إخفاقات أردوغان في 2020.. فشل داخلي وخارجي يهدد تركيا

الإثنين، 18 يناير 2021 04:00 م
إخفاقات أردوغان في 2020.. فشل داخلي وخارجي يهدد تركيا
أردوغان- أرشيفية

نقل أسلحة و17 ألف مرتزق إلى ساحات القتال فى ليبيا.

توغل برى لأكثر من 40 كيلو فى العراق.

ومواصلة الأعمال العدائية فى شرق المتوسط.

سياسة داخلية غير متزنة، ومحاولات لافتعال أزمات خارجية.. هذا هو ما عاشته تركيا طوال عام 2020 تحت رئاسة رجب طيب أردوغان، والذي أدت سياساته الخاطئة لسلسلة من الاخفاقات التي صاحبت تركيا طوال العام الماضي بحسب دراسة أصدرها المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية.

 
تحركات حزب العدالة والتنمية الذي تراسه الديكتاتور العثماني كشف عن أن هام 2020 كان مليئا بالاخفاقات علي المستوي الداخلي ، عاوة علي العسكرة المتزايدة خارجيا.
 
وفي هذا الصدد يمكننا استعراض أبرز الملامح العامة لمواقف تركيا وتحركاتها خلال 2020 كمحاولة لفهم كيف أثرت هذه التحركات على التفاعلات الإقليمية والدولية، وذلك فيما يلي.
 
كان عام 2020  عاما مضطربا بالنسبة للسياسة الخارجية التركية ، حيث توجهت لاستعراض  القوة وعسكرة التفاعلات الخارجية ، وفسرت الدراسة هذا النمط من منظورين: الأول يتعلق بنمط القيادة وطموحات وتوجهات الرئيس التركي "أردوغان" لاستعادة وإحياء الإرث العثماني، انطلاقًا من فكرة تركيا الكبرى التي تتجاوز حدودها ما هي عليه الآن.
أما المنظور الثاني فيرتبط بالعمل على توظيف تحركات الخارج في تجاوز إخفاقات الداخل وتعبئة الرأي العام عبر تبني نمط الإلهاء، بحيث يتم لفت انتباه المواطن بعيدًا عن تحديات ومشاكل الداخل.
 
في هذا الإطار، يمكن تقييم سياسة تركيا الخارجية خلال 2020 عبر عدد من الأنماط أو الملامح، وهو ما يمكن الوقوف عليه فيما يلي..
 
أولًا - الدخول بقوة في ليبيا:
 
وقد مثلت الأراضي الليبية خلال عام 2020 إحدى الساحات الإقليمية التي توغلت فيها تركيا عسكريًا، حيث بدأ العام بموافقة البرلمان التركي رسميًا (2 يناير) على التدخل العسكري المباشر، وذلك بعد نحو شهر من توقيع الاتفاق البحري بين الرئيس التركي ورئيس حكومة الوفاق (نوفمبر 2019)، ومنذ ذلك الحين عملت تركيا على تعزيز وبسط نفوذها في ليبيا، بل أنها سعت بكل قوة لإفشال كافة الجهود الرامية للتسوية، وذلك من خلال تقديم الدعم العسكري للميليشيات المسلحة غرب ليبيا، فضلًا عن نقل أكثر من 17 ألف مرتزق سوري لساحات القتال، علاوة على الاستمرار في انتهاك عملية حظر توريد ونقل السلاح إلى ليبيا، وكان آخرها ما حدث في ديسمبر 2020 عندما اعترض الجيش الليبي سفينة تركية محملة بالعتاد الحربي كانت في طريقها لميناء مصراتة.
 
الغريب أن أنقرة حاولت أضفاء الشرعية علي وجودها في ليبيا عبر توقيع عدد من الاتفاقيات، ومحاولة فرض أمر واقع عبر التحشيد العسكري والانتشار المكثف عبر قاعدتي الوطية الجوية وقاعدة مصراتة البحرية؛ إلا أن محاولات تركيا لتغيير موازين القوى العسكرية والتقدم تجاه سرت قد اصطدمت بالخط الأحمر الذي رسمته القاهرة في يونيو 2020 والذي وقف حائلًا دون تمدد تركيا تجاه سرت – الجفرة.
 
ثانيًا -  الاعتداءات التركية في شمال العراق:
 
أطلقت تركيا تركيا عملية عسكرية موسعة ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق في يونيو 2020 ، وقد استخدمت خلالها تركيا طائرات إف 16، وطائرات بدون طيار وراجمات صواريخ، فضلًا عن التوغل البري والذي وصل في بعض المناطق لعمق 40 كيلو داخل الأراضي العراقية،وهو الهجوم الذي وصف بأنه الأعنف، وقد اتخذت تركيا من تهديدات العناصر الكردية ذريعة للتمدد وتثبيت الأقدام في شمال العراق، على غرار ما يحدث في الشمال السوري، إذ نشرت الرئاسة التركية في يوليو 2020 خريطة تبرز الانتشار العسكري التركي في نحو 37 نقطة انتشار مختلفة ضمن حدود إقليم كردستان شمال شرق العراق.
 
من ناحية أخرى، ورغم حالة الهدوء النسبي في شمال سوريا في أعقاب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا في مارس 2020، إلا أن وتيرة التصعيد العسكري التركي ارتفعت بشكل غير مسبوق خلال شهر ديسمبر 2020 تجاه عين عيسى، ويحمل هذا التصعيد عددًا من الإشارات من بينها رغبة تركيا في إحكام السيطرة على الطريق الدولي إم 4، ومن ثم سيطرتها على شمال وشرق سوريا، علاوة على ما تمثله عين عيسى من رمزية لدى قوات سوريا الديمقراطية باعتبارها المعقل الأساسي لهم، وعليه تأتي مساعي تركيا كمحاولة لتضييق الخناق على العناصر الكردية، كما تعمل تركيا -في الوقت ذاته- على توظيف الأداة العسكرية لتوسيع نفوذها قبل وصول الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي قد تتبنى نهجًا أكثر حزمًا وصلابة تجاه العمليات العسكرية التركية تجاه الأكراد.
 
ثالثًا - تمدد إضافي جنوب القوقاز:
 
جاءت حرب ناجورنو كاراباخ التي استمرت نحو 44 يومًا قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار (10 نوفمبر 2020) م فرصة للديكتاتور العثماني للتمدد في ساحة جديدة من العالم، وقدمت تركيا دعمًا عسكريًّا ودبلوماسيًا لأذربيجان، ويعود الدعم المطلق الذي قدمته تركيا لأذربيجان لعدد من الأسباب، من بينها: العداء التاريخي لأرمينيا، علاوة على النعرة القومية التركية، إذ تتحرك تجاه أذربيجان تحت شعار "دولتان وأمة واحدة"، بالإضافة إلى مساعي تركيا لتأمين احتياجاتها من الطاقة، حيث توفر أذربيجان نحو 23.5% من احتياجات تركيا من الغاز الطبيعي.
 
في سبيل تلك الأهداف انخرطت تركيا عسكريًا في الصراع عبر تزويد أذربيجان بالأسلحة والطائرات المسيرة، ونقل المرتزقة السوريين إلى ساحات القتال.
 
وقد سمح هذا الدعم العسكري بقلب موازين الأمور، إذ تمكنت أذربيجان من استعادة نحو 80% من إجمالي المساحة التي فقدتها خلال هدنة عام 1994، حيث عادت 7 مناطق لسيادة أذربيجان كانت تقع ضمن النفوذ والسيطرة الأرمينية.
 
وقد حقق الدعم العسكري عددًا من المكاسب بالنسبة لتركيا من بينها، أولًا: إيجاد مساحة أوسع للتأثير التركي وإيصال رسالة لدول المجلس التركي الناطقة بالتركية بأن أنقرة حليف موثوق فيه، ولا تتردد في تقديم الدعم الكامل لهذه الدول.
 
كما ضمنت تركيا تواجدا عسكريا  في جنوب القوقاز من خلال نشر قوات لمراقبة عملية وقف إطلاق النار بالاشتراك مع الجانب الروسي.
 
علاوة علي النفاذ لمنطقة آسيا الصغرى وذلك من خلال إنشاء ممر بري بين أذربيجان وناختشيفان، وهو ما يسمح لتركيا بتعزيز نفوذها الاقتصادي والتجاري والعسكري في المنطقة، خاصة أن هذا الممر ربط بين أذربيجان وتركيا من ناحية، كما أنه يسمح بإنشاء طريق مباشر إلى آسيا الوسطى ومن ثم تحقيق الغاية التركية الكبرى الممثلة في توحيد القومية التركية.
 
ويدل حضور الرئيس التركي "أردوغان" احتفالات النصر التي أقامتها أذربيجان (10 ديسمبر) على حجم المكاسب والعوائد التي حققتها تركيا من الانخراط المباشر في هذا الصراع.
 
رابعًا - تفعيل لغة البوارج الحربية:
تبنت تركيا خلال عام 2020 نهجًا قائمًا على تغليب لغة البوارج الحربية والعسكرية على حساب الحوار، وذلك من خلال استمرار ومواصلة الأعمال العدائية شرق المتوسط من خلال التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية لقبرص واليونان.
 
وقد اتضح السلوك التركي الصدامي شرق المتوسط عبر عدد من الملامح، من بينها: تكثيف المناورات العسكرية، ورفض اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية كاتفاق ترسيم الحدود بين إيطاليا واليونان (يونيو 2020)، أو الاتفاق الموقع بين مصر واليونان (أغسطس 2020)، كما عملت تركيا على مواصلة التحرش بالسفن كقيامها بالتحرش بسفينة فرنسية كانت في إحدى المهام التابعة لحلف الناتو (يونيو 2020)، بالإضافة للاحتكاك البحري مع سفينة يونانية (أغسطس 2020) والذي كاد أن يتحول لحرب بين البلدين لولا التدخل الألماني.
 
كما شهد العام نفسه، تأكيد الرغبة التركية في عدم تخليها عن مشروع الوطن الأزرق، وقد اتضح ذلك من خلال نشر الخارجية التركية (يونيو 2020) خريطة تظهر الحقوق الجديدة والمناطق التي تستهدف تركيا مواصلة التنقيب فيها عن الغاز شرق المتوسط، كما اتبعت تركيا نمطًا يقوم على التكتيك والمراوغة من خلال الإعلان عن سحب سفن التنقيب ومن ثم عودتها مرة أخرى، وقد تكرر هذا الأمر في أكثر من مناسبة، خاصة قبل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في أكتوبر وديسمبر والتي كانت تستهدف فرض عقوبات على تركيا.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا