الشرطة في عيدها الـ68.. تحمي الدولة وتحارب الإرهاب

السبت، 18 يناير 2020 04:03 م
الشرطة في عيدها الـ68.. تحمي الدولة وتحارب الإرهاب
وزارة الداخلية
إعداد دينا الحسينى

ضربات وزارة الداخلية القوية للإرهابيين ومعاقلهم أسهمت فى خروجنا من قائمة الدول الأكثر تأثرا بالإرهاب

لواء طارق عطية: تنفيذ خطة تأمين موحدة على مستوى الجمهورية أسهمت فى انحسار العمليات الإرهابية.. ثروت الخرباوى: الأمن استخدم تقنيات بحثية جديدة وأجهزة متطورة وأجهزة كشف وتحليل DNA لرصد العناصر التكفيرية

«مصر تحارب الإرهاب بمفردها، نيابة عن العالم كله..  نحن لا نحارب الإرهاب فى سيناء فقط، لكن على حدودنا الغربية أيضًا.. تلك كانت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى لرؤساء وزعماء دول العالم  خلال لقاءاته الخارجية، ليثبت أن الدولة المصرية خاضت حربا ضروس مع الإرهاب على مدار السنوات الست الماضية منذ ثورة 30 يونيو.
 
وزارة الداخلية المصرية من جانبها تفوقت خلال العامين الماضيين على التحديات الأمنية التى تواجه المنطقة ودول الجوار فى ظل وجود  دول داعمة وممولة للإرهاب، فكان للضربات الاستباقية على البؤر الإرهابية ومراكز الدعم بالداخل دور كبير فى الحد من وقوع عمليات نوعية.
 
بنهاية عام  2019 نجحت مصر فى الخروج من الترتيب السنوى للدول العشر الأكثر تأثرا بالإرهاب فى العالم، طبقا لمؤشر الإرهاب العالمى، وجاءت فى المرتبة الـ 11 لعام 2018، بينما كانت فى المرتبة التاسعة عام 2017.
 
وبحسب التقرير الصادر عن مركز «السلام والاقتصاد»  العالمى للدراسات، فإن الدولة المصرية فى عام 2018 شهدت تقدما ملحوظا فى مكافحة الإرهاب طبقا للمؤشر، وخرجت من نطاق أكثر 10 دول متأثرة بالنشاط الإرهابى، وأرجع المؤشر انخفاض معدلات ضحايا الإرهاب فى مصر جراء الحوادث الإرهابية إلى جهود رجال الجيش المصرى والشرطة فى مواجهة هذه الظاهرة، ونجاح الأجهزة الأمنية فى خفض عدد الضحايا خلال العام الماضى بنسبة وصلت إلى 90 % مقارنة بعام 2017.
 
«صوت الأمة» طرحت سؤالا على الخبراء الأمنيين حول أسباب تراجع العمليات الإرهابية فى مصر، وما هى آليات المواجهة التى استعانت بها الأجهزة الأمنية فى حربها على الإرهاب، حيث قال اللواء طارق عطية، مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع العلاقات والإعلام، إنه  بتتبع إحصائيات العمليات الإرهابية التى وقعت بمحافظات مصر على مدار ست سنوات مضت، بالمقارنة بالعامين السابقين  2018/2019 وحتى اليوم، نجدها شهدت تراجعا كبيرا سواء فى أعداد العمليات أو الخسائر المتمثلة فى سقوط شهداء وضحايا، وأضاف اللواء عطية، أن هناك عوامل أخرى كان أهمها تنفيذ خطة تأمين موحدة على مستوى الجمهورية، كان من أهم ركائزها التعامل الجدى مع أى مناسبة أو حدث طارئ، علاوة على التوعية  الدائمة للضباط بالظرف الراهن، فضلا عن إحكام السيطرة الأمنية بالمحافظات وعلى المنشآت الحيوية بالدولة، والانتشار الأمنى المكثف على الطرق السريعة والصحراوية، والمحاور الرئيسية على مدار الساعة.
 
أما اللواء محمد زكى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، فقد أكد أن الوزارة، قامت بتحديث أنماط التدريب للضباط ورفع كفاءة القوات الأمنية لمواكبة الأفكار المتطرفة المستحدثة، فضلا عن الاستعانة بأحدث  أساليب التكنولوجيا الحديثة فى كشف الجريمة ومنعها، كما حرصت وزارة الداخلية على انتقاء أفضل العناصر الشرطية ووضعها فى الأماكن التى تتطلب حراسة أمنية خاصة، مع انتشار كاميرات المراقبة بالأماكن الحيوية، وتطوير أجهزة الكشف عن المفرقعات واستحداثها.
 
أما اللواء محمد صادق، وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، فقد أكد على أن قطاع الأمن الوطنى له دور كبير فى إجهاض العمليات الإرهابية وإحباط مخططات عناصر التنظيمات الإرهابية خلال الفترة من 2014 وحتى 2017، ما بين رصد وتتبع تلك العناصر ولقاءاتهم التنظيمية، ومراكز الدعم ومخازن السلاح والمتفجرات، وتفكيك مراكز الدعم اللوجيستى بالمحافظات، والظهير الصحراوى وعمليات الضبط التى قام بها ضباط القطاع لتلك العناصر.
 
واستكمل صادق قائلا إن عودة الثقة بين المواطن وضابط الشرطة جعلته يتعامل بوعى أكثر لما يحاك ضد وطنه من مؤامرات ومحاولات تخريب، ومن هناك جاء التعاون الأمنى، والذى تمثل فى الإبلاغ عن نزلاء الشقق المفروشة، والغرباء، والإدلاء بمعلومات عن تحركات عناصر الإخوان، وكلها معلومات كان لها دور كبير فى إحباط العديد من العمليات الإرهابية.  واختتم اللواء صادق تصريحاته قائلا: إن هناك دورا كبيرا لقطاع العلاقات والإعلام بالوزارة فى رصد وتتبع الشائعات وأكاذيب قنوات تركيا وقطر والإعلام الغربى، وتقارير منظمات حقوقية مشبوهة كـ «هيومان رايتس ووتش»، و«العفو الدولية» لبث شائعات مغلوطة، وعرض وقائع وهمية عن حالات اختفاء قسرى وتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان بالسجون المصرية تم تكذيبها، كحالة زبيدة وغيرها.
 
من جانبه وجه المفكر السياسى ثروت الخرباوى، رسالة شكر لوزارة الداخلية على جهودها فى مواجهة التحديات الأمنية الظاهرة بقوة على الساحة الدولية، والصراعات التى تشهدها دول الجوار، وقال الخرباوى فى تصريحات لـ «صوت الأمة»: إن الأمن واجه صعوبات كبيرة بعد ثورة 30 يونيو، وكانت هذه الصعوبات تمثل تحديات حقيقية تعجز أعتى الأجهزة الأمنية عن مواجهتها، حيث كان التحدى الأول داخليا، إذ عملت جماعة الإخوان فى البداية على تفكيك أو تفتيت جهاز أمن الدولة، وتم استبعاد عدد كبير من القيادات الكبيرة التى كانت تعرف كل كبيرة وصغيرة عن الإخوان وجماعات الإرهاب، وكانت بدايات هذا الأمر متمثلة فى القدر المعلوماتى الهائل الذى كان لدى جهاز أمن الدولة، فتم اقتحام مقار جهاز أمن الدولة بعد 28 يناير 2011 وسرقة آلاف الملفات وتدمير معظم الهارد ديسك الخاصة بأجهزة الكمبيوتر الموجودة بالجهاز، والمخزنة عليها ثروة معلوماتية هائلة عن الإخوان وجماعات الاٍرهاب وخططهم وقياداتهم وأفرادهم، وبالتالى بدأ جهاز الأمن الوطنى يعيد بناء نفسه بعد ثورة يونيو، وتولت هذا الأمر قيادات جديدة لديها كفاءة عالية.
 
وأضاف المفكر السياسى أن التحدى الثانى يتمثل فى أن جماعة الاخوان بدأت تعيد نفسها بشكل مختلف عن السابق، وبدأوا فى تشكيل خلايا عنقودية، واستخدام أسماء مختلفة لكيانات إرهابية جديدة أطلقوا عليها الخلايا النوعية، وبأسلوب حركى جديد اسمه «الذئاب المنفردة» استخدم فيه الإرهابيون أسماء حركية لأنفسهم، بحيث إن كل عضو فى الخلية لا يعرف الاسم الحقيقى لزميله، ولا عنوان سكنه، وكانت وسيلة التواصل بينهم عن طريق  إحدى وسائل التواصل الإلكترونى، مثل جروبات الفيس المغلقة، أو التواصل اليدوى عبر رسائل ورقية يتم نقلها بينهم بسرية تامة، فأصبحت أجهزة الأمن تواجه شبحا أسود يجلس فى حجرة مظلمة، فكانت القدرة الفائقة لأجهزة الأمن فى معرفة ملامح هذا الشبح وتسليط الضوء عليه وكشفه، وقد استخدم الأمن فى ذلك تقنيات بحثية جديدة وأجهزة متطورة، وأجهزة كشف وتحليل DNA. 
 
واستكمل الخرباوى حديثه، قائلا: «استطاع الأمن رسم خريطة دقيقة لهذه الخلايا العنقودية وتفكيكها بحرفية، والتى كان على رأسها محمد كمال، واستطاع الوصول إلى مقار مختلفة وأوكار ومخازن أسلحة لهذه الجماعات وأفشل لها خطط مستقبلية للإرهاب، واكتمل هذا  النجاح  بوعى الشعب ومساعدته للشرطة والجيش فى تلك المواجهة، ما أدى إلى نجاحها. 
 
وأشار «الخرباوى» إلى نجاح الحصار المالى الذى فرضته وزارة الداخلية على الكيانات الاقتصادية الإخوانية أوقف مصادر التمويل الذى كانت تلك الجماعة تتلقاه من الخارج. واختتم «الخرباوى» حديثه قائلا إن هناك شريكا قويا وقف جنبا  إلى جنب مع وزارة الداخلية وهو القوات المسلحة، التى استطاعت  مواجهة اتحاد داعش والقاعدة الإرهابى فى سيناء، ما أدى بالتبعية إلى تجفيف منابع الاٍرهاب داخل المدن، حيث كان معظم الإرهابيين يتلقون دعما من الإرهابيين فى سيناء، بالإضافة إلى الضربة الناجحة التى أسفرت عن القبض على الارهابى هشام عشماوى فى ليبيا،

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا