تدهور فى الاقتصاد العالمى.. وهذه الأسباب والنتائج

الخميس، 15 أغسطس 2019 09:00 ص
تدهور فى الاقتصاد العالمى.. وهذه الأسباب والنتائج
اقتصاد
كتب مايكل فارس

شهد الاقتصاد العالمى تذبذبات حادة جراء الحرب التجارية الكبرى بين أقوى اقتصاديين فى العالم الولايات المتحدة الأمريكية والصين، الأمر الذى آثر سلبا على الأسواق العالمية.

بداية تراجع الإنتاج الصناعي فى الصين  إلى أدنى مستوى له في أكثر من 17 عاما، بحسب ما كشفت بيانات اقتصادية  والتى أظهرت استمرار التباطؤ في الاقتصاد، في ظل زيادة تأثير الحرب التجارية بين بكين وواشنطن على الشركات والمستهلكين، كما تراجع النشاط في الصين رغم مجموعة من إجراءات النمو التي اتُخذت على مدى العام الماضي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الحاجة لحوافز أكثر قوة، وبعد تحسن متذبذب في يونيو، قال محللون إن أحدث بيانات تدل على فتور الطلب بشكل عام في الشهر الماضي بما يشمل الإنتاج الصناعي والاستثمارات ومبيعات التجزئة.

بيانات مصلحة الدولة للإحصاء الصينية كشفت، أن نمو الإنتاج الصناعي تباطأ على نحو ملحوظ إلى 4.8 في المئة في يوليو، على أساس سنوي، وهو ما يقل عن أكثر التوقعات تشاؤما في استطلاع أجرته رويترز ويمثل أقل وتيرة للنمو منذ فبراير عام 2002، وتوقع محللون تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي إلى 5.8 % مقارنة مع يونيو  عندما سجل معدل نمو 6.3 %، وقد تباطأ النمو الاقتصادي للصين إلى ما يقترب من أدنى مستوى في 30 عاما عند 6.2 % في الربع الثاني من العام، وظلت الثقة في مجال الأعمال متزعزعة مما أثر على الاستثمارات، فيما  قالت وزارة الصناعة، في الشهر الماضي، إن الصين ستحتاج إلى"جهود شاقة" لتحقيق هدف النمو الصناعي لعام 2019 بنسبة بين 5.5 – 6 % ، وعزت ذلك إلى الحماية التجارية.

من جهة أخرى، أظهرت بيانات إحصائية أن تراجع معدلات الصادرات بشكل ملحوظ أدى لانكماش الاقتصاد الألماني في الربع الثاني من العام 2019 حيث تضررت شركات الصناعات الأولية جراء تباطؤ عالمي أججته النزاعات بشأن الرسوم الجمركية والضبابية المتعلقة بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي 0.1 % على أساس فصلي، وهوما يتماشى مع استطلاع أجرته رويترز لآراء محللين حيث أثار عدة مراقبين احتمالات حدوث انكماش آخر في الربع الثالث من العام، بينما يقترح القطاع الصناعي أنه على الحكومة أن تتخلى عن ميزانيتها المتوازنة وأن تبدأ تحقيق نمو عبر تحفيز مالي.

مكتب الاحصاءات الاتحادي فى ألمانيا، كشف أنه بعد التعديل في ضوء عوامل التقويم، تباطأ معدل النمو السنوي في أكبر اقتصاد أوروبي إلى 0.4 % في الربع الثاني من العام مقارنة مع 0.9 بالمئة في الربع الأول. وبالنسبة لعام 2019 بأكمله، تتوقع برلين تسجيل نمو لا تتجاوز نسبته 0.5 %، فيما يضع الكثير من خبراء الاقتصاد تعريفا للركود بأنه تسجيل انكماش لفصلين متعاقبين، وعلى الرغم من أن البيانات الفصلية الرئيسية الصادرة الأربعاء تتفق مع التوقعات، فإن الأسواق تشعر بالقلق، حيث انخفض العائد على سندات الحكومة الألمانية القياسية لأجل عشرة أعوام إلى مستوى قياسي متدن عند -0.624 %.

وأصبح الاستهلاك المحلي أحد المحركات المهمة للنمو في ألمانيا في السنوات القليلة الماضية، حيث يستفيد المستهلكون من ارتفاع قياسي في التوظيف وزيادات في الأجور تتجاوز معدل التضخم وانخفاض تكاليف الاقتراض، وقد جاءت هذه المساهمات الإيجابية من ذلك المصدر في الربع الثاني من العام، حيث زاد استهلاك الأسر والإنفاق الحكومي وتكوين إجمالي رأس المال الثابت خلال هذا الربع حسبما ذكر مكتب الإحصاءات،  لكن محللين يشيرون إلى أن الأثر الإيجابي لتلك العوامل ينحسر.

من جهة أخرى، انخفضت أسعار الذهب، بعد أن أرجأت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية على بعض الواردات الصينية، مما تسبب في انحسار مخاوف التجارة، على الرغم من أن الضبابية السياسية واستمرار المخاوف بشأن النمو العالمي كبحاً خسائر المعدن الأصفر الذي يعتبر ملاذاً آمناً، ونزل الذهب في المعاملات الفورية 0.3 بالمئة إلى 1497.17 دولار للأوقية (الأونصة)، فيما تراجع الذهب في العقود الأمريكية الآجلة 0.2 % إلى 1510.70 دولار للأوقية، فيما قال جون شارما الخبير الاقتصادي لدى بنك أستراليا الوطني "انحسار توترات التجارة، والمخاطر الجيوسياسية زودا الأسواق ببعض الأمل مما دعم الأسهم، وبسبب هذا هناك تراجع لفترة وجيزة في أسعار الذهب".

ولم يسجل مؤشر الدولار تغيراً يذكر مقابل سلة من العملات الرئيسية اليوم، بعد أن ارتفع 0.4 % ، أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة 0.3 بالمئة إلى16.91 دولار للأوقية، بعد أن بلغت أعلى مستوى، فيما يزيد عن عام ونصف العام في الجلسة السابقة، فيما وتراجع البلاتين 0.8 بالمئة إلى 845.50 دولار للأوقية وهبط البلاديوم 0.5 % إلى 1447.74 دولار للأوقية.

فى سياق متصل، انخفضت أسعار النفط، بفعل بيانات اقتصادية صينية جاءت مخيبة للتوقعات وارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، مما محا بعض المكاسب القوية، التي حققها الخام في الجلسة السابقة بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها سترجئ فرض رسوم جمركية على بعض المنتجات الصينية مما تسبب في انحسار التوترات التجارية، وتراجع خام برنت 46 سنتاً أو 0.8 % إلى 60.84 دولار للبرميل، بعد أن ارتفع 4.7 %، الثلاثاء، مسجلا أكبر مكسب بالنسبة المئوية منذ ديسمبر.

وقد هبط النفط الأمريكي 62 سنتا أو 1.1 بالمئة إلى 56.48 دولار للبرميل، بعد أن زاد 4 بالمئة في الجلسة السابقة، وهو أكبر ارتفاع فيما يزيد عن شهر، فيما أعلنت الصين عن مجموعة من البيانات الضعيفة غير المتوقعة لشهر يوليو، بما في ذلك انخفاض مفاجئ في نمو الناتج الصناعي لأدنى مستوى في أكثر من 17 عاما، مما يبرز اتساع نقاط الضعف الاقتصادية مع تصاعد حدة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، وقال محللون إن عمليات بيع لجني الأرباح بعد المكاسب القوية، التي حققها النفط، الثلاثاء، ضغطت أيضا على أسعار الخام اليوم.

وارتفعت أسعار النفط الخام القياسية، بعد أن تراجع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن موعد نهائي حدده في أول سبتمبر لفرض رسوم جمركية بنسبة 10 % على بعض المنتجات، مما يؤثر على نحو نصف قائمة سلع صينية بقيمة 300 مليار دولار تستهدفه الرسوم، فيما أظهرت بيانات من معهد البترول الأمريكي أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت على نحو يخالف التوقعات الأسبوع الماضي، فيما قال معهد البترول إن مخزونات الخام زادت 3.7 مليون برميل إلى 443 مليون برميل مقارنة مع توقعات المحللين بانخفاضها 2.8 مليون برميل.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق