بعد جدل كبير.. البرلمان يمنع حبس المستثمرين والعقوبات السالبة للحرية في التشريعات الاقتصادية

الثلاثاء، 18 فبراير 2020 11:00 م
بعد جدل كبير.. البرلمان يمنع حبس المستثمرين والعقوبات السالبة للحرية في التشريعات الاقتصادية
على عبد العال ومجلس النواب
أمل غريب

منذ بداية انعقاد مجلس النواب، برئاسة الدكتور علي عبد العال، سن البرلمان عددا كبيرا من التشريعات الهامة في غضون الفترة المنُقضية من الفصل التشريعي الأول الذي بدأ يناير 2016، تعلقت النسبة الأكبر من هذه القوانين بالتشريعات الاقتصادية التي واكبت برنامج الدولة للإصلاح الاقتصادي، كما أقر المجلس بتشكيله الحالي منهجا جديدا في التعامل مع الجرائم والمخالفات الاقتصادية، ومنها إلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بتغليظ العقوبات المُتعلقة بالغرامات.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، على أن فرض عقوبة الحبس في المخالفات اقتصادية يؤثر على مناخ الاستثمار، مشيرا إلى أنه لن يسمح بهذا الأمر على الإطلاق، وأنه يجب الحفاظ على نهج البرلمان في هذا الصدد، من خلال استبدال الحبس بفرض غرامات رادعة، قائلا: «لن أسمح على الإطلاق بحبس رجال الأعمال في مخالفات اقتصادية، إذ أن المواد التي يكون فيها حبس تستغل استغلال سيئ، فلا يمكن أن نضع عقوبة مثل الحبس لرجال الأعمال، لأنه أمر مضر بالاستثمار، إحنا عايزين فرص عمل».

 

جدل الإبقاء على مادة سلب الحريات في قانون الجمارك

يعد مشروع قانون الجمارك الجديد، من أبرز مشروعات القوانين الاقتصادية المعروضة حاليا على مجلس النواب، المُحال من الحكومة والمعروض حاليا على لجنة الخطة والموازنة بالمجلس برئاسة الدكتور حسين عيسى، أعلنت اللجنة خلال جلسة الاستماع، رفضها لتوقيع أي عقوبات سالبة للحريات (الحبس) على المُصنعين المُصدرين أو المستوردين، بمشروع قانون الجمارك الجديد، حرصا على دعم الاستثمار وتشجيع المُصنعين على دخول السوق المصري.

وأكدت لجنة الخطة والموازنة، على ضرورة الفصل بين من يجلب مواد أو بضائع ممنوع استيرادها أو دخولها إلى البلاد وبين من يقع في خطأ إداري، بخصوص إجراءات التخليص الجمركي، إذ أوضح المهندس ياسر عمر شيبة، وكيل اللجنة، أن من يجلب مواد أو بضائع محظور دخولها للبلاد، ستكون عقوبته الحبس الوجوبي، أما المستورد أو المُصدر الذي يقع في خطأ يعتبره القانون تهرب جمركي، ستكون عقوبته الغرامة المالية فقط.

 

إلغاء الحبس في قانون التأمينات الاجتماعية

على الجانب الأخر، أحدثت مناقشات مشروع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد، داخل مجلس النواب، جدلا كبيرا وخلافات في وجهات النظر حول مواد العقوبات التي ضمها القانون، ما بين رفض وتأييد لعقوبة الحبس، خاصة ضد أصحاب الأعمال، انتهى إلى إلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بالغرامات.

بدأ الخلاف في الأراء حول عقوبة الحبس، داخل اجتماعات لجنة القوى العاملة، التي عقدت لمناقشة مواد العقوبات، حيث حرص عدد من النواب رجال الأعمال على حضور هذه الاجتماعات، وأبدوا اعتراضهم على عقوبة الحبس التي جاءت في مشروع قانون الحكومة، وتمسكوا برأيهم بإلغاء الحبس والاكتفاء بالغرامة حتى لو تم مضاعفتها، مرجعين ذلك إلى أن عقوبة الحبس تمثل تهديد وضغط على أصحاب الأعمال والمستثمرين، وقالوا إن الدولة تعمل بمنهج جديد يسير عليه معظم دول العالم حاليا، وهو عدم إقرار عقوبة الحبس في التشريعات الاقتصادية دعما وتشجيعا للاستثمار.

وحول الخلاف على عقوبة الحبس، حاول ممثلو الحكومة إحداث نوعا من التوازن في العقوبة، فاقترحوا نصوصا في مواد العقوبات تبدأ بعقوبة الغرامة فقط، ثم تصل للحبس والغرامة في حالة العودة، واقتنعت لجنة القوى العاملة بهذه المقترحات وسط تحفظ النواب من رجال الأعمال، ومع عرض مشروع القانون على الجلسة العامة للبرلمان اشتد الخلاف خلال مناقشة مواد العقوبات، وتصدر الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، الرافضين لعقوبة الحبس، ومعه النائبين محمد الفيومي ومحمد المرشدي، باعتبارهما من أصحاب الأعمال، بينما تمسكت وزيرة التضامن الاجتماعي وممثلي الوزارة، بعقوبة الحبس كما وردت في صياغة لجنة القوى العاملة، بزعم أن هذه العقوبات لا تمس أصحاب الأعمال بشكل مباشر، ولكن تستهدف الحفاظ على أموال التأمينات وعدم إهدارها والتصدي للتهرب التأميني.

وأقنع رئيس مجلس النواب،  أغلب الأعضاء داخل الجلسة بإلغاء عقوبة الحبس، مؤكدا أن البرلمان يعمل بنهج عدم الحبس في التشريعات الاقتصادية خاصة المتعلقة بالاستثمار، وقال: «لن نحبس رجال الأعمال والمستثمرين»، وفي نهاية الجلسة أيد البرلمان إلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بالغرامات، وحذف عبارة «صاحب العمل» من مواد العقوبات، ووضع بدلا منها «المسئول الفعلي لدى صاحب العمل».

 

الحبس والمؤبد في قانون حماية المستهلك

وشهدت مناقشات مشروع قانون حماية المُستهلك، جدلا حول تضمين بعض مواد القانون عقوبات بالحبس، إذ رفض عددا من أعضاء البرلمان النص على أي عقوبات سالبة للحريات بهذا القانون، بينما أصر النائب مدحت الشريف، عضو لجنة الشئون الاقتصادية، على تضمين بعض مواد العقوبات بعقوبة الحبس، إلا أنه في النهاية تم التوافق على أن تكون عقوبة الحبس في أضيق نطاق داخل القانون، وفى الجرائم التي قد تضر بصحة وسلامة المستهلكين.

ويتضمن القانون رقم 181 لسنة 2018 بشأن إصدار قانون حماية المستهلك، عقوبات مُغلظة لمواجهة التلاعب بالمواطنين وصحتهم، ونص على عقوبات مُشددة تصل إلى الحبس والسجن المؤبد.

 

قانون الصلح الواقى وإعادة الهيكلة والإفلاس

على الجانب الأخر، فقد ألغت تعديلات قانون الصلح الواقي وإعادة الهيكلة والإفلاس، عقوبة الحبس في جريمة الإفلاس بالتقصير، وتم الاكتفاء بالغرامة فقط، بعدما كانت المادة 257 تنص على أن يعاقب المفلس بالتقصير، بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وغرامة لا تزيد على خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، في الوقت الذي جاء النص الوارد من الحكومة، والذي وافق عليه المجلس، على «يعاقب المفلس بالتقصير بغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه»، بهدف حل مشكلات المستثمرين وكذلك تسهيل عملية دخول وخروج الأموال من وإلى السوق المصرية بسهولة ويسر، في ظل نظام قانوني محكم، يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين الأجانب والمحليين، بإمكانية التصفية أو الإفلاس دون التعرض للحبس.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

 طاقة نور اسمها "ريم"

طاقة نور اسمها "ريم"

الجمعة، 15 يناير 2021 05:14 م