تحول الحلم لحقيقة.. بالأرقام نرصد رحلة انخفاض التضخم لأقل مستوياته

السبت، 23 نوفمبر 2019 10:00 م
تحول الحلم لحقيقة.. بالأرقام نرصد رحلة انخفاض التضخم لأقل مستوياته
التضخم
هبة جعفر

في خطوة كانت بمثابة الحلم ولكنها أصبحت حقيقة بفعل قرارات الإصلاح الاقتصادي المتخذة مؤخرا فرغم أن البعض شكك في قرار تعويم العملة وأنه سيعود على مصر بنتائج سلبية ولكن النتائج جاءت بشكل مختلف تماماً.
 
وشهدت الآونة الأخيرة انخفاضا غير متوقع ويحدث للمرة الأولي بانخفاض التضخم، حيث واصلت معدلات التغير في أسعار مختلف السلع والخدمات تراجعها بشكل ملحوظ وهبطت من 34.2% وهو أعلى معدل وصلت إليه في يوليو 2017 إلى حدود 2.4% في شهر أكتوبر 2019، والذي وصف بالأقل منذ عام 2000، ليعد بذلك واحدًا من أهم مكاسب برامج الإصلاح الاقتصادي الوطني الذي بدأته مصر قبل ثلاث سنوات وتحديدًا في نوفمبر 2016.
 
يقول الدكتور محمد راشد، الخبير الاقتصادي، بلا شك أن التراجعات الاخيرة في معدلات التضخم تعتبر قياسية وفاقت كل التوقعات فعلى مدار الأشهر الأخيرة شهدت معدلات التضخم انخفاض حاد حيث أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء عن تراجع معدل التضخم في شهر اكتوبر  على أساس سنوي من 4.3%  في سبتمبر إلى 2.4% وهو المعدل الأدنى للتضخم العام منذ عام 2011  ليهبط بذلك معدل التضخم عن أعلى مستوى له في يوليو 2017، حيث وصل لنحو 34 %.
 
وذلك تأثرا بإجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي كتعويم الجنيه ورفع الدعم عن الوقود والكهرباء والمياه علاوة على رفع رسوم استخراج العديد من المحررات الرسمية وكذلك استبدال ضريبة القيمة المضافة ذات فئة 14% لتحل محل ضريبة المبيعات ذات فئة 10% كما تم في يناير 2017 رفع التعريفة الجمركية على العديد من السلع الكمالية بغرض الحد من الواردات لإعادة التوازن مرة أخرى لسوق الصرف.
 
كل هذه العوامل ساهمت في ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير مما اضطر البنك المركزي لاتباع سياسة نقدية انكماشية من خلال رفع نسبة الاحتياطي القانوني لنحو 14 %، وكذلك رفع سعر الفائدة لأعلى مستوى له منذ تسعينيات القرن الماضي بنحو 20 % وذلك بغرض خفض حجم السيولة وتقليص المعروض النقدي لخفض الطلب على السلع بشقيها الاستهلاكي والاستثماري لتهدئة وتيرة نمو الأسعار وللسيطرة على جموح التضخم.
 
 
وأضاف راشد، قام البنك المركزي مطلع 2018 و2019 بخفض الفائدة بمقدار 1 % في كل منهما نظرا لهدوء قفزات معدلات التضخم عن مستواها في عام 2017 ولإعطاء دفعة لتعزيز معدلات النمو الاقتصادي ورفع بعض العبء عن كاهل الموارنة العامة للدولة التي تمثل مصروفات الدين العام بها النسبة الأكبر حيث تقدر بنحو 570 مليار جم في موازنة العام المالي الحالي.
 
 
وأوضح الخبير الاقتصادي، أنه قد بدأت معدلات التضخم في الانخفاض بشكل ملحوظ بدء من يوليو 2019 لتصل إلى 7.8% على الرغم من رفع أسعار الطاقة في هذا الشهر لتحالف اتجاهات التضخم كل التوقعات ليقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة بمقدار 1.5% لتواصل معدلات التضخم اتجاهها الهبوط لتصل إلى 6.7% في أغسطس ليقوم البنك المركزي بخفض الفائدة بمقدار 1% ليصل إجمالي الانخفاض في الفائدة إلى 3.5% مما يحفز النمو الاقتصادي وكذلك زيادة السيولة وأحجام التداول في البورصة، وبوجه عام تراجع معدلات التضخم أمر صحي بالنسبة للاقتصاد وتعنى تحسن وعدم تآكل القوة الشرائية للمواطنين باعتبار أن التضخم المؤشر الأهم بالنسبة للمواطن والمؤثر على تكلفة معيشته
 
وأكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف، أن الأسباب الأساسية لتراجع معدل التضخم هي زيادة المعروض من الخضر والفاكهة، بسبب مشروع الصوبات الزجاجية التي تنفذها القوات المسلحة علاوة على التحسن الحادث في قيمة الجنيه من 18 إلى 16 جنيه لكل دولار، مما انعكس إيجابا على فرملة أسعار السلع المحلية والمستوردة على السواء.
 
وتابع: كما أن معدلات التضخم المرتفعة خلال الثلاث سنوات الأخيرة قلصت القوة الشرائية للمواطنين وخفضت من دخولهم الحقيقية وبالتالي حدت من الطلب على السلع في الأسواق بالإضافة إلى جهود الدولة في تطوير منظومة التجارة الداخلية والتوسع في أسواق الجملة في كافة أرجاء الجمهورية من خلال العمل على تقليل سلاسل تداول السلع حتى تصل للمستهلك النهائي مما يحد من الارتفاع في الأسعار، كما أن اتباع البنك المركزي لسياسة نقدية تقييدية شديدة الصرامة وكذلك زيادة الضرائب والرسوم، كلها عوامل ساهمت في تكميش السيولة  المحلية وتقييد الطلب على السلع مما كان له انعكاس إيجابي على معدلات التضخم الحالية ووصولها إلى هذا المستوى المتدني وهو أمر لم يأتي من فراغ.
 
ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي محمد نجم، إن نجاح محافظ البنك المركزي في اتباع السياسات النقدية الصحيحة، وتمتعه بالاستقلالية الكاملة، أسباب رئيسية في خفض معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن تراجع التضخم خلال شهر أكتوبر الماضي مسجلا أدنى مستوى منذ أكثر من 9 سنوات عند 2.4%، يرجع إلى انخفاض أسعار الخضروات والفاكهة وعدد من السلع الأخرى، وهو تراجع بنسبة كبيرة لشهر واحد، بالإضافة إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية والمشروبات وهي ضمن الأسباب الرئيسية لتراجع التضخم.
 
وأوضح أن البعض كان يُشكك في أن تراجع التضخم لن يستمر طويلاً في ظل موجة تضخمية مرتقبة بعد رفع أسعار الوقود والمحروقات في بداية العام المالي الحالي 2019/2020، قائلا: «إلا أن الأسواق تمكنت من امتصاص الزيادات التي شهدتها أسعار الطاقة، ولم تؤثر على التضخم العام في البلاد، ما أعطى حافزًا للبنك المركزي المصري لخفض سعر الفائدة».
 
وأشاد نجم، بالدور الذي لعبه البنك المركزي في التعامل بحذر مع موجات التضخم التي أعقبت قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، ما يجعل الفترة المقبلة تشهد مزيدًا من الانخفاض في التضخم، مما يؤدي لخفض أسعار الفائدة والذي من شأنه الحد من معدلات التضخم مرة أخرى، لافتًا إلى أن انخفاض معدل التضخم يتبعه تحرك في أسعار بعض السلع مع استقرار سعر الصرف.
 
وأوضح أن هناك مشكلة أساسية تُثير قلق متخذي القرار بالسياسة النقدية، وهى ربط أسعار الفائدة بسعر العملة، مشيرا إلى أن خفض أسعار الفائدة قد يدفع بعض المودعين إلى استثمار أموالهم في العملة الأجنبية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق