هل تزوجت السيدة مريم وأنجبت؟.. فتنة «بتولية العذراء» تشعل معركة جديدة بين الكنائس

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019 07:00 ص
هل تزوجت السيدة مريم وأنجبت؟.. فتنة «بتولية العذراء» تشعل معركة جديدة بين الكنائس
السيدة مريم العذراء
عنتر عبد اللطيف

- رغم تكذيبه لما نسب لـ"القس رفعت".. الأقباط طالبوا بإقالته من مجلس كنائس مصر

- القمص "عبدالمسح بسيط أبوالخير": الكنيسة المسيحية اعتقدت فى كل عصورها بدوام بتولية العذراء

يحمل الشعب المصري قداسة خاصة للسيدة العذراء مريم، ومحبة في القلوب، ويطلقون عليها "ستنا مريم"، ويتباركون بسيرتها العطرة،"مسلمين وأقباط" قائلين "بركاتك يا عدرا"، لذلك يقتفون آثارها، ويزورون الأماكن التى مرت بها عبر رحلة "العائلة المقدسة" إلى مصر، بصحبة السيد المسيح عليه السلام عندما كان طفلا، وهى الرحلة التى كان برفقتهم فيها "يوسف النجار"، هاربين من ظلم الحاكم الروماني" هيرودس" الذى اضطهد أطفال بنى إسرائيل، فهربت حاملة طفلها المبارك، من "بيت لحم" في فلسطين إلى "دير المحرق" بأسيوط.

رحلة العائلة المقدسة
رحلة العائلة المقدسة

 

الكتب الإسلامية التى فسرت القرآن الكريم تؤكد نصا أن:" القرآن الكريم متمسك تمسكاً شديداً بطهارة مريم وعفافها وبتوليتها، ويرى أمومتها مقرونة بـ"البتولية"، اذ وَلدتْه من غير زوج" معجزة لا مثيل لها"،  فيقول رب العزة في محكم آياته بسورة الأنبياء :" وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ"، وقال تعالى في سورة آل عمران "وَإِذْ قَالَتِ المَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ"، وقال تعالى في سورة مريم :"يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا".

لذا جاءت التصريحات المنسوبة لـ"القس رفعت فكري" رئيس مجلس الحوار والعلاقات المسكونية بالكنيسة الإنجيلية بشأن "بتولية" العذراء مريم لتثير الكثير من اللغط على وسائل التواصل الإجتماعي بعد أن نسب إليه :"أنه يؤمن أن العذراء تزوجت وأنجبت وأنها غير دائمة البتولية؟".

القس رفعت فكرى
القس رفعت فكرى

 

التصريحات المنسوبة إلى القس "رفعت فكري" كذبها هو بنفسه فى تصريحات سابقة له قائلا:" الانجيليون يقدرون ويحترمون القديسة العذراء مريم لأنها قالت عن نفسها أنا أمة الرب، وأن جميع الأجيال تطوبني وهي تدعونا كما دعت الناس في عرس قانا الجليل أن نطيع السيد المسيح، وقالت "كل ما قاله لكم المسيح أن تفعلوه فافعلوه"، وتابع قائلا:"ما نسب إلي من تصريحات فهي ليست مقالا كتبته بنفسي لكنها تصريحات تليفونية صاغها البعض بعبارات كانت تحتاج إلى دقة الصياغة".

ورغم النفى الذى قدمه القس رفعت فكرى، إلا أن العديد من الأقباط طالبوا بإقالته من مجلس كنائس مصر، مطالبين الكنيسة الإنجيلية بإصدار بيان يتضمن اعتذارا عما صدر من " فكري" بشأن معتقدات الكنيستين الأرثوذكسية، والكاثوليكية.

السيدة مريم
السيدة مريم

 

ما أثار غضب أتباع الكنيستين أكثر ضد القس "رفعت فكري" أن التصريحات المنسوبة إليه جاءت عقب تصريح لأحد القساوسة "الإنجيليين" وهو القس "ثروت سمير" رئيس مجمع الكنائس الإنجيلية بالقاهرة، وراعى الكنيسة الإنجيلية بـ6 أكتوبر، بشأن السيدة العذراء مريم، الذى قال أن "غطاء العذراء مريم لشعرها ليس حجابًا.. ونرفض صعودها للسماء بعد نياحتها"، وقد أثار هذا التصريح أتباع الطائفتين الأرثوذوكسية والكاثوليكية واعتبروها تصريحات مسيئة لهم.

للقمص عبد المسيح بسيط أبو الخير، كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية بمسطرد، كتيب هام بعنوان" التجسد الإلهى ودوام بتولية العذراء"، تناول فى فصل منه قضية "بتولية العذراء" قائلا إنه: "ظهرت فى القرن الأول بدعة دعيت ببدعة الأبيونيون وهم من المسيحيين الذين من اصل يهودى الذين اعتنقوا المسيحية وتعلقوا بالطقوس اليهودية التى تشبعوا بها وقتاً طويلاً فجاءت عقيدتهم خليطاً من المسيحية واليهودية وأنكروا لاهوت المسيح ولم يعترفوا بوجوده الإلهى قبل التجسد وأعتبروه مجرد إنسان عادى، وبالتالى أنكروا ميلاده المعجزى من العذراء، وقالوا إنه ولد كسائر البشر من أب هو يوسف وأم هى مريم، ويقول كل من أيريناؤس، والمؤرخ الكنسى يوسابيوس أنهما تبعا ترجمة ثيودوسيون الأفسسى وأكويلا البنطى الذين ترجما نبؤه إشعياء "هوذا العذراء تحبل وتلد أبناً إلى "هوذا الفتاه "تحبل وتلد أبنا "، ثم جاء هيلفيدس "حوالى عام 382"، وأدعى أن "مريم ويوسف" قد تزوجا فعلاً بعد ميلاد المسيح وتبعه فى ذلك راهب هرطوقى يدعى جوفنياس "مات حوالى 405 م" ويونسيوس أسقف يوغوسلافيا وحرمه مجمع كابوا وأتبع هذا الرأى فى العصور الحديثة بعض المفسرين من بعض الفرق البروتستانتية المتطرفة كالأخوة البلموث وغيرهم، وشهود يهوه، إلا إن غالبية المفسرين البروتستانت يؤمنون بدوام بتولية العذراء.

القمص عبدالمسيح بسيط
القمص عبدالمسيح بسيط

 

وتحت عنوان "بتولية العذراء فى كتابات الآباء"، يقول القمص عبد المسيح بسيط: "وكما قلنا أن الكنيسة المسيحية اعتقدت فى كل عصورها بدوام بتولية العذراء ودافعت عنها وفندت إدعاءات وهرطقة منكرى البتولية ودعتها بالدائمة البتولية، قال أغناطيوس الأنطاكى، تلميذ بطرس الرسول "أما رئيس هذا العالم فقد جهل بتولية مريم وايلادها.

قال ايريناؤس أسقف ليون،  "الذى هو كلمه الله.. ولد حقاً.. من مريم التى كانت وحتى الآن "هى" عذراء، وقال أيضاً "مريم العذراء وجدت قطيعة"، كما طبق نبوءة إشعياء التى يقصد بها النبى عودة بنى إسرائيل إلى أورشليم على العذراء "قبل أن يأخذها الطلق ولدت قبل أن يأتى عليها المخاض ولدت ذكراً، من سمع مثل هذا... من رأى مثل هذا..."، وأعتبر أن النبى يقصد ميلاد المسيح بطريقة ليس لها مثيل. وهو بذلك يؤكد بتولية العذراء، ويعترض اكليمندس الاسكندرى على من يقول أنها صارت إمرأه ويقول أن القديسة مريم استمرت عذراء، وقال العلامة أوريجانوس، "لقد تسلمنا تقليداً... أن مريم ذهبت بعدما أنجبت المخلص، لتتعبد "فى الهيكل" ووقفت فى الموضع المخصص للعذارى حاول الذين يعرفون أنها أنجبت طفلاً طردها من الموضع، ولكن زكريا أجابهم أنها مستحقة الملكوت فى موضع العذارى، إذ لا تزال عذراء، وقال أيضاً "يليق أن لا ننسب لقب أولى العذارى بغير مريم"، وقال القديس ميثوديوس، وشاهدنا أشعياء يعلن بوضوح لكل الأرض تحت الشمس وقبل أن يأخذها الطلق ولدت... الخ" العذراء الأم كلية القداسة.. أنجبت ابنها... وحفظ طهارة والدته بغير فساد وبلا دنس"، ودعاها ديديموس الضرير بالعذراء أثناء وبعد الميلاد، كما دعاها بالدائمة البتوليه"، ودعاها البابا بطرس خاتم الشهداء "الدائمة البتولية"، وكذلك ابيفانيوس وكثيرون من الكتاب المعاصرين لهم والذين خلفوهم.

وتحت عنوان "بتولية العذراء فى الكتابات الأبوكربقية" يقول القمص "عبدالمسيح بسيط":" وكما كانت عقيدة "الدائمة البتولية" عقيدة راسخة فى الكنيسة كانت أيضاً منتشرة فى الكتابات الأبوكربقية التى أنتشرت فى القرن الثانى والقرن الثالث وحتى السادس والتى أعطاها مؤلفوها لقب أناجيل ونسبوها أو أسموها بأسماء بعض الرسل لتلقى رواجاً بين بعض المؤمنين، وكانت تعبر عن الفكر الشعبى المسيحى وأحياناً يعتبر بعضها تاريخياً، ومع أن الكنيسة رفضتها من البداية لأنها أخذت أفكارها الرئيسية من الأناجيل القانونية ولكن موضوعاتها كانت  مملؤة بالمعجزات الصبيانيه الخرافية ومع ذلك ترى فيها الكنيسة تراثاً فكرياً شعبياً مبكراً.

يتابع القمص " أبوالخير": " وكل هذه الكتب الشعبية أو معظمها تؤكد بتولية العذراء ،وهذا بعض ما جاء بها، جاء فى الكتاب المسمى إنجيل يعقوب الأولى، "وقال الكاهن ليوسف أنت أخترت من الكثيرين لتأخذ عذراء الرب لتحفظها لديك وكان يوسف خائفاً وأخذها ليحفظها عنده".

وجاء فى كتاب متى المزيف: "ترتيب جديد فى الحياة اكتشف بواسطة مريم وحدها التى وعدت أن تظل عذراء لله". وذكر أن العذارى كن مع مريم وقت أكتشاف يوسف للعمل، قلن له: "يمكن أن تختبر أنها ما زالت عذراء ولم تلمس". وجاء فيه أن سالومى لما شكت فى حقيقة بتولية العذراء ودوام هذه البتولية قالت: "أسمح لى أن المسك وعندما سمحت لها.. صرخت... بصوت عال وقالت: يا رب يا رب يا قدير أرحمنا‍‍ لم يسمع أبداً ولم يفكر فى أن واحدة امتلأ ثدياها باللبن وأن ميلاد ابن يبين أن أمه ما تزال عذراء... عذراء حبلت، عذراء ولدت، وتظل عذراء"، وهذه الواقعة تذكر أيضاً فى إنجيل يعقوب الأولى، وجاء فى الكتاب المسمى إنجيل طفولة مريم، "سوف لن تعرف إنساناً أبداً فهى وحدها بدون نظير، نقية، بلا دنس، بدون اجتماع رجل، هى عذراء، ستلد ابنا ً".

 وجاء فيه أيضاً: "أخذ يوسف العذراء طبقاً لأمر الملاك كزوجة له وبرغم ذلك لم يعرفها ولكن أعتنى بها وحفظها فى طهارة"، ويدعوا كتاب "تاريخ يوسف ومريم" العذراء ب "السيدة مريم أمه العذراء"، وكذلك كتاباً "نياحه، وصعود مريم يدعو مريم "المقدسة، والعذراء النقية" "والدة الإله والعذراء دائماً مريم" و"المطوبة العذراء مريم"، ويدعوا كتاب "طفولة المخلص" مريم ب "السيدة مريم أمه العذراء".

الأب رفيق جريش، رئيس لجنة الإعلام بمجلس كنائس مصر رئيس مجلس إدارة جريدة "حامل الرسالة" الكاثوليكية، قال في تصريحات سابقة أن للقديسة السيدة العذراء مريم مكانة خاصة ومميزة جدًا فى الكنيسة الكاثوليكية قائلًا: "هى حاضرة فى جميع صلواتنا".

الأب رفيق جريش
الأب رفيق جريش

 

وتابع "جريش" فى تصريحات له: "على عكس ما يتردد من إدعاءات، فالكنيسة الكاثوليكية لا تؤله السيدة العذراء مريم، ولا تضعها فى مكانة السيد المسيح، ولكن الكاثوليك يؤمنون بأن العذراء استبقت جميع البشر فى نيل الخلاص"، مضيفا:"عندما حل عليها الروح القدس طهرها وأهّلها لاستقبال السيد المسيح فى أحشائها، وبالتالى فهى تختلف عن جميع البشر الذين انتظروا أن ينالوا الخلاص بموت المسيح على الصليب وقيامته فى اليوم الثالث"، لافتا إلى أن الكنيسة الكاثوليكية تؤمن أيضًا بدوام "بتولية " السيدة العذراء مريم، وأنه حينما ذكر الكتاب المقدس فى عدة مواضع أن للسيد المسيح إخوة فكان يقصد أولاد خالته، وهو الأمر الثابت فى الثقافة اليهودية وموجود حتى اليوم عند سكان القرى عندما يصفون أولاد العم بأنهم إخوة.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق