع مواقعها؛ بل اعتذرت لإسرائيل! وقال: «ربما مثل هذا الدعم ومنذ سنوات هو ما دفع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، للاحتفاء بمرور 20 عامًا على إطلاق قناة الجزيرة القطرية، ووصفها بأنها القناة التى غيرت العالم العربي! فقد أفردت الصحيفة الإسرائيلية تقريرًا مطولا عن قناة الجزيرة القطرية، أشادت فيه بأنها أول قناة عربية استضافت متحدثين إسرائيليين، وسمحت لهم بالتعبير عن وجهة النظر الإسرائيلية أمام المشاهد العربى، الذى لم يكن معتادًا على مثل هذه الأمور».
 
وتابع: «رغم وجود بعض الأصوات الضعيفة التى تنادى بإغلاق مكتب القناة القطرية إلا أن ردة الفعل الإيجابية فى الداخل الإسرائيلى الرسمى من خلال وقوفه فى وجه أى محاولة للمساس بالتواجد المادى والقانونى لقناة الجزيرة، يكشف حجم «الرهان الاستراتيجى» لدى صانع القرار «الأمنى» فى إسرائيل على قناة الجزيرة، وذلك لغرض الاستمرار فى تمرير رسائله وتبرير أفعاله عبر منصة «عربية» يتابعها العرب المخدوعون بشعاراتها الزائفة، ممن يشكلون السواد الأعظم من المجتمع العربى، ولعل ذلك هو ما دفع مجلس الأمن القومى الإسرائيلى إلى القول بأن أى مساس بقناة الجزيرة وبمراسليها فى إسرائيل سيسبب ضررًا لصورتها فى العالم، بالإضافة إلى أن القناة أسهمت- بشكل كبير- فى تحسين صورة تل أبيب فى المنطقة».
 
وأخيرًا، استنكر «العساف» ممارسات الجزيرة وغيرها، متسائلًا: «أليس ما فعلته الجزيرة هو قتل ما بقى من حمية وجدانية عند الإنسان العربى من خلال أنها أفسحت المجال لأعدائه لتبرير جرائمهم؟ ألم تساوِ الجزيرة- فى تحاليلها وتغطياتها الصحفية باسم الموضوعية والحيادية- بين الضحية والجلاد بحسب السياسة القطرية، ثم يأتى بعد هذا كله من يصدقها من العرب ممن جعلتهم أتباعًا لها بلا عقول؟!».

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق