أثريون مصريون عن تحدث مومياء الكاهن «نسيامون»: استخفاف بالعقول.. وليس له أساس علمي

الثلاثاء، 28 يناير 2020 07:39 م
أثريون مصريون عن تحدث مومياء الكاهن «نسيامون»: استخفاف بالعقول.. وليس له أساس علمي
مومياء
مرفت رياض

 

المومياوات المصرية ليست مجرد جسد محنط داخل مقبرة، بل هي قصص تعيش منذ آلاف السنين، يبحث عنها العلماء لشغفهم بالحياة المصرية القديمة، محاولين إجراء التجارب والأبحاث على المومياوات الفرعونية ووضع صورهم على الأجهزة الحديثة لمعرفة أشكالهم قبل الوفاة وقبل تحنيطهم، ومنذ عدة أيام طالعنا خبر بصحيفة «تليجراف» البريطانية، يفيد تمكن العلماء من التوصل لصوت مومياء مصرية لأول مرة، وذلك بعد مرور 3 آلاف عام على وفاتها وتحنيطها.

وإعلان العلماء أن الصوت صادر من مومياء كاهن مصري يدعى «نسيامون»، والذي كان يعيش في القرن الحادي عشر قبل الميلاد في عهد الفرعون رمسيس، والمتواجدة حاليا في متحف مدينة ليدز البريطانية، وهو الأمر الذي يرفضه علماء الآثار في مصر والقائمين على دراسة عمليات التشريح والتحنيط عند القدماء المصريين.

من جانبه، أكد الدكتور عبد الحميد كفافي، مدير عام التخطيط والمتابعة لترميم الآثار بقطاع المشروعات بوزارة الآثار، أنه يصعب تسجيل نسخة من صوت هذه المومياء بعد وفاتها لأن عملية التحنيط تعتمد على تفريغ أحشاء الجسد من الداخل، ويتم تفريغ المخ بالكامل من الجسد وبالتالي يتم سحب الأعصاب أما من الأنف أو بعمل ثقب من قمة الرأس، ويسحب المخ بما فيه من أعصاب ثم توضع المومياء تحت أملاح النيترون ثم يتم تغليفها بزيوت تياره.

وأضاف أن عملية سحب الأعصاب وتفريغ الأحبال الصوتية من المستحيل معها أن يطبع نسخه ثلاثية الأبعاد من القناة الصوتية للمومياء، وكيف ذلك والأحبال الصوتية غير موجوده أصلا بالمومياء؟ موضحا أن القدماء المصريين يقومون بتفريغ الجسم من الداخل حتى لا يحدث تغلغل بكتيري بما فيه الحنجرة التي يدعون أنهم قاموا بتصفية الصوت الناتج من الهواء الذي يمر عبر الحنجرة.

وأكد أن الحنجرة عبارة عن عظمة صغيرة يشد منها الأحبال الصوتية وأثناء تفريغ الأحبال الصوتية يتم تفريغ الحنجرة معها، بالإضافة أنه حتى لو الحنجرة موجودة حسب روايتهم ستكون ضمرت عبر ثلاثة آلاف سنه وتحللت لأن القدماء المصريين كانوا يحنطون الجسد من الخارج ولكنهم يضعوا للفم مواد عطرية فقط.

ويرى «كفافي»، أن ما يدعيه هؤلاء العلماء له سببان السبب الأول إذا افترضنا حسن نيتهم، أن أملاح النيترون تقوم بعمل خلية كهروكيميائية قد تتفاعل مع الموجات الصوتية للجهار ثلاثي الأبعاد وتعطي إشارة صوتية، والعديد من علماء الآثار المكتشفين أو المرممين يدرسون الجسد كشكل عام ولا يدرسونه تفاعل هذه الأملاح وتكوينها خلايا كهروكيميائية، ونحن كعلميين درسنا الخلية الكهروكيميائية ومن الناحية العلمية وليس النظرية فقط. والسبب الثاني أن هذا الفعل متعمد لإحداث ضجة إعلامية ليحققوا دخل ومكاسب وجذب للمتحف البريطاني، وهوما أعلنوه بالفعل.

أما الدكتور ربيع راضي عبد القادر، مدير عام ترميم آثار المخازن المتحفية بوزارة الآثار، أكد أن هذا الحدث لو تم في مصر وخرجت هذه التصريحات من مصر بصدور صوت من مومياء توفت قبل 3 آلآف عام كانوا «عملونا مسخة العالم»، وأن الآوان نثبت أنهم كاذبون، وأن هذا نوع من الجنون والاستخفاف بعقول الناس، ولو افترضنا أنهم صادقين وأن المومياء أصدرت صوتا وتتألم وتأن.

وتابع: «فسأعلن أنها تتألم لبعدها عن موطنها الأصلي وتريد الرجوع لموطنها مصر ونطالب بذلك، احتراما لآلامها»، مضيفا أنه العلم يتقدم يوما بعد يوم وكل مالا يخضع لتفسير علمي منطقي فهو أكذوبة، وليخرج علينا هؤلاء العلماء بتفسير علمي ومنطقي.

وتساءل «راضي»: «هل من المنطقي قبل أن يكون بشكل علمي أنه بعد تفريع جميع أحشاء الشخص الداخلية ومخه وأحباله الصوتية والحنجرة وأعصابه أي مجرد هيكل خارجي فقط أن ينطق؟.. وبعد 3 الآف سنة؟!! فهو لم يكن من أهل الكهف مثلا الذين كانوا معجزة ولم يكونوا مومياوات أيضا، وما يقال الآن نوع من (السبهللة والفوضى) التي ليس لها أساس علمي».

ويفسر «راضي» هذا الصوت الذي يدعون أنه صادر من المومياء المصرية هم مجرد صوت لفيديو، ويشير أن احتكاك جهاز معدني برنين مغناطيسي يحدث صوتا، وما ادعوه يمثل استغلالا لهوس المجتمعات بالحضارة المصرية لكسب الأموال ولجلب الزوار للمتحف وستظهر الأيام القادمة ذلك.

وتابع: «وحسب ما ادعوا أنهم وضعوا المومياء على جهاز ثلاثي الأبعاد وأعادوا انتاجها من خلال طباعه رقمية، وهو مايؤكد أنه صوت منتج وليس صوتها الأصلي لأن الأصل غير موجود وهي الأحبال الصوتية». قائلا: «إن فكرة الذهاب إلى المتحف والخروج منه، بعد سماع صوت من 3000 عام هي نوع من التجارب التي قد يتذكرها الناس لفترة طويلة».

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق