طلال رسلان يكتب: ارتباك في صفوف الإخوان بعد أنباء اتجاه أمريكا إلى إدراج الجماعة بقائمة الإرهاب على غرار الوريث الشرعي "حسم"

الأربعاء، 27 يناير 2021 09:54 ص
طلال رسلان يكتب: ارتباك في صفوف الإخوان بعد أنباء اتجاه أمريكا إلى إدراج الجماعة بقائمة الإرهاب على غرار الوريث الشرعي "حسم"
الاخوان

أيام على قرار الإدارة الأمريكية بإدراج اثنين من أبرز قيادات جماعة الإخوان الهاربين في تركيا على قوائم الإرهاب، وهما يحيى موسى وعلاء السماحى باعتبار أنهما مؤسسان لحركة حسم الإرهابية، لم يستطع قيادات الجماعة في الخارج إخفاء الارتباك والتخبط على مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات قنوات الإخوان في تركيا.

مؤخرا أفادت تقارير وسائل إعلام أمريكية بأنباء تشير إلى اتجاه الإدارة الأمريكية إلى ملاحقة الكيانات والأشخاص المرتبطين بحركة حسم الإخوانية بعد إدراجها على قوائم الإرهاب، والتأكيد على أن حركة "حسم" الوريث الشرعي للتنظيم وإدراجها يستدعي إعادة النظر في وضع الجماعة بالولايات المتحدة الأمريكية والعالم.

على مواقع التواصل الاجتماعي أغلب قيادات جماعة الإخوان الناشطين تهربوا من التعليق على قرار الإدارة الأمريكية بشأن إدراج حسم على قوائم الإرهاب، وبعضهم دفع إلى التنصل من علاقة الجماعة بالحركة والعمليات الإرهابية المتورطة فيها.

في دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية سلطت الضوء على القرار الأمريكي الذي وصفته ببداية النهاية للإخوان في الخارج، ويؤكد أن العنف جزءًا لا يتجزأ من أدوات جماعة الإخوان في سبيل الوصول إلى السلطة منذ تأسيسها حتى الآن، إذ عمدت الجماعة إلى تشكيل جناح مسلح لها أطلقت عليه “التنظيم الخاص” من أجل تصفية معارضيها، وتطور ذلك الجناح العسكري في فترة ما بعد ثورة 30 يونيو 2013، فيما عرف “باللجان النوعية” وتبلور في حركة “حسم” التي تعد الوريث للتنظيم الخاص لجماعة “الإخوان”. 

وأفادت دراسة المركز المصري بأن تداعيات إدراج حركة "حسم" على قائمة الإرهاب الأمريكية يترتب عليها تجريم أي اتصالات سياسية أو اقتصادية أو مالية معها أو مع أعضائها بموجب القانون الأمريكي، بالإضافة إلى فرض عقوبات اقتصادية على عناصرها، وعلى الكيانات الداعمة لها، وعلى كل شخص أو دولة تقيم علاقات معها، وتقييد سفر العناصر المنتمية لها، مما يسهم في تجفيف مصادر تمويلها، ومن ثم التضييق على تحركات أعضاء وقيادات التنظيم الدولي.  
 
 
وأكد المركز أن القرار يتعلق بإعادة المؤسسات الأمريكية النظر في إدراكها لجماعة "الإخوان"، ففي مرحلة ما قبل ثورة 30 يونيو كان هناك عدم إدراك من قبل الولايات المتحدة للأهلية السياسية للإخوان، حيث اقتنعت الولايات المتحدة بأن الجماعة لديها النضج السياسي والإمكانيات الإدارية الكافية لإنجاحها في إدارة الدولة وتولي مقاليد السلطة، بينما كان الواقع المصري مغايرًا تمامًا لذلك الطرح؛ إذ إن الجماعة لم تكن مؤهلة لإدارة المشهد السياسي برمته، حيث انتهجت العنف والإقصاء، فلم تدرك حدودها في المجتمع المصري، ولذا كانت 30 يونيو بمثابة النهاية لفترة حكم “الإخوان”. 
 
 
كما أن قرار الإدارة الأمريكية ينصرف إلى رؤية الرئيس الأمريكي السابق "ترامب" في التعامل مع ملف الإرهاب، إذ سعى إلى التعامل بحسم مع التنظيمات الإرهابية عبر اتباع استراتيجية “قطع الرؤوس”، وتجفيف منابع التمويل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحلفاء، وفي هذا السياق يُعد إدراج حركة “حسم” على قائمة الإرهاب الأمريكية امتدادًا لقرارات عديدة اتخذها "ترامب" في الأيام الأخيرة من ولايته، منها تصنيف جماعة "الحوثيين" كجماعة إرهابية ووضع ثلاثة من قادتها على قوائم الإرهاب، وكذلك وضع خمسة أعضاء منتمين لتنظيم “القاعدة”على القوائم ذاتها. 
 
 
وترتبط بما يُثيره ذلك القرار من علامات استفهام حول الدول الراعية للإرهاب، ولا سيما في ضوء إقامة كل من “يحيى موسى” و”علاء السماحي” في تركيا، وبالتالي يؤكد ذلك القرار على قيام الأخيرة بتوفير المأوى والنوافذ الإعلامية للعناصر الإرهابية، الأمر الذي يسلط الضوء على توظيفها للإرهاب كأداة من ضمن أدوات سياستها الخارجية. 
 
 
ويشير القرار الأمريكي إلى الانصراف لدعم جهود الدولة المصرية في ملف مكافحة الإرهاب، ويُشير ذلك التحرك من قبل الولايات المتحدة إلى التأكيد على الرؤية المصرية المتعلقة بتصنيف جماعة “الإخوان” كجماعة إرهابية من ناحية، ودقة المعلومات والتحريات الأمنية المصرية المتعلقة بممارسات الجماعة من ناحية أخرى. ومن ثم يُعزز ذلك من دعم الأطروحة المصرية القائمة على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بدوره في ملف مكافحة الإرهاب. 
 
تمتدّ إلى حجم التحديات التي تمر بها جماعة “الإخوان”، إذ يُمثل إدراج حركة “حسم” على قائمة الإرهاب الأمريكية تحديًا إضافيًا يضاف إلى ما تعانيه الجماعة من واقع ضاغط متمثل في وجود انشقاقات داخل اجنحتها من ناحية، وفقدانها حاضنتها الشعبية داخل المجتمعات التي تتواجد بها من ناحية أخرى، بجانب سعي بعض الحكومات الأوروبية إلى مواجهة تمددها في المجتمعات الغربية من ناحية ثالثة، وفقا لدراسة المركز المصري.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا