عنتر عبداللطيف يكتب: إهانة «أردوغان» فى إدلب قبل موسكو!

السبت، 14 مارس 2020 09:54 م
عنتر عبداللطيف يكتب: إهانة «أردوغان» فى إدلب قبل موسكو!
أردوغان

ملأ الرئيس التركى رجب طيب أردوغان الدنيا ضجيجا، ووعيدا ورفع رايات الثأر لدماء ضباطه، وجنوده، والتى أريقت على أيدى الطيران الروسى بمدينة إدلب السورية، على طريقة ما يسمى فى سوريا بـ «طق الحنك» ليرضخ «السلطان العثمانى» نهاية الأمر، ويذهب صاغرا إلى موسكو، لعقد اتفاق جديد مع الرئيس الروسى «فلاديمير بوتين»، فيما عرف بالملحق الإضافى لاتفاق «سوتشى»، ليتفق الطرفان على وقف العمليات العسكرية فى منطقة خفض التصعيد الرابعة فى إدلب السورية.

وعلى الرغم من رهان عصابة الإرهاب الموالين لـ«أردوغان» فى إدلب وخارجها على سلطانهم العثمانى، فقد جاء اتفاق موسكو ليزيد من صدمتهم فى النظام التركى، الذى أدمن الكذب «وفتح صدره» كما يقول المثل المصرى، وتوعد روسيا بالويل، والثبور، وعظائم الأمور فقد وعد السلطان العثمانى أنه سيعيد الجيش السورى إلى حدود اتفاق «سوتشى» ونقاط المراقبة التركية الثمانية التى حاصرتها القوات السورية، وهو الكذب ذاته الذى روجته وسائل الإعلام التركية، والإخوانية الداعمة للرئيس التركى فى خطاب تعبوى روج إلى أن الجيش التركى سيخوض مواجهات طويلة المدى فى إدلب للثأر لقتلاه، إلا أن «أردوغان» رضخ نهاية الأمر ليذهب إلى روسيا متناسيا وعوده ووعيده.
 
زيارة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إلى موسكو حفلت بالعديد من الأحداث والدلالات، ففضلا عن رضوخه للدب الروسى، فقد انتشرت مقاطع فيديو تكشف استعانة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بنظيره أردوغان والذى انتظر فى طابو طويل ومعه معاونوه أمام باب « القيصر»، والذى سمح لهم نهاية الأمر بمقابلته، فيما لفت انتباه مراقبين أن القاعة التى انتظر فيها « أردوغان»، والذى جلس ليستريح على كرسى بعد أن طال به الانتظار كانت تتزين- القاعة- بتمثال للإمبراطورة كاثرين، التى ألحقت الهزيمة بأجداد «أردوغان»، والدولة العثمانية، وضمت أقاليم تابعة لـ«آل عثمان» إلى دولتها.
 
برجماتية «أردوغان» تبدت فى ابتزازه المتواصل لأوروبا وتلويحه الدائم بورقة اللاجئين الذين دائما ما يهدد السلطان العثمانى بالدفع بهم تجاه «القارة العجوز»، وهو ما حدث بتحريضه للآلاف على محاولة اقتحام  الحدود اليونانية كرد فعل تركى على مصرع 33 من جنوده فى إدلب، وحتى يضغط الجانب الأوروبى على روسيا فيما يتعلق بالتواجد التركى فى هذه المنطقة السورية، حيث تحتل مدينة إدلب السورية موقعا استراتيجيا لقربها من مدينة اللاذقية التى يراها مسئولون أتراك بمثابة القلب بالنسبة إلى النظام والجيش السورى، كما أنها قريبة من مدينة «الريحانية» التابعة لولاية «هاطاى» التركية إذ تبعد عنها مسافة 45 كيلومترا فقط، ويحدّها من الغرب البحر الأبيض المتوسط، ويقطنها أكثر من مليونى نسمة فضلا عن مليون شخص نزحوا إليها من المدن السورية.
 
يريد «أردوغان» من مغامراته فى «إدلب» قطع ما يسمية «ممر» يسعى النظام السورى إلى إنشائه من حدود العراق وصولا إلى البحر الأبيض، حيث تصف وسائل إعلام تركية الممر بالإرهابى فى خلط عجيب وبجاحة منقطعة النظير بـ «الممر الإرهابى»، فالذى دفع بآلاف الإرهابيين إلى هذه المنطقة ليس «بشار الأسد»، فقد بات معلوما للقاصى، والدانى، أن تركيا هى من دعمت نشر الإرهاب ليس فى إدلب وسوريا فقط، بل فى المنطقة بأكملها، من ليبيا إلى مصر مرورا بسوريا.
 
عقب رضوخ «أردوغان» إلى الدب الروسى نص الاتفاق التركى الروسى الأخير على: «إنشاء ممر بعمق 6 م من الشمال و6 كم على جانبى الطريق السريع “M4” والاتفاق على معايير محددة لعمل الممر الأمنى بين وزارتى الدفاع التركية والروسية الاتحادية، وهو الاتفاق الذى سيدخل حيز التنفيذ فى 15 مارسة الجارى حيث  ستبدأ دوريات روسية تركية مشتركة على طول الطريق السريع من الترنبة غرب سراقب إلى عين حور فى ريف اللاذقية الشرقى».
 
أهان الرئيس التركى رجب طيب أردوغان نفسه فى «إدلب» السورية بتدخله فى شئون دولة عربية، قبل أن يتعرض لإهانة أخرى فى موسكو، ولعل الرسالة قد وصلت إليه، لكنه كالعادة سيستمر فى غيه ودعمه للإرهاب وأحلامه التى دائما ما تذهب أدراج الرياح، ولله فى خلقه شئون!

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق