للبخيل أنياب قاتله احيانا

الإثنين، 18 نوفمبر 2019 01:14 م
للبخيل أنياب قاتله احيانا
آمال فكار

 
زوجه في الخامسة والثلاثين من عمرها، جميله طويله هادئة ورقيقه المشاعر، جلست وحولها ثلاثة أطفال تنتظر رئيس المحكمة، لأن ترتيب دعواها فى "رول المحكمة" الأولى، ومع بداية الجلسة تقدمت أمام القاضي وقالت في حياء شديد "لن احكي عما عانيته طوال عشرتي مع هذا الرجل، فقد اعطاه الله من اوسع الابواب مالا وفيرا ورزقا واسعا، لكن سأترك اطفالي الصغار ينقلون صورة لحياتي وحياتهم مع هذا البخيل".
 
أكملت الزوجة حديثها بقوله " تزوجته منذ ١٥عاما وكنت زهرة جميلة يتنافس الخطاب عليها، لكن أبي رحمه الله اختاره ليكون زوجا لى بسبب ثرائه، وتم زفافي اليه بعد تخرجه من كليه الهندسة، وجاء حفل زفافي بسيط جدا، وحينما سألت والدي عن الفرح الكبير الذى كنت اتمناه ابتسم في خبث وقال أنه حزين لوفاه والده - الذي توفي قبل حفل زفافنا بعام-، لم نهتم في واقع الامر واحترمنا رغبته، وبعد الزفاف ذهب بي إلي قريته لقضاء شهر العسل، وبرر عدم ذهابنا لاحدي المصايف بأنه يريد مباشرة أرض أبيه الذي توفي، ومع مرور الايام بدأت الصورة تتكشف لي، فقد كان حذراً في انفاق الفلوس.. هل تتصور يا سيدي أنه كان يدخل بالطعام بكميه وعدد محدود حتي الفاكهة كان يغسلها بيده ويعدها ثمره ثمره.. ربما لا تصدقني لكن هذه الحقيقة بل وصل به البخل أنه كان يباشر اعمال المنزل حتي لا ننفق الكثير، وطوال زواجنا لم اري مصيفا او حتي هديه يقدمها لي في اي مناسبه، بل كان يضيق حينما يزورنا أحد فى المنزل، ويغضب اذا دعاه أحد علي الغذاء، ودائما كان يفتعل المشاجرات بيننا في نهاية الموسم حتى لا أطلب منه شراء ملابس لى أو لأولادنا، بعباره ادق سيطر هو علي شيء، لا ينفق مليما الا بعلم وحساب وورقه في يده، ومنع عنا فتح التليفزيون بحجه أنه يضعف النظر ويفكك شمل الأسرة.. لم أري اي متعه للحياة معه".
 
وتكمل الزوجة "انجبت منه اطفالي الثلاثة بعد صبر علي معاملته وبخله، وما دفعني إلى طلب الطلاق منه أن معاملته للأطفال شيء يفوق الصبر والتحمل، واسمعوا اطفالي يحكون لكم ما يرونه يومياً على يد والدهم".
 
تقدم طفل في العاشرة من عمره وحكي للقاضى كيف يحرمه والده من اللعب ومشاركه الاطفال، وقال في براءة "طلبت من بابا أروح الملاهى علشان العب مع اصحابى واركب المراجيح، فضحك وقالي تعالي اقعد على ضهري وامرجحك بدل ما تضيع فلوسنا على حاجات زى دى".
 
الطفل واصل حديثه للقاضى وقال أن والده رجل قاسي لا يشتري لهم الملابس، ومن بعده تحدثت شقيقته الصغرى، طفلة عمرها 8 سنوات، قالت "أنا كنت عايزة عروسه العب بيها، فقلى اختك الصغيرة نونو هي عروستك العبي بيها.. بابا بيكرهنا مع انه معاه فلوس كتير".
 
جلس الطفلان وهما ينظران إلي والدهما الذي يجلس في الصف الأول، وتقدم الشهود ليؤكدواما قالته الزوجة والأولاد، ثم وقف الزوج في ملابس رثه قديمة، وقال في هدوء "لست بخيلا بل احاول أن أضمن حياه كريمة لأولادي الثلاثة، لأن المستقبل غامض، فلم امنع عنهم الطعام ولا الملابس وما هو ضروري لهم، لكن أنا رجل مريض، فماذا يستفيد طفل من لعبه بلاستيك او عروسه، كل هذه بدع ستنتهي بمجرد اللعب، وانا احاول أن احافظ علي مستقبل اطفالي، وهذه المرأة لا تريد ان تعيش حياه كريمة فهي تلهث خلف الموضة.. يجب أن تعيد لها عقلها يا سيادة القاضي.. انا أرفض طلاقها".
 
أنهى الزوج حديثه وجلس وكأنه نجح في اقناع القاضي، لكن جاء الحكم ضد الزوج وحكمت المحكمة بطلاق الزوجة.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق