«عودة المختطفين الأيزيديين».. فصل مؤلم في مسرحية «داعش الإرهابي»

الأحد، 04 أغسطس 2019 08:00 م
«عودة المختطفين الأيزيديين».. فصل مؤلم في مسرحية «داعش الإرهابي»
نازحين

 "عودة المختطفين الأيزيديين".. فصل مؤلم لم ينتهِ بعد أسدال الستار على مسرحية تنظيم داعش الإرهابي في العراق بفضل فلول التنظيم الإرهابى

وهاجم تنظيم داعش في ٣ أغسطس من عام ٢٠١٤، قضاء سنجار واحتلها، ونفذ عمليات إبادة جماعية ضد الأيزيديين؛ حيث قتل الآلاف من الرجال والنساء، واختطف آلافا آخرين غالبيتهم من النساء والأطفال الذين بيعوا فيما بعد في أسواق النخاسة التي افتتحها التنظيم في المناطق التي كان يسيطر عليها خلال السنوات السابقة في العراق وسوريا.
 
ولا يزال مصير آلاف المختطفين الأيزيديين مجهولا حتى الآن، فيما يعيش الباقون الذين تمكنوا من النجاة في مخيمات النازحين بمحافظة دهوك في إقليم كردستان.
 
 
عادل سعيد، النازح من قضاء سنجار شمال غرب الموصل، لم تفارق مخيلته على مدى السنوات الخمس الماضية التي أعقبت حملات الإبادة التي تعرض الأيزيديون لها على يد إرهابيي داعش، عودة أفراد عائلته وأقاربه الذين اختطفهم التنظيم عام ٢٠١٤.
 
عادل تحدث لـ"العين الإخبارية" قائلا: "تمكنت أنا وزوجتي وأطفالنا الخمسة من الهروب من سنجار في ذلك اليوم المشؤوم الذي هاجم فيه إرهابيو داعش مدينتنا، قتل التنظيم والدي ووالدتي و4 من أشقائي واختطف 5 من شقيقاتي".
 
وتابع: "ما زلت أنتظر عودة شقيقاتي، ولم أتوقف عن محاولات إيجادهن حتى الآن لكن دون أي جدوى".
 
لا يستطيع "عادل" العودة إلى سنجار في الوقت الراهن، حاله حال جميع الأيزيديين النازحين، إثر الدمار الذي يطغى على غالبية أرجاء المدينة، والوضع الأمني الهش بسبب سيطرة مليشيات الحشد التابعة لإيران على المدينة، إضافة إلى التهديدات التركية لهم بسبب وجود فصائل مسلحة تابعة لحزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة في جزء من المدينة.
 
ولفت إلى أن سنجار واحدة من المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد، حسب المادة ١٤٠ من الدستور العراقي التي لا تزال تشكل إحدى المشكلات العالقة بينهما، وتنتظر توصل الجانبين إلى حل لتسويتها.
 
 
 
و صوّت برلمان إقليم كردستان العراق على اعتبار يوم ٣ أغسطس/آب من كل عام يوما لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية ضد الأيزيديين.
 
ورحّب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني بقرار برلمان كردستان؛ حيث قال: "تعرض الأيزيديون وعلى مر التاريخ إلى عشرات الفرمانات (حملات الإبادة)، وجميعها تقع في إطار الإبادة الجماعية وكان آخرها في سنجار ومحيطها، ورغم هذه الكوارث والتضحيات، دافع الأيزيديون على الدوام عن هويتهم الدينية والقومية، وظلوا جزءا أصيلا من الشعب الكردي".
 
وأضاف بارزاني: "بدعم حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، سنبذل كل ما بوسعنا من أجل التقليل من معاناة الأيزيديين ومساعدة النازحين منهم للعودة إلى ديارهم، وتعويض المتضررين من الإبادة الجماعية في سنجار، وسنعمل على حسم مصير جميع المناطق الكردستانية الأخرى الواقعة خارج إدارة الإقليم بالتعاون مع بغداد، وبموجب الدستور".
 
وشدد رئيس حكومة الإقليم على أنهم سيواصلون مساعيهم لمعرفة مصير المختطفين والمختطفات من الأيزيديين، الذين ما زالوا أسرى بقبضة فلول داعش".
 
 
ورغم مرور 4 أعوام على تحرير سنجار، فإن المدينة لا تزال خالية من سكانها، ويطغى الدمار على أكثر من ٨٥% من مبانيها، وتفتقر إلى الخدمات الرئيسية من ماء وكهرباء وطرق، فضلا عن نقص حاد في الخدمات الصحية والتعليمية.
 
وتؤكد إدارة سنجار التي تمنع مليشيات الحشد الشعبي من العودة إليها، أن وجود هذه المليشيات حال حتى الآن من عودة الحياة إلى المدينة وإعمارها.
 
وأوضحت النائبة الأيزيدية، هدية مراد، النائبة في برلمان كردستان، لـ"العين الإخبارية"، أن "قرار تحديد ٣ أغسطس/آب كيوم الإبادة الجماعية ضد الأيزيديين يتضمن أيضا مطالبة الحكومة العراقية بتعويض جميع الضحايا، ومنحهم كل الحقوق والامتيازات، وإعادة إعمار سنجار".
 
وأضافت النائبة: "أوضاع الأيزيديين في المخيمات صعبة جدا، ويعيشون في ظروف معيشية قاسية"، لافتة إلى أن الوضع السياسي غير المستقر في سنجار حال دون عودتهم حتى الآن.
 
وبحسب أحدث إحصائية صادرة عن مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين، فإن أعداد تلك الفئة في العراق قبل الهجوم الذي شنه داعش على مناطقهم بمحافظة نينوى عام ٢٠١٤ نحو ٥٥٠ ألف نسمة، مؤكدة أن جرائم التنظيم أسفرت عن نزوح ٣٦٠ ألف أيزيدي، بينما هاجر ١٠٠ ألف آخرون حتى الآن من بلدهم.
 
وبيّنت الإحصائية أن التنظيم الإرهابي اختطف ٦ آلاف و٤١٧ أيزيديا بعد احتلاله سنجار، ٣ آلاف و٥٤٨ منهم من الإناث، وألفان و٨٦٩ مختطفا من الذكور، فيما نجا حتى الآن ٣ آلاف و٥٠٩ مختطفين من قبضة التنظيم، فيما لا يزال هناك ألفان و٩٠٨ محتجزين لدى داعش غالبيتهم من النساء والأطفال.
 
وبلغت أعداد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار التي تحتوي على رفات الأيزيديين الذين قتلهم التنظيم حتى الآن ٨٠ مقبرة جماعية، إضافة إلى العشرات من مواقع المقابر الفردية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة