قانون الأزهر للأحوال الشخصية يثير الجدل تحت قبة البرلمان

الأحد، 03 نوفمبر 2019 04:00 ص
قانون الأزهر للأحوال الشخصية يثير الجدل تحت قبة البرلمان
البرلمان
منال القاضى وسامى سعيد

نواب: ليس من حق المؤسسة الدينية صياغة قوانين.. نصر فريد واصل: صياغتنا تتفق مع الشريعة وتحمى حقوق المرأة والطفل

أثار مشروع القانون الذي تقدمت به مؤسسة الأزهر المتعلق بالأحوال الشخصية حالة من الجدل والخلاف، سواء فيما يتعلق ببعض مواد مشروع القانون منها حقوق المرأة ومنحها المزيد من الحقوق، أو فيما يتعلق بمبدأ تقديم الأزهر لمشروع القانون كونه مؤسسة دينية ليس لها علاقة بالدور التشريعى.

وانتهى الأزهر إلى مشروع قانون للأحوال الشخصية في لجنة شكلها شيخ الأزهر، في 18 أكتوبر 2017، سميت بـ«لجنة لإعداد مقترح مشروع قانون لتعديل بعض أحكام القوانين المصرية المتعلقة بالأحوال الشخصية»، وعقدت اللجنة أكثر من 30 اجتماعا انتهت خلالها من صياغة مشروع القانون، وأحالته إلى هيئة كبار العلماء، أعلى مرجعية شرعية بالأزهر الشريف، التى انتهت منه وأحالته لمجلس النواب. 

فى البداية أكد الدكتور نصر فريد واصل، مفتى الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء، أن الهيئة وضعت مشروع قانون الأحوال الشخصية بعد دراسة وافية واجتهاد العلماء بما يتفق مع الشريعة ولحماية حقوق المرأة والطفل والمجتمع ككل، لأن الأسرة هى الأساس الأول لبناء الإنسان، والتى تجعل له دور فعال وينتفع به المجتمع، لافتا إلى أنه ليس فى مشروع القانون الذى تم تقديمه للبرلمان ما يخالف دين الله تعالى أو أحكام الشريعة الإسلامية، بل شمل وجمع مشروع القانون كل الجوانب الخاصة بالمرأة التى كرمها الإسلام.
 
وأضاف واصل لـ«صوت الأمة»: «على سبيل المثال أحكام الميراث المتعلقة بأنصبة الورثة هى نصوص قطعية الثبوت والدلالة ولا يجوز فيها التغيير فى أى زمان أو مكان، كما أن ختان الإناث جريمة وجناية دينية ودنيوية واعتداء على حق المرأة، فضلا عن أن حقوق النساء من النفقة بعد الطلاق والمهر وحق رؤية الطفل، وغيرها من الأمور المؤكدة التى لا مجال فيها للاجتهاد، فلا يحق لأحد أن يطالب أو يقول بتعديل الأنصبة فى الميراث بمساواة المرأة للرجل»، مشددا على أن ما يحدث الآن من ختان الإناث فى مرحلة الطفولة والصغر قبل البلوغ، وما يشاع بين العامة والخاصة وبخاصة فى القرى وريف مصر وغيرها من الدول الأفريقية وغير الأفريقية العربية والإسلامية، يعد جريمة وجناية دينية ودنيوية على حقوق النساء، يجب التوقف والبعد عنها فورا، لمخالفتها للدين والشرع والقانون وحقوق الإنسان العامة والخاصة.
 
وأشار مفتى الجمهورية الأسبق إلى أن ترك بعض الأقوال فى الفقه الإسلامى حتى لو اتفق عليها الأئمة الأربعة والأخذ بغيرها من الأقوال الموجودة أيضا فى الفقه الإسلامى، ليس فيه أى مخالفة لكتاب الله تعالى أو لسنة الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم» أو لشىء أجمعت عليه الأمة، مؤكدا أن هيئة كبار العلماء وإدارة الخلاف الفقهى ليس لها علاقة بتحديد عقوبة لمن يخالف، فهذا الأمر موكول لجهات بعينها.
 
على الجانب الآخر قال النائب عبدالمنعم العليمى عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إن تقديم مشروع قانون حول الأحوال الشخصية من جانب مؤسسة الأزهر ليس نهاية المطاف، حيث سيتم دمج جميع مشروعات القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية سواء التى تم تقديمها من جانب النواب أو فيما يتعلق بمشروعات القوانين التى تم الإعلان عنها من جانب المجالس القومية كالمجلس القومى للمرأة، لعمل مسودة نهائية ويتم أخذ رأى مؤسسة الأزهر فيما بعد وصياغتها حسبما تنص المادة السابعة من الدستور والمتعلقة بأخذ رأى الأزهر فيما يتعلق بالأمور الدينية.
 
 وتابع العليمى لـ«صوت الأمة»، أن هناك نقاطا محل خلاف حتى الآن سواء فيما يتعلق بمشروع قانون الأزهر أو بعض المشروعات التى تم تقديمها لمجلس النواب، من بينها ما يتعلق بتحديد سن الطفل وخفضه من 18 سنة كما هو معمول به حاليا إلى 16 أو 17 سنة، كما اقترحه البعض وهذا صعب فى ظل وجود مواثيق دولية تحدد سن الطفل ومصر ملتزمة بها، لافتا إلى أن قسم التشريع بوزارة العدل يصيغ حاليا مشروع قانون وسيتم ضمه هو الآخر إلى باقى مشروعات القوانين، مشيرا إلى أن مشروع القانون سيتم إصداره خلال دور الانعقاد الحالى.
 
فى سياق متصل قالت النائبة آمنة نصير، عضو مجلس النواب، إن مبدأ إعداد مشروع من جانب مؤسسة الأزهر مرفوض، كون الأزهر مؤسسة دينية ليس لها علاقة بالتشريع وهو دور مجلس النواب، لافتة إلى أنه فى حالة وجود مشروعات قوانين تتعلق بالأحكام الفقهية يتم أخذ رأيه فيها كما نص الدستور ويتم وضع رأيه فى الاعتبار والأخذ بتوصياته.
 
 وأضافت نصير، فى تصريحات خاصة لـ «صوت الأمة»، أن هناك مطلبا مجتمعيا من جميع الأطراف خلال مناقشة مشروع القانون لعل أبرزها التطرق لمشكلة الطلاق وبحث أسبابه ووضع رؤية لتماسك الأسرة ووقف انهيار الأسرة المصرية والعمل على استقرارها، بحيث يتم وضع حلول وطريقة لتعامل الأب والأم بعد الطلاق مع الأبناء ويكون هناك نظام وحل يرضى الطرفين بما لا يتعارض مع القيم والثوابت الدينية والمجتمعية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق