إسرائيل vs الأردن.. من الاحتلال للإيجار للتحرير قصة «الغمر والباقورة»

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2019 06:00 ص
إسرائيل vs  الأردن.. من الاحتلال للإيجار للتحرير قصة «الغمر والباقورة»
الأردن وإسرائيل
كتب مايكل فارس

بعد ربع قرن أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، فرض سيادة الأردن الكاملة على أراضي منطقتي الباقورة والغمر، قائلا، أعلن اليوم انتهاء العمل بالملحقين الخاصين بمنطقتي الغمر والباقورة في اتفاقية السلام، وفرض سيادتنا الكاملة على كل شبر فيها"، وذلك في خطاب العرش الذي ألقاه بمناسبة افتتاح أعمال الدورة العادية لمجلس الأمة، وهما المنطقتين اللتين تقعان على طول الحدود الأردنية الإسرائيلية، وذلك بعد أن استأجرتهما تل أبيب لمدة 25 سنة، على خلفية توقيعها اتفاقية وادي عربة للسلام مع الأردن عام 1994.

 

وبحسب الجغرافيا، فتبلغ مساحة منطقة الباقورة ستة آلاف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) وتقع شرق نهر الأردن في الأغوار الشمالية التابعة لمحافظة إربد، وفي عام 1950 احتلت إسرائيل 1390 دونما منها، وفي مفاوضات اتفاقية السلام وادي عربة عام 1994، زعمت أن 830 دونما منها تعد أملاكا شخصية لإسرائيليين، ولكن الاتفاقية نصت على استعادة الأردن 850 دونما من أراضي الباقورة، والباقي اعتبرتها أرضا مملوكة لإسرائيليين، لكنها تقع تحت السيادة الأردنية.

 

وإبان الانتداب البريطاني على الأردن باعت أنجلترا منطقة الباقورة لمستثمر صهيوني اسمه بنحاس روتنبرغ بهدف توليد الطاقة الكهربائية في إطار مشروع لشركة كهرباء فلسطين عُرف باسم "مشروع روتنبرغ"، فاكتشف المستثمر أنه لم يكن بحاجة إلى كل هذه المساحة، وباع جزءا منها للوكالة اليهودية، التي ملّكتها بدورها لمزارعين إسرائيليين، وأصبحت بموجب ذلك ملكيات فردية، وفي عام 1948 توقف مشروع روتنبرغ، وبعد ذلك بسنتين احتلت إسرائيل أراضي الباقورة، وظلت تتصرف فيها وتديرها إلى حين توقيع اتفاقية وادي عربة في 26 أكتوبر 1994.

 

والمنطقة الثانية هي"الغمر" فتقع في صحراء وادي عربة بمحافظة العقبة، وتبعد عن العاصمة عمان نحو 168 كيلومترا، جنوب الأردن، وهي أرض مملوكة لخزينة المملكة الأردنية الهاشمية، وتبلغ مساحتها نحو أربعة كيلومترات مربعة، وتمتد على طول خمسة كيلومترات باتجاه الحدود، وتضم أراضي زراعية، واحتلتها إسرائيل عقب حرب 1967، وفي مفاوضات وادي عربة دفع الطرف الإسرائيلي بكونها مملوكة لمزارعين إسرائيليين مستوطنين، وطالبت بأن يطبق عليها نظام خاص مثل منطقة الباقورة.

 

اتفاقية السلام، المعروفة باسم وادي عربة، الموقعة في أكتوبر 1994، بين إسرائيل والأردن نصت في ص الملحقان 1/ب و1/ج ، على "إخضاع منطقتي الباقورة والغمر لنظام خاص على أساس مؤقت"، حيث وضعتا تحت السيادة الأردنية، لكنهما لا تخضعان لقوانين الجمارك الأردنية، إذ لا يمكن فرض ضرائب أو رسوم على الأراضي والأنشطة الزراعية التي تمارس فيها، وأيضا لا يمكن  تطبيق تشريعات جمركية أو تشريعات السفر على الإسرائيليين الذين يدخلون إليها أو ضيوفهم وعمالهم، ويعود للسلطات الإسرائيلية التحقيق في الجرائم والمخالفات القانونية التي يرتكبها هؤلاء الأشخاص أو ضيوفهم أو عمالهم وتطبق عليهم القوانين الإسرائيلية.

 

ونصت الاتفاقية في بندها السادس على تأجير المنطقتين لمدة 25 سنة من تاريخ دخول معاهدة السلام حيز التنفيذ، وجاء فيهما أيضا أنه يجدد العمل بهما تلقائيا لفترات مماثلة ما لم يُخطر أحد الطرفين الطرف الآخر بنيته في إنهاء العمل بالملحقين المذكورين قبل سنة من انتهائه، وفي هذه الحالة يدخل الطرفان في مشاورات بناء على طلب أي منهما

 

وعقب الاتفاقية تعهد الأردن بأن يتخذ الإجراءات الضرورية لحماية أي شخص يدخل هاتين المنطقتين والحيلولة "دون مضايقته أو إيذائه، وأن يسمح بدخول رجال الشرطة الإسرائيلية بلباسهم الرسمي، بالحد الأدنى من الشكليات، إلى المنطقة، لغرض التحقيق في الجرائم أو معالجة الحوادث الأخرى المتعلقة حصرا بمستعملي الأراضي أو ضيوفهم أو مستخدميهم، فيما تعهدت إسرائيل في المقابل بعدم القيام أو السماح بقيام أية أنشطة في المنطقة من شأنها الإضرار بأمن الأردن أو سلامته، وبعدم السماح لأي شخص يدخل المنطقتين ، ما عدا ضباط الشرطة باللباس الرسمي، بحمل أية أسلحة من أي نوع ما لم يرخص له بذلك من قبل السلطات الأردنية المختصة، وبعدم السماح بإلقاء الفضلات من خارج المنطقة إلى داخلها.

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق