التباعد الفكري.. متى نحترم الآخر في صمت؟

الخميس، 20 أغسطس 2020 08:14 م
التباعد الفكري.. متى نحترم الآخر في صمت؟
عنتر عبداللطيف يكتب:

شهدت الكرة الأرضية جرائم أزهقت فيها ملايين الأرواح منذ بدأ الخليقة لسبب بسيط ،ربما لو تعمقنا فيه لبدا لنا  "تافه وسطحى"، ولا يتستحق إراقة كل هذه الدماء، ألا وهو المعتقد الفكرى، أو الدينى، أو المذهبى، وكيف حاول الأسلاف فرضه بسياسة الأمر الواقع على من يخالفهم الرأي مستخدمين الترغيب والترهيب وسيف المعز وسيفه!

طرحت من قبل فكرة بسيطة استوحيتها من تبعات انتشار فيروس كورونا علينا جميعا،وكيف جعلنا مرض غامض، وكائن ضئيل لا يرى بالعين المجردة وهو ما اسميته بـ"التباعد الفكرى" على طريقة التباعد الاجتماعى، والالتزام بالاشتراطات الصحية في زمن كورونا.

عندما طبقنا "التباعد الاجتماعى" بدت لنا الحياة مختلفة ،واكتشفنا كما كنا غارقين في فوضى عدم تطبيق المعايير الصحية ، وهى الثقافة المكتسبة الجديدة التي ستظل ملتصقة بإنسان القرن الحادى والعشرين.

في زمن كورونا تغيرت، وتبدلت عادات، وهو ما سيظهر مستقبلا، وينعكس على سلوكيات الإنسان، وهو أيضا ما سيكون له انعكاس كبير على ما سينتجه العقل الإبداعى الذى يستلهم التجارب ويعيد صياغتها في منتج أدبي.

لماذا لا نستلهم الفكرة ونعيد التجربة ونبدأ مرحلة التباعد  الفكرى لنحترام  الآخر دون محاولة التعرض لهذا الرأي بما ينتقص منه فهناك فرق بين النقد وبين رفض الرأي ثم محاولة هدم ما يطرحه مستخدمين تفاصيل صغيرة وجدل سفسطائى لا عائد يرجى منه.

الفكرة ليست دعوة للانعزال الاجتماعي بل على العكس  فـ"التباعد الفكرى" إذا ما مارسناه بإيجابية فسيسهم في ازدياد "اللحمة الاجتماعية" ليسود وفاق، وسلام في المجتمع لتختفى رويدا رويدا  النزاعات، والصراعات بين الأفراد، ما سينعكس مستقبلا على حتى الحروب بين الدول إذا ما طبقت الفكرة بالمعنى الإنسانى الشامل.

"التباعد الفكرى" مجرد فكرة قابلة للنقاش لكن لنطلق لخيالنا العنان ونتخيل "س" من الناس له معتقدات وأفكار تختلف عما أعتنقه وأؤمن به ، فلماذا لا أتقبل هذه الأفكار كما هي دون أن أحاول تصدير ما قد يطلق عليه " دوجما" لن يقبلها هو وربما حاول أن يغير قناعاتى بما يملكه من أفكار يظنها الحقيقة المطلقة.

في المجتمعات الغربية يطبق "التباعد الاجتماعى" دون تسميته على مستوى واسع وإن ظل هناك متطرفين ورافضين للآخر فهناك لن تجد "متطفلين " حولك في كل مكان، ولن يحاصرك من يطلب منك تبنى أفكاره، ومعتقداته، ورفض ما تقتنع به فيما يشبه حرب يومية تخوضها دون نهاية.

أعتقد إنسان ما تبقى من هذا القرن سيظل يبحث عما يقربه من الآخر لتخفت مع الوقت نزاعات الأفكار ومطارق الآراء ، وهو ما لن يتسنى إلا بوضع حاجز بينه، وبين الآخر، بالمعنى الإيجابى لا السلبى فعدم إقحام نفسك فى حياة الآخرين هو تبسيط وملخص ما أطلق عليه بـ"التباعد الفكرى". 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق