«تركيا الكبرى».. دولة أردوغان «الزائفة» من شمال سوريا إلى كركوك العراقية

الثلاثاء، 08 أكتوبر 2019 02:00 م
«تركيا الكبرى».. دولة أردوغان «الزائفة» من شمال سوريا إلى كركوك العراقية
أردوغان
محمود علي

أعاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإعلان بلاده إطلاق عملية عسكرية في شمال سوريا بذريعة مطاردة الإرهاب، الحديث مجددًا عن خططه لاحتلال الأراضي العربية وتحقيق حلمه بإنشاء «تركيا الكبرى» التي لا زالت تدور في الأذهان بعد عقود مضت على إسقاط الدولة العثمانية.
 
ولا يخفي على أحد أن الرئيس التركي له ميول بإعادة وإحياء الدولة العثمانية، التي استمرت قائمة لما يقرب من 600 سنة، كانت قادرة خلالهما على أن تبتلع سائر المنطقة العربية بحجة الخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية، ولكن مع مرور الوقت ظهرت سياستهم الاحتلالية القائمة على إزالة حدود الدول وتقييد أي أفكار تطالب بالقومية والعربية.
 
ورغم ترويج السلطات التركية بأن إعلان حربها في سوريا يأتي في المقدمة لمحاربة أخطار تنظيم داعش الإرهابي، يبدو لنا واضحًا حتى من تصريحات المسئولين الأتراك بأن ما يروج له ما هو إلا ذرائع لشرعنة التدخل العسكري في الشمال السوري، من ناحية لإحياء حلم أردوغان بتوسيع نفوذه ورسم ملامح تركيا الكبرى ومن ناحية أخرى لوقف تمدد الأكراد الذين يمثلون شوكة في حلق تركيا وتصفهم الأخيرة بأنهم إرهابيين.

أحلام قديمة والجد أتاتورك 
 
كمال اتاتورك
 
في عشرينات القرن الماضي ووسط خلاف قوي بين تركيا والجارتين العربيتين الجنوبيتين العراق وسوريا، طرح كمال أتاتورك مؤسس تركيا الجديدة خارطة «تركيا الكبرى» التي شملت أجزءًا اقتطعتها تركيا من سوريا والعراق، حيث شملت المنطقة التي ذكرها أتاتورك من حلب السورية إلى كركوك العراقية، كما تضمنت محافظتي أربيل والموصل في شمال العراق. 
 
فشلت خطط أتاتورك في تحقيق حلمه لتماسك سوريا والعراق في هذه الفترة، ولكن تجدد الحلم مع وصول الرئيس التركي رجب طيب إلى السلطة التي تزايدت تدخلاته العسكرية في الجارة العراق بشكل واضح منذ سقوط النظام العراقي في أبريل 2003 ، وتكرر المشهد ذاته في سوريا بعد اندلاع الأزمة في عام 2011، والتي أصبحت مدخلًا رئيسيًا لأردوغان للتدخل العسكري في سوريا وتوسيع محيط سيطرته على بعض المناطق العربية المجاورة، ورغم علاقته الطيبة مع عائلة الأسد قبل أحداث 2011، والزيارات المتبادلة بين أسرته وأسرة بشار الأسد، تناسي هذه العلاقة في سبيل تحقيق حلمه وحلم أجداده بتوسيع حدود بلاده متغاضيًا أن ذلك أدى إلى سقوط سوريا في فخ الإرهاب. 
 

بداية التدخل العسكري جاء بعملية درع الفرات 
 
بدء عمليه الفرات
 
بدأت نوايا تركيا الاحتلالية لسوريا في هذا العقد، ظهرت على نحو غير مسبوق، منذ إطلاق عملية درع الفرات في أغسطس عام 2016، حيث دفعت بدبابتها إلى الأراضي السورية وعينها على التمركز في الشمال مستغلة سيطرت بعض الجماعات ذو الفكر المتشدد على أجزاء من الحدود السورية، فيما اتسعت رقعة الاحتلال التركى بشكل متزايد بعد هذه العملية، ولكن اللافت هنا أن حلم إنشاء تركيا الكبرى ظل يراود أفكار النظام التركي ولا يخجل من الترويج له عبر تسريب وثائق تعود إلى الحقبة العثمانية تروج لأحقية تركيا على بسط سيطرتها على القرى السورية وبالأخص في مدينة حلب القريبة من الحدود التركية.
 
 
كما أعيد الحديث مجددًا في الصحف التركية ووسائل الإعلام المحلية عن مقابر القادة العثمانين المتواجدة في شمالي سوريا، وضرورة حمايتها من القصف العشوائي المستمر بين الجانب السوري والجماعات المسحلة التابعة لتركيا، ووصل الأمر إلى تنفيذ القوات التركية عملية نوعية بزعم حماية رفات سلمان شاه.
 
 سطو أردوغان على 15 قرية سورية تحت ذرائع واهية
 
خريطه احتلال تركيه ل15 قريه سوريه
 
وفي منتصف عام 2018، وفي خطوة جديدة كشفت مدى قبح النظام التركي واستغلاله للأزمة السورية، سعى إلى اقتطاع أراض من سوريا عبر وثائق تزعم  تملك تركيا 15 قرية في محافظة إدلب منذ حقبة الدولة العثمانية واحتلالها لسوريا.
ورغم أن هذه الخطوة تعد انتهاكًا للقانون الدولي، حشدت تركيا قواتها العسكرية وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، داخل إدلب من أجل حماية المناطق المذكورة بحجة وجود وثائق لدى الجانب التركي تعود إلى الدولة العثمانية تثبت أحقيتها في استعادة هذه المناطق ما كشف بوضوح المخطط التركي الساعي إليه أردوغان منذ بدء الأزمة السورية.
 
 
وتقع القرى التي تزعم الوثائق التركية إنها ملك لها في القطاع الجنوبي الشرقي من ريف إدلب، ومن ضمنها الصيادي والبرسة والخيارة وصراع وصريع، في حين بدت واضحة أن التبريرات التركية التي تتحدث عن أن تحريك القوات التركية لحماية هذه القرى من هجمات النظام السوري ذرائع واهية، حيث فُضحت هذه التحركات حين قدمت دعمًا لا محدودًا للجماعات المسلحة التي تصفها تركيا بـ «المعارضة المعتدلة» لمواجهة التقدم الواسع الذي كان يحرزه الجيش السوري في هذه الجبهة.
 
 
نية النظام التركي في بسط نفوذه العسكري في شمال سوريا عبر الوثائق التاريخية المشكك في صحتها، لم تكن حديثة ولا وليدة هذه الفترة المذكورة، فأكثر من حاولت فيها أنقرة السطو على مناطق عربية وبالأخص سورية وعراقية، عبر زعم أنها لديها وثائق تثبت ذلك، معتمدة في وقت سابق على أوراق مشابهة لتبرير سيطرتها على مناطق أخرى في سوريا، منذ الأزمة المندلعة عام 2011، مثل جرابلس ومنبج، ومناطق دفن فيها قادة عثمانيين وأضرحة تتبع للزمن ذاته.

المنطقة الآمنة أداة تركيا لاحتلال سوريا
 
المنطقة الآمنة
 
اللعب بالمصطلحات هو أحدى أساليب النظام التركي لمحاولة خداع المجتمع الدولي وإبعاد الأنظار عن خططه التي ينوي تنفيذها فسوريا، مستخدمًا في هذا الإطار الترويج لخطة «المنطقة الآمنة» التي ظلت مرفوضة لسنوات من قبل عدد من الدول الكبرى كمدخل للتوسع الجغرافي الذي يحلم به الكثير من الأتراك وأردوغان وأجداده، فيما استخدم الرئيس التركي ورقة المهاجرين في هذه الخطة لإرسال صورة للعالم بأنه يحاول توطين المهاجرين المتضررين من الأزمة في هذه المنطقة بدلًا من تهجيرهم إلى أوروبا، ولكن بترجمة الخطة بشكل منطقى سيتضح لنا إنها تستهدف التوسع التركي داخل تراب سوريا، والمنطقة الآمنة لم تكن سوى تكتيك مرحلي نحو التوسع أكثر إلى محافظات سورية أخرى، وهو ما يظهر أكثر وضوحًا في خطابات الرئيس التركي الانتخابية التي يبرز فيها ورقة المنطقة الآمنة التوسعية البعيدة كل البعد عن مصلحة السوريين ولا اللاجئين لكسب ود أكبر عدد من القوميين لاستقطاب الناخب التركي إلى صفه وهو ما كشفته الانتخابات الأخيرة والاستحقاقات كالتصويت على التعديل الدستوري والانتخابات البلدية الأخيرة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة