البطالة والاغتيالات السياسية.. تحديات تواجه قيس سعيد الفائز برئاسة تونس

الإثنين، 14 أكتوبر 2019 06:00 م
البطالة والاغتيالات السياسية.. تحديات تواجه قيس سعيد الفائز برئاسة تونس
قيس سعيد

تواجه فرحة الشارع التونسى بفوز قيس سعيد فى انتخابات الرئاسة التونسية مشهد سياسى مرتبك حيث تقبع تحديات جسام أمام من اختاره الشعب التونسى فهل يستطيع أستاذ القانون مواجهتها وإيجاد حلول لها.. نورد أبرزها فيما يلى:

الملف الاقتصادى

يأتى الملف الاقتصادى فى مقدمة التحديات التى تنتظر قيس سعيد، بحسب مراقبين تونسيين، خاصة بعد ثمانى سنوات على ثورة الياسمين أصبح كثير من التونسيين يشعرون بخيبة أمل من فشل حكومات ائتلافية متعاقبة فى معالجة المشاكل الاقتصادية.

يندرج تحت هذا الملف أزمات كبرى عانت منها تونس منذ سنوات وهى وهى مشكلة البطالة المزمنة وارتفاع التضخم ومطالب المانحين الأجانب بتطبيق إجراءات خفض للإنفاق لا تحظى بالشعبية.
 
هذا إلى جانب موازنة الحكومة القادمة بين مصلحة الشعب والمصالح الوطنية من جانب ومصالح قوى خارج تونس وقوى أجنبية (فرنسا، وأمريكا من جانب آخر، كل حسب تأثيره و هذه الموازنة ستأخذ جهداً كبيراً من حكومة يتوقع لها أن تكون ضعيفة.


القضاء على الفساد

استشرى الفساد فى تونس فى الفترة الأخيرة وهذا يتطلب محاربة قوية وعلى عدة مستويات ، فهل يملك قيس سعيد الأدوات الكافية للقيام بعملية تطهير واسعة بالدولة، وأيضا  إصلاح منظومة القضاء.


مخاوف بشأن حل البرلمان

فى الوقت نفسه هناك مخاوف بشأن إمكانية إخفاق البرلمان الجديد فى تشكيل حكومة جديدة فى غضون الآجال المحددة ما قد يعنى أنه مهدد بالحل وإعادة الانتخابات مرة أخرى، حيث إن النتائج تنبئ ببرلمان يغلب عليه طابع التشتت، فالإقبال الضعيف على التصويت فى الانتخاباتِ التشريعية ـ 41.3% فى دوائر الداخل و16% بدوائر الخارج ـ  أفرز كتلا ضعيفة لمختلف القوائم المرشحة ، لذا يبدو أنه سيكون برلمانا مشتتا ومنقسِما، وفق التقارير الإعلامية التونسية، فى الوقت نفسه سيتعين على "النهضة" وهو الحزب الفائز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان تشكيل الحكومة فى مدة زمنية لا تتجاوز الشهرين، على أن يصادق عليها البرلمان بأغلبية 109 أصوات، فى ظل ضعف عدد نوابه وصعوبة حشد حزام سياسى كبير، وسط تشتت الكتل البرلمانية التى يجمع بينها الصراع والعدوانية ورفض التعاون .


أزمة تشكيل الحكومة

بات الطريق لتشكيل حكومة جديدة بتونس وعرا، وبدأت تتشكل بوادر أزمة سياسية تلوح فى الأفق بعد نتائج الانتخابات البرلمانية التى تنبئ بأنه من الصعب لأى حزب تشكيل حكومة بمفرده، فرغم فوز النهضة إلا أنه سيحتاج إلى العديد من الأحزاب الأخرى حتى يتمكن من تشكيل حكومة ائتلافية. 

 
وقالت القيادية بحركة النهضة يامينة الزغلامى لرويترز "نحن نعى جيدا أن مهمة تكوين حكومة ستكون صعبة ومُعقدة".
 
وقال عبد الكريم الهارونى القيادى بحركة النهضة، إنه يأمل فى تفادى إجراء انتخابات برلمانية جديدة وإن الحركة ستسعى لتشكيل ائتلاف من بين الأحزاب المعارضة للفساد.
 
وقبل الانتخابات استبعدت حركة النهضة وحزب القروى "قلب تونس" ،الذى حل فى المرتبة الثانية بنحو 33 مقعدا فى البرلمان، المشاركة فى ائتلاف حاكم معا.


إشكاليات فوز النهضة

كان فوز حركة النهضة أيضا مفاجأة فى ظل رفض غالبية الشعب التونسى لوجوده ضمن التركيبة السياسية التى ترسم مستقبل بلادهم، وفى الوقت نفسه قال عدة منافسين لحزب النهضة إنهم لن ينضموا لحكومة يقودها، ويواجه التونسيون احتمال إجراء مفاوضات مطولة وإمكانية إجراء انتخابات أخرى إذا لم يتسن الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية.

 
وقال حزب التيار الديمقراطي، إنه لن يشارك أيضا فى حكومة تشكلها حركة النهضة، وقال محمد عبو رئيس حزب التيار الديمقراطى "سنكون معارضة جدية ومسؤولة".
 
 
ومن جانبه قال منذر قفراش عضو الحملة الوطنية التونسية: إن هناك 3 إشكايات تواجة النهضة أول أزمة أنها لن تستطيع تكوين حكومة مايعنى إعادة الإنتخابات و ثانى أزمة أنها خسرت مليون صوت ما يعنى هزيمة كارثية لها، لأنها كانت فى الإنتخابات السابقة كلها تتحصل على أكثر من 80 مقعدا، وثالث أزمة هو أن الأحزاب الفائزة كلها أجمعت على رفض التعامل مع النهضة بما فيها الحزب الثانى فى الترتيب قلب تونس و الحزب الثالث الحزب الدستورى الحر و عبروا رسميا عن رفضهم التشاور مع النهضة بسبب علاقتها بالإرهاب و الفساد".


احتمالات حل البرلمان

ومن جهة أخرى لا يبدو أن الخلافات السياسية بين مكونات البرلمان الجديدة قد تنتهى لتكوينِ ائتلاف حاكم قوي.

 
رجحت آراء سياسيين تونسيين  فى ظل عدم حصول أحد الأحزاب على أغلبية فهذا قد يعنى حل البرلمان وإعادة الانتخابات، فوفقا للدستور التونسي، إذا فشل البرلمان الجديد طوال شهرين فى المصادقة على تشكيلة حكومية تتزعمها شخصية يرشحها الحزب الفائز بالمرتبة الأولى، فعندها يكلف رئيس الدولة شخصية ثانية من خارج هذا الحزب، وإن فشل فى الفوز بثقة أغلبية النواب فى ظرف شهرين يحل البرلمان، وتتم الدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة.
 
وإذا أكدت النتائج الرسمية تصدر حزب النهضة فسيكون أمامه شهران لتشكيل حكومة ائتلافية، وبعدها يمكن للرئيس أن يطلب من سياسى يختاره هو محاولة تشكيل حكومة، وإذا أخفق ذلك أيضا بعد شهرين فسيعود التونسيون لصناديق الاقتراع مجددا.


الملف الأمنى و الاغتيالات 

وضمن أبرز التحديات يأتى الملف الأمنى، خاصة فيما يتعلق بملفات الاغتيالات، يرى بعض المحللين السياسيين أن قيس سعيد سيكون من الصعب عليه فتح الملفات الأمنية خاصة فى وزارة الداخلية والمؤسسة العسكرية.

 
وتعود قضية الاغتيالات إلى عام 2013، حيث اغتال مسلحون متطرفون الزعيم اليسارى ورئيس حزب الوطنيين الديمقراطيين شكرى بلعيد فى السادس من فبراير ، وسط العاصمة التونسية، كما اغتيل النائب اليسارى محمد البراهمى فى يوليو من العام نفسه.
 
وأدى اغتيال البراهمى إلى صدام سياسى حاد بين حركة النهضة التى كانت تقود الحكومة برئاسة على العريض، وفى وقت سابق نشرت هيئة الدفاع عن شكرى بلعيد، وثائق عن ما تعتقد أنه جهاز سرى كان يتبع حركة النهضة ويقوم بالتجسس على مؤسسات الدولة واختراق الأجهزة الأمنية، وترجح أن يكون له صلات بتنفيذ عمليات الاغتيال.
 
وأيضا عملية اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) القائد الفلسطينى فى تونس، تأتى ضمن ملف الاغتيالات السياسية بتونسوالتحدى الأمنى فيه ما هو مرتبط بالسياسى وفيه ما هو مرتبط بالفساد أو كذلك بالوضع الاجتماعي.
 
وفيما يتعلق بوزارة الداخلية فقد عمل الحبيب بورقيبة الرئيس التونسى الأسبق على تقوية وزارة الداخلية على حساب وزارة الدفاع التى أفرغها مادياً وعقدياً، وبدأ الظل الثقيل لوزارة الداخلية يغطى شيئاً فشيئاً مكامن الحياة فى تونس.
 
وبعد الثورة، تواجدت صراعات قوية داخل وزارة الداخلية، ولوزارة الداخلية أجنحة متعددة مستقلة بعضها عن بعض، كما أن تراخى الوزارة فى القيام بواجبها الأمنى بعد الثورة وفى لحظات حرجة جداً، زاد بشكل متعمَّد من الفوضى، وتطهير هذه الوزارة وإعادة هيكلتها يعد من أكبر التحديات الأمنية التى ستواجه أُولَى الحكومات الجديدة.

علاقة قيس والنهضة

حاز قيس سعيد على دعم حركة النهضة، فهل هذا سيضعه فى حرج؟ خاصة أنه يفتقد للكتلة البرلمانية فى الوقت الذى أعلنت حركة النهضة التونسية فى وقت سابق دعمها للمرشح الرئاسى قيس سعيد، بعدما تأكدت أن فرص مرشحيها فى الجولة الأولى قد انتهت وبات قيس سعيد الخيار الآمن بالنسبة لها خاصة بعد تصريحاته بأنه سيكون رئيسا لكل التونسيين.

 
وكان الناخبون قد أنهوا الاقتراع بانتخابات الرئاسة أمس الأحد، هو ثالث انتخابات فى تونس خلال خمسة أسابيع، إذ يأتى بعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية فى 15 سبتمبر وبعد الانتخابات البرلمانية قبل أسبوع.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق