«تميم وأردوغان» تحالف الدم والنار.. مجلة أمريكية: أنقرة والدوحة خطر على مصالح واشنطن

السبت، 25 يناير 2020 09:00 ص
«تميم وأردوغان» تحالف الدم والنار.. مجلة أمريكية: أنقرة والدوحة خطر على مصالح واشنطن
اردوغان وتميم بن حمد

كشفت مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية أسرار جديدة عن التحالف القطري ـ التركي، وأوجه التعاون بين البلدين فى دعم وتمويل الإرهاب بخلاف تقديم الملاذ الآمن للكيانات والتنظيمات المتطرفة فى عديد من دول الشرق الأوسط ، الأمر الذي يتطلب المزيد من الحذر من جانب الإدارة الأمريكية الحالية.

وحذرت المجلة فى تقرير لها الإدارة الأمريكية من خطورة التحالف القطري ـ التركي على مصالح الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط، مشيرة فى تقرير لها إلى أن العلاقة الوثيقة بين البلدين وتحركاتهما لتشكيل محور متطرف وداعم لكيانات إرهابية وتنظيمات مسلحة تستوجب تدخل أمريكي عاجل.

وقالت المجلة الأمريكية إن تركيا وقطر أصبحتا "إخوة" في متابعة المشاريع المشتركة في التمويل غير المشروع وتقوية الافكار المتطرفة لذا تحتاج واشنطن إلى العمل على ايجاد طرق استجابة متعددة الجوانب لإجبار أنقرة والدوحة على التوقف عن هذه الافعال.

وأضافت فى التقرير الذي كتبه بإيكان إرديمير البرلمانى التركي السابق، والمدير الأول لبرنامج تركيا فى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وفارشا كودوفايور الباحثة بالمركز، إن التحركات القطرية ـ التركية ساهمت فى انتشار العنف الطائفي فى الشرق الأوسط بخلاف انتشار الإرهاب وحالة كبيرة من الفوضي، موضحة أن هذا التحالف يقابله كتلة مضادة من كلاً من المملكة العربية السعودية والإمارات.

وقالت "ناشيونيال انترست" إن القاسم المشترك الذي يجمع قطر وتركيا هو دعمهما لأيديلوجية جماعة الإخوان الإرهابية، حيث يمتلك حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تاريخ طويل من العلاقات الوطيدة مع جماعة الإخوان، أما قطر فهي من أبرز ممولي التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية ومن رعاة أنشطتها المتطرفة.

وتابع التقرير ، أنه على الرغم من أن تركيا وقطر حلفاء شكليين للولايات المتحدة، ويستضيفان بالفعل قواعد أمريكية، إلا أن الواقع يؤكد أنهما يعملان جنباً إلى جنب لتعزيز أجندة متطرفة مزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

واستشهد التقرير بالعملية التركية الأخيرة لتركيا فى شمال سوريا أكتوبر 2019 ، موضحة أن قطر كانت واحدة من الجهات الفاعلة القليلة إلى جانب باكستان التي دعمت الحملة الغادرة رغم الإدانات الدولية الممتدة لهذا العدوان، كذلك فإنه عندما قاطعت دول الرباعى العربي إمارة قطر ، كانت تركيا أول من دعم النظام القطري بشحنات تحتوى سلع غذائية ومؤن، بخلاف مظاهر أخرى من الدعم.

وازدادت العلاقات الدبلوماسية التركية-القطرية قوة بعد أن تولى حزب العدالة والتنمية التركي ورجب طيب أردوغان السلطة (AKP) في عام 2002. كانت المساعدات التي قدمتها تركيا لقطر فى بداية المقاطعة، لعام 2017 مجرد علامة أوضح على التقارب الاستراتيجي الذي يدعم استراتيجية

وبحسب المجلة الأمريكية ، باتت قطر وتركيا توفران نظاماً قضائياً وغطاءً سياسيا لمجموعات كاملة من الجماعات الإسلامية والمتطرفة، مما دفع وزارة الخزانة الأمريكية إلى معاقبة الأفراد والكيانات التي تتخذ من تركيا وقطر مقراً لها لمساعدة وتحريض حماس داعش والقاعدة وغيرها.

وتضم قائمة الإسلاميين ورموز التنظيمات المتطرفة الذين يتخذون من قطر وتركيا ملجأ لهم شخصيات بارزة مثل يوسف القرضاوي، وخالد مشعل  زعيم حماس ووجدي غنيم  الداعية المتطرف الذي دافع فى مواقف عدة عن تنظيم داعش.

ووفقا للتقرير وفرت تركيا وقطر ملاذات آمنة لممولي الإرهاب مما يعد انتهاك صارخ للعقوبات الأمريكية والأمم المتحدة، عندما تتعرض دولة ما لضغوط لطرد شخص ما، فإن البلد الآخر يعرض استضافته.

يقدم حارث الضاري ، وهو ممول شهير لتنظيم القاعدة في العراق وابنه ، المثنى ، المزيد من الأمثلة على هذا النمط المتعمد، في الواقع  التقى الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني بالضاري بعد شهر واحد فقط من تصنيفه واشنطن راعياً للقاعدة في العراق في عام 2008. عندما افتتحت قطر مسجدها الكبير في عام 2011 ، تم الترحيب بالضاري كضيف شرف ثم توفي في تركيا في عام 2015. وسافر حمد ، الذي تنازل في ذلك الحين لصالح ابنه تميم ، إلى الأردن لنقل تعازيه إلى ابن حارث مثنى، وتم تصويره وهو يتبادل العناق والقبلات مع الأخير.

وبحسب التقرير فان المثنى خاضع لحظر السفر من قبل الأمم المتحدة ، لكن هذا لم يمنع قطر من السماح له بدخول البلاد ، بما في ذلك ظهوره في الاستوديو على قناة الجزيرة  ضد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يقاتل تنظيم داعش الارهابي وفي الوقت نفسه ، استضاف رئيس مديرية الشؤون الدينية في تركيا المثنى في أنقرة في عام 2017.

وتنمو الشراكة التركية القطرية عبر مجموعة واسعة من المجالات ، بما في ذلك التعاون في مجال الدفاع ، والعلاقات العسكرية ، والإعلام ، والطاقة ، والخدمات المصرفية.

وأقامت تركيا قاعدة عسكرية في قطر في عام 2015 ، حيث زودت الإمارة الصغيرة لحوالي ثلاثمائة ألف مواطن رادع حيوي ضد كتلة تقودها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وفي خلال ذلك اسرعت قطر لمساعدة تركيا عندما عانت الليرة من أزمة في أغسطس 2018 حيث قدمت الدوحة حزمة مساعدات شملت مزيجًا من المشروعات الاقتصادية والودائع بالعملات والاستثمارات ، بالإضافة إلى مقايضة عملات بقيمة 3 مليارات دولار لدعم الليرة (التي رفعتها قطر بعد ذلك إلى 5 مليارات دولار في الشهر الماضي).

كما قامت الشركات القطرية بعدة استثمارات في السوق التركية ففي عام 2018  فازت شركة BMC  وهي شركة تركية قطرية للسيارات بالحق في تشغيل مصنع الدبابات الوطني التركي لمدة خمسة وعشرين عامًا، يذكر ان الحكومة القطرية تمتلك 49.9 %  من BMC.

وفي عام 2008 ، استحوذت شركة قطرية غير معروفة تعمل مع شركة مرتبطة بأردوغان على ثاني أكبر مجموعة إعلامية في تركيا بقيمة 1.1 مليار دولار ، في حين استحوذت beIN Group في قطر على أكبر مزود لتلفزيون الأقمار الصناعية في تركيا في عام 2015.

وبحسب التقرير فإن ما يجعل الأجندة المتطرفة المزعزعة للاستقرار في التحالف التركي-القطري مثيرة للقلق بالنسبة لواشنطن هو أن كلا البلدين (بشكل مستقل) من حلفاء للولايات المتحدة على الأقل على الورق، فكلاهما يستضيف قواعد مهمة للولايات المتحدة في الخارج حيث تستضيف تركيا عضو الناتو قاعدة إنجرليك الجوية التي تضم موطنا للأسلحة النووية الأمريكية وقيادة سلاح الجو الأمريكى وتستضيف قطر المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية في قاعدة العريض الجوية.

في حين أصبحت تركيا وقطر أصبحتا أخوة في السلاح، ومتابعة المشاريع المشتركة في التمويل غير المشروع ، ودعم الجماعات والافكار المتطرفة، تحتاج واشنطن إلى تطوير طرق رد فعل متعدد الجوانب تشمل حلفائها عبر الأطلسي وشركائها الإقليميين لإجبار أنقرة والدوحة على التوقف عن سلوكهما المرفوض دوليا.

وتشمل الخيارات تكييف الحوار الرفيع المستوى في المستقبل مع قطر حول الخطوات الملموسة والقابلة للتحقق التي تم اتخاذها بشأن تمويل الإرهاب ، استكشاف بدائل الأساس لمنشآت الولايات المتحدة في تركيا وقطر ؛ والاستمرار في معاقبة الأفراد والكيانات المتمركزة في الإرهاب والتمويل غير المشروع في تركيا وقطر.

واختتمت ناشيونال انترست تقريرها بقولها: "السؤال الأساسي بالنسبة لتركيا وقطر هو ما إذا كان قادتهم ملتزمون برؤية مزعزعة للاستقرار أكثر من التزامهم بأمن ورفاهية مواطنيهم. فبالنسبة لواشنطن ، السؤال هو كم من الوقت يمكنها أن تحافظ على تحالف مع الحكومات التي توفر ملاذاً للأيديولوجيات المتطرفة وممولي الإرهاب.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق