معادلة أردوغان السهلة.. خليك إرهابي وخد الجنسية التركية

السبت، 09 نوفمبر 2019 06:00 م
معادلة أردوغان السهلة.. خليك إرهابي وخد الجنسية التركية
أردوغان
دينا الحسيني

النظام التركى يمنح قيادات الإخوان الجنسية ويتلاعب فى أسمائهم لتسهيل هروبهم من الملاحقات الدولية

الأحد الماضى، خرج الإرهابى ياسر العمدة، أحد عناصر الإخوان الهاربين فى تركيا، فى فيديو متباهيا بحصوله على الجنسية التركية، هو ومجموعة من المذيعين فى القنوات التى تبث من تركيا، وذلك بأمر من الحكومة التركية، التى سهلت لهم مهام الحصول عليها، بعد تقديم طلب للحصول عليها. 

وقال الإرهابى ياسر العمدة، فى فيديو له بثه عبر صفحته إنه يفتخر بحصوله على الجنسية التركية، وأنه أصبح تركيا، مؤكدا أنه سيقوم باستلام جواز السفر وكل الأمور الخاصة بالجنسية، مضيفا «الحصول على الجنسية التركية ليس رخيصا، وتكلفتها حوالى 250 ألف دولار، والحصول عليها ليس بالسهل، إضافة إلى أن إجراءاتها صعبة، ولكن حصلنا على الجنسية ببلاش ودون أى أموال.. تقدمت أنا ومجموعة من الإعلاميين فى قنوات الجماعة، بطلب إلى الحكومة التركية، وحصلنا على الجنسية الاستثنائية، التى يتم فيها تجاوز أى شروط، وكان الحصول على الجنسية أمرا مصيريا لنا».
 
ياسر العمدة، ليس الإرهابى الوحيد الذى منحته السلطات التركية الجنسية، بعد قرار أصدره ديكتاتور تركيا «رجب طيب أردوغان» بتسهيل منح الجنسية التركية لعناصر جماعة الإخوان الإرهابية، وأيضا لعدد من الشباب الذين أتت بهم المخابرات التركية من سوريا ودول أخرى للانضمام إلى التنظيمات والميليشيات الإرهابية التى أسستها الدولة التركية، فى محاولة لفرض سيطرتها وسطوتها من خلال هذه الميليشيات على دول المنطقة، وتحديدا مصر وسوريا وليبيا ودول الخليج.
 
الجديد فى منح الجنسية التركية للعناصر الإرهابية، هو تعمد السلطات فى تركيا على تغيير أسماء من تم منحهم الجنسية، لتسهيل عملية هروبهم من الملاحقات الدولية، خاصة أن غالبية إن لم يكن كل من حصلوا على الجنسية التركية مؤخرا من المطلوبين على ذمة قضايا جنائية وإرهابية فى دولهم، وتم وضعهم على النشرة الحمراء للإنتربول الدولى، لذلك قررت أنقرة إجراء تعديل فى أسماء العناصر الإرهابية لتكون مختلفة عن أسمائهم الحقيقية لإبعادهم عن الملاحقة، وحتى يسهل تنقلهم فى العالم بحرية.
 
فقد قامت السلطات التركية بتغيير اسم الإخوانى مدحت حداد، رئيس التنظيم الإخوانى بتركيا، إلى اسم «عبد الله ترك» فى جواز السفر التركى، بالإضافة لأسامة محمد حسن، عضو بارز فى تنظيم الإخوان المصرى، والصادر ضده أحكام قضائية، فتم تغيير أسمه لـ «أسامة جاد أغلو»، امتد التغيير فى الهوية إلى محمد عبد العظيم البشلاوى، عضو بارز فى تنظيم الإخوان الإرهابى، والصادر ضده أحكام قضائية، والذى تم تغيير اسمه إلى «مراد جول»، بجانب  الإخوانى أيمن حسانين، الذى غير اسمه فى جواز السفر التركى إلى «أيمن اهمت»، وعبد العزيز محمد إبراهيم، أحد قادة التنظيم الإخوانى فى أنقرة، وغير اسمه إلى «حمزة كوركماز»، بالإضافة لـ «يحيى حامد عبد السميع»، وزير الاستثمار فى حكومة محمد مرسى، والذى حصل على الجنسية التركية فى 2015، ومعه أيضا سيف عبد الفتاح، مستشار الرئيس المعزول محمد مرسى، بالإضافة إلى عاكف، نجل مرشد الإخوان السابق مهدى عاكف.
 
تغيير هوية وأسماء من العناصر الإرهابية الذين منحتهم تركيا جنسيتها، هو جريمة دولية، كما يؤكد خبراء قانونيون، وقال اللواء محمد إبراهيم، مدير شرطة الإنتربول الأسبق، لـ «صوت الأمة»: «كيف تقف تركيا حائلا لمنع  تنفيذ النشرة الحمراء»، مطالبا الجهات المعنية فى مصر بسرعة فضح هذه المؤامرة السياسية، وتقديم شكوى ضد تركيا بالمنظمة الجنائية للإنتربول الدولى، مضيفا «حينما تتقدم مصر بطلب لمنظمة الإنتربول الدولى لإصدار نشرة حمراء لملاحقة أحد المطلوبين تدعم مصر الطلب بالمستندات والأدلة الكافية التى تثبت تورط المتهم المطلوب إدراجه فى ارتكاب الوقائع المرسلة للمنظمة، من بينها تحقيقات النيابة».
 
واستكمل اللواء إبراهيم، «تقوم تركيا بالتحايل على قوانين الإنتربول الدولى بمنح العناصر المطلوبة الجنسية التركية وجواز سفر تركى مع تغيير الاسم المطلوب لاسم تركى، لأن تركيا تعلم أن المطلوبين التى تأويهم لديها إذا خرجوا من الأراضى التركية إلى أى دولة بينها وبين مصر اتفاقية تسليم متهمين سيتم تسليمهم لذلك تخفى تركيا معالم هؤلاء المطلوبين ببيانات جديدة تشمل الاسم والجنسية، موضحا أنه بعد حصول المطلوب دوليا على الجنسية التركية وجواز السفر التركى بالاسم التركى الجديد يمكنه الخروج لأى دولة لأنه سيتم الاستعلام بالاسم الجديد غير المدرج بنشرة الإنتربول، وهناك حالة شهيرة لرجل أعمال مصرى، حصل على قروض من البنوك وتعثر فى السداد، وتم إدراجه على النشرة الحمراء، وتمكن من الحصول على جنسية دولة أخرى باسم جديد لمواطنين هذه الدولة، وتم إرسال جواز السفر الجديد له من الخارج إلى مصر، حيث كان يختبئ بأحد الأماكن، وتمكن من مغادرة البلاد عبر المطار بجواز السفر الجديد الذى يحتوى على اسم جديد، وأثناء تواجده بالدولة الأجنبية صدفة قادت الإنتربول المصري لضبطه بعد مشاهدة أحد أصدقائه له وأبلغ الإنتربول، وتمكنا من الاستعلام بالاسم القديم وتبين أنه نفس المطلوب فأصدرنا له نشرة حمراء بالجنسية الجديدة والاسم الجديد وضبطناه.  
 
علاقة أردوغان بالإرهابيين لا تقتصر فقط على تنظيم الإخوان الإرهابى، بل امتدت إلى الكثير من التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، الذى أسسته المخابرات التركية، وهو ما أكده ديليل زيلان، الكاتب التركى، الذى قال إن قوات سوريا الديمقراطية تحتفظ بما لا يقل على 12 ألف معتقل من عناصر تنظيم داعش الإرهابى، لافتا إلى أنه أجرى لقاءات مع 45 شخصا من هؤلاء الذين اعترفوا جميعهم بعلاقة الدولة التركية الوثيقة بتنظيم داعش الإرهابى.
 
وقال «زيلان»، فى مقال نشره موقع «أحوال تركية»، إن آخر لقاء له فى مدينة الشدّادى التابعة لمحافظة الحسكة فى سوريا، كان مع القيادى الداعشى أسامة عويد الصالح، الذى اعتقلته قوات سوريا الديمقراطية فى دير الزور، وخلال اللقاء اعترف الصالح، بأنه عمل إلى جانب البغدادى فى دير الزور، قبل أن يتم اعتقاله بعد ذلك، وأكد صراحة على علاقة التنظيم بتركيا، وتحدث أيضا عن تجارة البترول، على وجه التحديد، وكيف كانوا يقومون بنقل الذهب والآثار التاريخية، التى يجلبونها من الموصل، إلى داخل تركيا عبر إدلب، وتابع زيلان: «كان أكثر ما لفت الانتباه فى اعترافات أسامة عويد الصالح، هو تأكيده على أن البغدادى كان يتحرك تحت غطاء كامل من الحماية، وفرته له الدولة التركية، يقول الصالح «إن البغدادى خرج قبل حوالى خمسة أشهر من دير الزور، متوجها الى تركيا»، وقال صراحة «هو الآن موجود داخل تركيا أو فى المنطقة التى تخضع لسيطرة تركيا فى إدلب».

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق