الخلاف حول تكفير أو انحراف الإرهابية يشعل الخلاف بين أبناء الدعوة السلفية

الثلاثاء، 11 فبراير 2020 01:48 م
الخلاف حول تكفير أو انحراف الإرهابية يشعل الخلاف بين أبناء الدعوة السلفية
جماعة الإخوان الإرهابية
أمل غريب

دب خلاف سياسي جديد بين أبناء الدعوة السلفية، حول منهج جماعة الإخوان الإرهابية، إذ تطرق كبار رجالات الدعوة إلى التساؤال حول ما إذا كانت الجماعة تكفيرية، أم أنها جماعة منحرفة؟، الأمر الذي اختلفت فيه أراء البعض منهم، وذهب فريق إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية تتبنى بالفعل فكرا تكفيرا، فيما يرى أخرون أن أحفاد البنا جماعة منحرف، إذ أكد أحد الأعضاء بمجلس شورى الدعوة السلفية، أن الإخوان تتبنى منهج التكفير، إلا أن عضوا أخر أشار إلى أن الإخوان تنظيم منحرف عن الإسلام، ويتبنى منهج الصدام والعنف والتطرف، لكنهم لا يتبنون فكر التكفير، على الرغم من الانحرافات العديدة التي تورطت فيها منذ نشأتها على يد حسن البنا، واتجاهه إلى تأسيس التنظيم السري الخاص، الذي استخدم السلاح وتبنى العنف.

موقف الجماعة الإرهابية من تبني العنف في مصر

وفي هذا السياق، يرى الشيخ أحمد الشحات، عضو مجلس شورى الدعوة السلفية، أن التحركات التي اتخذتها جماعة الإخوان الإرهابية داخل مصر، خلال السنوات الأخيرة، أثارت عددا ضخما من التساؤلات والشكوك بشأن موقفها من تبني العنف ومشروعية استخدامه أو إمكانية اللجوء إليه إذا لزم الأمر، وذهب إلى أن الجماعة التي حافظت على سلميتها خلال سنوات ممارستها للدعوة والسياسة لفترة طويلة من الزمن، كشفت بنفسها عن موقفها الحقيقي من هذه القضية على لسان أعضاءها مسئوليها، إلى أن جاءت الممارسة العملية على أرض الواقع، وبرهنت على موقفها الداعم للعنف حتى بات حقيقة مؤكدة لا يختلف عليها المتابعين والمراقبين للمشهد والأحداث.

صدمة المقربين من جماعة الإخوان

وأشار أحمد الشحات، خلال مقاله المنشور عبر الموقع الرسمي للدعوة السلفية «أنا السلفي»، أن أراء الناس تفاوتت في استقبال صدمة عنف جماعة الإخوان، بين من فُجع بها لفكرته الحسنه عن الجماعة وأعضاءها، خاصة وأنها كانت تتبع منهج استمالة المدعويين، حتى وإن كانت على حساب القواعد الشرعية، بينما ذهب فريقا أخر من الناس، الذين تعرفوا على الجماعة عن قرب وألموا بشئ من التفاصيل خلال احتكاكهم المباشر مع أعضاءها في محيط العمل الدعوي أوالاجتماعي، حيث تفهم هؤلاء الناس الملامح الأساسية للشخصية الإخوانية وطريقة تربيتها، كما توصلوا إلى الكثير من مفاتيحها وطرق التعامل معها، إلا أنهم لم يتخيلوا يوما ما أن يصل بهم الحال إلى ما وصل إليه مؤخرا .

كتب الإخوان كشفت أسرارهم

وأشار مقال عضو مجلس شورى الدعوة السلفية، إلى أن هناك فريق أخر من الناس كان على علم بالجماعة ونشأتها، وعفوا من تاريخها عدة أسرار تختبئ في بطون كتبهم وبين سطور دراساتهم الأكاديمية والبحثية، إلا أن الثقة في أغلب هؤلاء الناس كانت ضعيفة نسبية، خاصة وأن البعض منهم كان منشقا عن جماعة الإخوان أو من الكتاب المعادين للتيار الإسلامي بشكل عام أو للإخوان بشكل خاص، فكان الزهد أو قل التشكيك في صحة هذه الأبحاث ديدن الكثيرين من أتباع التيار الإسلامي تجاه هذه الأبحاث والدراسات، وهو مما لا شك فيه خطيئة كبرى جعلت الدعوة السلفية تغض الطرف عما بهذه الأبحاث من كشف للحقيقة واستجلاء حقبة من التاريخ لا يجوز أن تُطوى أو تُنسى.

جماعة الإخوان تستحل الحرمات والمحرمات

وكتب أحمد الشحات، في مقاله: «لكن إن كان لنا في الماضي عذر، فلا يسعنا الأن السكوت عما يجري في طول البلاد وعرضها، والجماعة تمارس العنف بكل صوره وتبارز المجتمع وتواجهه وتتحدي السلطة وتهاجمها بشكل دائم ومنظم، وتستحل في سبيل ذلك كثير من المحرمات والحرمات، مما دفعتنا هذه المستجدات بشكل عاجل إلي العودة لمنابع العنف في هذه الجماعة ودراسة تاريخها بشكل متأني، حتى نصل إلى الحقيقة في هذه التهم البشعة الموجهة للجماعة، وإلى تفسير مقنع لما تنتهجه من عنف تمارسه على الأرض».

التاريخ يؤكد انحراف الجماعة

على الجانب الأخر، رد سامح عبد الحميد، عضو مجلس شورى الدعوة السلفية، على الشيخ أحمد الشحات، في بيان له، جاء فيه: «تقول إن الإخوان جماعة تتبنى التكفير، وأنا أقول إن التكفير ليس في منهج الإخوان، فهي جماعة منحرفة لكن ليس فيها التكفير».

وتابع: «من أخطاء الشيخ أحمد الشحات، في إثبات منهج التكفير عند جماعة الإخوان، أن الحقيقة الثابتة أن جماعة الإخوان فيها الانحرافات الكثيرة؛ والصدام والعنف والتطرف، ولكن كلامنا هنا عن قضية أخرى، فعندما أنشأت جماعة الإخوان النظام الخاص السري المسلح بهدف مقاومة المحتل البريطاني وإسرائيل، كانوا يأخذون البيعة من أعضاء هذا التنظيم، ثم يُقال للعضو: فإن خنت العهد أو أفشيت السر فسوف يؤدي ذلك إلى إخلاء سبيل الجماعة منك، ويكون مأواك جهنم وبئس المصير».

وأشار إلى أن الجملة الأخيرة هي دليل عند الشحات على منهج التكفير لدى الجماعة، حيث يُعقِّب على ما سبق بقوله: هل تبقي بعد ذلك الحاجة إلي دليل في تكفير أو استحلال دم من خرج على النظام أو خالف أوامر الجماعة؟، موضحا أن عبارة الإخوان ليس فيها التكفير، وجاء في الصحيحين أن امرأة دخلت النار في هرةٍ حبستها حتى ماتت جوعًا، ما يعني أن حبس قطة حتى الموت لا يؤدي لتكفير حابسها، بل من قتل نفسًا مؤمنة فجزاؤه جهنم خالدًا فيها، إلا أنه ليس كافرا رغم ارتكابه لكبيرة شنيعة، فإذا كان قاتل القطة مُستحقًا للنار، فما بالك بمن يغدر ويُفشي أسرارًا تؤدي لقتل زملائه، وينقض البيعة والعقد والميثاق على ما يعتبرونه جهادًا في سبيل الله؟، فمن أين فهم الشحات التكفير؟

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق