«التيك توك».. تطبيق صيني بدأ بالدردشة وانتهى بملاحقات أمريكية واتهامات بالتجسس

السبت، 09 نوفمبر 2019 08:00 م
«التيك توك».. تطبيق صيني بدأ بالدردشة وانتهى بملاحقات أمريكية واتهامات بالتجسس
التيك توك
ريهام عاطف

«التيك توك».. تطور تكنولوجى جديد أخذ فى الانتشار كالنار فى  الهشيم، بعد أن استخدمه الكثير من المصريين لتصوير الأفشات وتحقيق شهرة - ولو زائفة – خاصة أنه تحول إلى  مجرد «موضة» ستختفى  قريبا، إلا أن الأمر تطور حتى  تم استخدام التطبيق للمعاكسات وتصوير المشاهد الجنسية الفاضحة، بل إن الحكومة الأمريكية اتهمت التطبيق بأن الصين تستخدمه للتجسس على  المجتمع الأمريكى، وهو ما يمثل خطرا على الأمن القومى، بعد أن نجحت بكين فى الاستحواذ على  التطبيق والذى كان يعرف آنذاك باسم «ميوزيكال إل واى» ليحقق أكثر من 100 مليون عملية تحميل لفيديوهات فى الولايات المتحدة وحدها، وهو ما وصفه الكونجرس الأمريكى بالتهديد الاستخباراتى  المضاد، حتى  جرى  التحذير من استخدامه للتأثير على الناخبين العام المقبل.

والأخطر من ذلك، فقد لجأت له الجماعات الإرهابية لبث مضمونها، حتى أن مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية حذر المجتمع المصرى من استخدام تطبيق «تيك توك»، والمعروف أيضا باسم «Douyin»؛ بعد أن نشطت عليه مؤخرا حسابات تروج للتنظيمات الإرهابية، وتعرض تسجيلات للعمليات الإرهابية التى تحتوى على مشاهد قتل وعنف وجثث، ليتم نشر أفكارهم وعملياتهم الإرهابية.
 
وقام المشرفون على التطبيق بحذف ما يقرب من عشرين حسابا مسئولا عن نشر مقاطع فيديو دعائية لداعش، حيث احتوت الفيديوهات على مسلحى تنظيم الدولة الإسلامية ونساء يعلن أنهن «فخورات بانتمائهن لداعش»، معلنين أنه يتم بشكل مستمر تطوير نظم التحكم لاكتشاف النشاط المشبوه بشكل استباقى، ليتم حذف تلك الحسابات والأجهزة المرتبطة بها بمجرد تحديدها.
 
الغريب أن التطبيق المعروف باسم «تيك توك» شهد انتشارا واسعا بعد أن تم إطلاقه فى عام 2016، فى الصين باسم «A.me»، ثم تم تغيير الاسم إلى «Douyin» بعد وقت قصير من إصداره لتقوم شركة «ByteDance» بإعادة تسمية العلامة التجارية للمرة الثالثة لتصبح «تيك توك»؛ وذلك بهدف جذب السوق الدولية عندما تم تقديم التطبيق لبلدان أخرى فى سبتمبر 2017، ويتم من خلال التطبيق الذى  يعرف نفسه بأنه «المنصة التى  تصوّر وتوثّق وتقدّم وجه العالم الخلاق، المعرفة، ولحظات الحياة المهمة عبر جهاز الهاتف الذكى» تصوير فيديو قصير لا تزيد مدته على 15 ثانية مع إضافة الخلفيات الغنائية والموسيقية ومشاركة تلك الفيديوهات مع الأصدقاء.
 
ما يؤكد انتشار ذلك التطبيق أنه مع حلول عام 2018، كان لدى تطبيق «تيك توك» أكثر من 660 مليون تحميل حول العالم، وفقا لتحليل بيانات «Sensor Tower» الذى  يوفر بيانات حول تطبيقات الهواتف الذكية، كما يحتل التطبيق المرتبة الأولى فى  متجر التطبيقات من حيث التنزيلات فى  جميع أنحاء العالم خلال الربع الأخير من عام 2018.
 
من جانبه أكد أستاذ علم النفس «محمد فؤاد» أن الأزمة الحقيقية ليست فى تطبيق «التيك توك» ولكن فيما يعانى منه الشباب من فراغ ثقافى وتدهور أخلاقى، فكيف لفتاة تخرج لتتحدث بشكل فاضح وبدون مراعاة لأى أخلاق أو دين، وبالتالى فعندما يجد داعمو الإرهاب ذلك الانحطاط والانسياق وراء كل ما هو جديد بدون أى وعى يجدون فى  هؤلاء الشباب صيدا سمينا لترويج أفكارهم والحض على كراهية الدولة ومعاداتها، كما يتم الترويج للعنف والبلطجة لنجد أنفسنا أمام محتوى  يأخذ عقول هؤلاء الشباب إلى الانهيار، وللأسف رغم أن الدولة قامت بالكثير من المشروعات القومية الناجحة إلا أنها لم ترعى مشروعا ثقافيا قوميا يواجه ما نتعرض له من حملة نفسية ممنهجة أصبحت فيها القيم المادية والبحث عن الشهرة والانسياق وراء أى  أفكار هو السائد، لذلك فالمشروع الثقافى ذلك يجب أن يرسخ قيم الدولة وثقافتها ويغلق الباب أمام كل من تسول له نفسه اللعب بمقدرات هؤلاء الشباب وعقولهم وعدم جرهم سواء لطريق الانحدار أو الإرهاب.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق