إنما تُنصَرون بضعفائِكم

الإثنين، 30 سبتمبر 2019 06:13 م
إنما تُنصَرون بضعفائِكم
شيرين سيف الدين

 
إن من المكارم العظيمة، والفضائل الجسيمة البر والإحسان إلى الضعفاء، ورعاية حقوقهم، والقيام بواجباتهم، وحل مشكلاتهم، والسعي في إزالة المكدرات والهموم والأحزان عن حياتهم، ويعد هذا من أعظم أسباب التيسير والبركة، وانصراف الفتن والمحن والبلايا عن العبد، وسبب للخيرات والبركات المتتاليات عليه في دنياه وعقباه، وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم "إنما تُنصَرون بضعفائكم"، ومِن هؤلاء الضعفاء في المجتمع الإنساني المُسِنون، لأنه يصاحب المرء في مرحلةَ الكبر ضعفٌ عام جسماني ونفسي، لذا دائما ما نحتاج للتفكير في حلول لمشاكلهم سواء على المستوى الشخصي أو العام .
 
نعلم جميعا معاناة عدد من أصحاب المعاشات وضيق حالهم المادي، وإصابة العديد منهم بأمراض الشيخوخة المزمنة التي تتطلب منهم زيارة الأطباء وشراء الدواء، وبالطبع تحتاج هذه الفئة من المجتمع اهتماما خاصا، ووضع خطط ومقترحات لمساعدتهم على الحياة بكرامة، فهناك العديد من أصحاب المعاشات يقتصر دخلهم على المعاش الشهري - وهو بالطبع أقل بكثير من الراتب الذي كانوا يتقاضونه أثناء عملهم -  بالإضافة لمبالغ ليست بالكبيرة وغالبا ما تكون مكافأة نهاية خدمتهم، وبالطبع لم يعد لديهم الصحة ولا الطاقة لاستثمارها، فالحل الأمثل بالنسبة لهؤلاء هو إيداع أموالهم في البنوك للحصول عائد يضيفونه لمعاشهم، لكن مع الأسف فكل مرة يُخفِض فيها البنك المركزي الفائدة - وهو مؤشر اقتصادي جيد بالمناسبة - إلا أن دخلهم يقل بدلا من أن يزيد .
 
قد يعتبر البعض أصحاب المعاشات ليسوا بحاجة ماسة لدخل جيد باعتبار أنهم لابد وأن يكونوا قد أنهوا مسؤولياتهم تجاه أبنائهم من تعليم ومعيشة وغيره، وكأن الإنسان يحيا فقط من أجل من يقعون تحت مسؤوليته! وهو بالطبع فكر عقيم، فبالإضافة للحاجة إلى الدواء هناك احتياجات أساسية للمواطن كبير السن كالطعام والكساء، ودفع فواتير كهرباء وإيجار ومواصلات وغيره من المصروفات الشهرية الأساسية، وبالطبع هناك من لديه أبناء لا يزالون يعيشون معه أو تزوجوا وأحفاد يحتاج دائما أن يجاملهم كأب أو أم لايزال لديهما حب في العطاء، كما أن هناك من لديهم رغبة في الحياة والتنزه بعد عناء السنين والاستمتاع كباقي البشر، فليس هناك معنى لأن ندفن بالحياة من بلغ السن القانوني للمعاش باعتباره انتهى من أدواره العملية والاجتماعية، وأن نطالبه بأن يقبع مكانه منتظرا قضاء الله .
 
قرأت مؤخرا اقتراحا شعرت أنه منطقي وأظن أن تطبيقه سيساعد تلك الشريحة المجتمعية، والاقتراح هو أن يقوم البنك المركزي بعمل أوعية ادخارية أو شهادات استثمار في البنوك ذات نسبة عائد أكبر من الأوعية العامة المتاحة خاصة بأصحاب المعاشات، وبالطبع الاقتراح عادل وجيد، لكن من وجهة نظري يتطلب الأمر وضع بعض القواعد والشروط التي يجب أن تنطبق على من له الحق  في الحصول على تلك الأوعية، فلا يكفي أن يكون من أصحاب المعاشات فقد يكون لديه مدخرات مالية جيدة، أو ممتلكات أخرى تدر له أرباحا لا تجعله ضمن المستحقين، فالاقتراح كي يكون عادلا لابد من تقنينه كما هو الحال في شروط مستحقي بطاقات التموين، فمثلا يمكن اشتراط حد أقصى لما يملكه الشخص من أموال في البنوك، وعمل إقرار ذمة مالية يوقعه الشخص الطالب للشهادة يوضح فيه ممتلكاته من عقارات وغيره ويجدد سنويا، على أن يعاقب باسترداد العائد الزائد الذي حصل عليه حال إثبات أي تلاعب في الإقرار مع توقيع عقوبة أو غرامة، وبالطبع يمكن أن يضع البنك المركزي شروطا أخرى بحسب ما يرتأيه مناسبا لاستحقاق أي فرد لمثل تلك الأوعية الادخارية .
 
لا أعتقد أن أعداد المستحقين أو أن نسبة الزيادة ستؤثر تأثيرا كبيرا على الدولة حال تنفيذ الاقتراح ،  لكن تأثيره قد يكون كبيرا على الحالة المعيشية لهؤلاء ، كما أنه يعد عاملا نفسيا مساعدا في رضائهم لمجرد شعورهم بأن هناك من يرفق بحالهم ويشعر بظروفهم ، وإحساسهم بأن الدولة تحاول مساعدتهم قدر استطاعتها ، ونحن على علم أن الحكومة الحالية تضع الفئات الأكثر احتياجا على قائمة أولوياتها وتسعى لتطبيق برامج مثل تكافل وكرامة وغيرها كي تحسن من الحالة المعيشية للمواطنين ، ومن هنا يحاول كل منا من موقعه المساهمة ولو بفكرة قد تفيد في حل مشكلة من مشكلات المجتمع .
 
وأود أن اختتم بقول نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يرشدنا إلى حق الكبير" " مَن لم يرحم صغيرنا ويعرِفْ حقَّ كبيرنا فليس منا ".
 

 
تعليقات (11)
سلم قلمك
بواسطة: Fadi
بتاريخ: الإثنين، 30 سبتمبر 2019 07:06 م

الفكرة راىعة وبالفعل فئة أصحاب المعاشات تعاني بشدة وتحتاج من يحنو عليها ..بالتوفيق

أخيرا
بواسطة: داليا
بتاريخ: الإثنين، 30 سبتمبر 2019 07:13 م

أخيرا انتبه أحد للقضية وتحدث بلسان أصحاب المعاشات ..الفكرة منطقية وانسانية بالفعل . نرجو من الكاتبة عدم التأخر في المقالات فاصبحنا ننتظر مقالا اسبوعيا وقد تأخر هذا المقال .

الله يفتح عليكي
بواسطة: نجوى
بتاريخ: الإثنين، 30 سبتمبر 2019 07:15 م

والله يا بنتي فكرة لو اتنفذت حتساعد كتير .. ربنا يكرمك على مقترحاتك الطيبة والتي تهتم بمشكلات المجتمع

شكرا
بواسطة: Ahmed
بتاريخ: الإثنين، 30 سبتمبر 2019 07:17 م

شكرا لمن يتذكر الغلابة ويجعل قلمه سلاحا يدافع عنهم

هايل
بواسطة: دينا
بتاريخ: الإثنين، 30 سبتمبر 2019 07:20 م

هايل المقال لكن الفكرة تحتاج لاجراءات كثيرة

حماك الرب
بواسطة: مريم
بتاريخ: الإثنين، 30 سبتمبر 2019 07:21 م

حماك الرب وحمى قلمك وفكرك

الحمد لله
بواسطة: فتحي
بتاريخ: الإثنين، 30 سبتمبر 2019 07:23 م

الحمد لله ان حد حاسس بينا وكل كلمة في المقال بتعبر عن حياتنا واحتياجنا احنا مش قاعدين نستنى نموت من حقنا نعيش كويس .. يارب حد ينتبه لنا

يارب
بواسطة: الحاج مجدي
بتاريخ: الإثنين، 30 سبتمبر 2019 07:25 م

يارب تتنفذ لحسن كل شوية يقللوا الفايدة وفلوسنا تقل وكل حاجة بتغلى

الله
بواسطة: دعاء
بتاريخ: الإثنين، 30 سبتمبر 2019 09:28 م

الله عالمقال الانساني كلام الكاتبة ووصفها للحالة صحيح جدا ولو اي حد عنده رحمة حينفذ الفكرة دي

ماشاء الله
بواسطة: هالة
بتاريخ: الثلاثاء، 01 أكتوبر 2019 08:59 ص

بارك الله كاتبة المقال يارب تتنفذ الفكرة

اضف تعليق