سقط دون أن يدري

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2020 12:48 م
سقط دون أن يدري
آمال فكار

 
هذه الجريمة تبدو غريبة لكنها حدثت بالفعل، فهو شاب يعمل مع والده الكبابجي ويكسب مبلغ يغني الأسرة عن الاحتياج، فالأسرة تعيش في حب وسعادة هو وشقيقته الطالبة بالإعدادية، وكان كل شيء يمشي في طريقه المرسوم كما أراد الاب والام.
 
سارت الأمور كما هي إلي أن طلب الشاب سالم الزواج، خاصة أنه أتم الخامسة والعشرين من عمره، ويريد أن يكون له أسرة كأي شاب في مثل عمره، وفجأة تغير كل شيء في البيت عندما جاء أمر ازاله للمحل، وهو ما يعنى أن المحل سيختفي من الوجود وستنهار الأسرة التي تعتمد علي المحل ولم يتحمل الاب هذه الصدمة ومات كمدا، فتعلقت الأسرة في رقبه سالم، كونه الوحيد الذي يستطيع إعالة الأسرة وتحمل المصاريف.
 
الأم كانت تنظر لأبنها حزينة وهو لا يدري ماذا يفعل، فخرج إلى شوارع بورسعيد بحثا عن عمل، لكنه لم يجد وهداه تفكيره إلي أن يسافر للقاهرة، وبالفعل ذهب إلي عمه الذي يقيم في الهرم، لكن عندما شعر عمه أنه يريد المال قابله بوجه قاسى، وتجاهل طلبه، فاسودت الدنيا في عين سالم ولم يعد امامه شيء ولم يكن في جيبه نقودا، فسار علي قدميه بلا هدف إلى أن هاجمه التعب كما هاجمهه الجوع ولم يعرف أحد يمد اليه يده، وعلي أحد الأرصفة جلس محاولاً استرداد  بعض عافيته، فنظر حوله ولم بجد احد يعرفه، والمؤكد أن الدنيا كلها ليست عمه، ومن الضروري أن هناك من البشر الطيبين يمكن أن يحنو عليه في مقابل أن يخدمه.
سار سالم إلى أن وجد نفسه أمام فيلا هادئة، وفكر أن يطرق بابها لكن تردد فامسك حجرا صغيرا وألقى به في جنينتها عسي صوت الحجر يلفت سمع احد بداخلها، لكن لم يظهر أحد، ودون أن يدري تسللت قدماه واعتلي سور الحديقة، وبمجرد الدخول للفيلا اندهش لهذا الثراء والتحف والأجهزة الثمينة، وبدأ يجري في المساحات الواسعة حتي وجد حجرة النوم ووجد دولاب ففتحه وكاد يغمي عليه حينما رأى عملات ورقيه فئه الـ200 جنية تملا الدولاب، لكنه بدأ يأخذ ما يقدر عليه ومن بين ما وجده في الدولاب ساعة أنيقة قديمة.
 
أخذ سالم الساعة، وفكر في بيعها، لذلك ذهب إلي محل ساعات وباعها مقابل 5 الاف جنية، ووعد صاحب المحل بالعودة إليه مرة أخرى، لأنه يملك الكثير من الاشياء الثمينة التي يريد بيعها، وتصور سالم أن احلامه بدأت تتحقق، فهو يملك المال بعد أن باع الساعة، فقرر العودة إلي بورسعيد لرؤية أمه لشراء محلا للعمل به، ثم اسرع بشراء نصف كيلو كباب وجلس يأكل علي الرصيف، وفِي نفس الوقت كان صاحب المحل قد ابلغ الشرطة واخبرهم بشكه في شاب لا يعرفه، لكنه باع له ساعه اثريه بمبلغ بسيط، وان شكله يدل أنه سارقها.
 
حضرت الشرطة وامسكت بالشاب وهو مازال يأكل الكباب ويحلم بالثراء، وتبين أن الساعة قديمة جدا، ومعروفة علي مستوي المعارض الدولية، فهي اثريه.
جلس سالم في قسم الشرطة يروى قصته في بساطه وبراءة، لأنه ليس لصا محترفا، ويضحك علي حاله واصبح لصا بدل أن يصبح كبابجي .
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة