لِمَ لا يصبح الإجباري اختياري؟

الإثنين، 06 أبريل 2020 02:11 م
لِمَ لا يصبح الإجباري اختياري؟
شيرين سيف الدين

 
بما أن الحياة تحولت لكورونا في كورونا والأحاديث كلها تدور حول الكورونا، والأفعال وردود الأفعال والآثار كلها مترتبة على الكورونا، دعوني أتحدث عن حسنات هذا الفيروس، الذي ينظر إليه البعض على أنه الشر المطلق، في حين أنني كشخصية متفائلة بطبعي لا أرى أن هناك شرا مطلقا، بل لدي قناعة أن لكل شيء وجهين وجه قبيح ووجه حسن، وأؤمن بما كانت تقوله جدتي رحمها الله أن رب الخير لا يأتي إلا بالخير .
 
بالرغم من شعور البعض بالملل بسبب الجلوس في البيوت إلا أن الجميع يعلم أن هناك حسنات اجتماعية وأسرية جنتها أغلب الأسر من ذلك الحدث لا داعي لذكرها لأنها معلومة للجميع، أضف لذلك أنه قد يكون هناك خيرا مجهولا لنا لا نعلمه فلربما جعل الله البعض يلتزم بيته حفاظا عليه من شر أكبر كحادث طريق مثلا وغيره وغيره من ابتلاءات قد نكون قد تجنبناها جراء مكوثنا في بيوتنا.
 
أضف إلى ذلك أننا مررنا بتجارب هامة جدا قد تجعل شكل الحياة مختلف إن قررنا الاستفادة منها مستقبلا بعد مرور الأزمة ، وعلى رأسها تنفيذ فكرة ال( e learning ) أو التعلم عن بعد ، وفكرة العمل من المنزل التي أود التطرق إليها فبعد أن تأكدنا بالتجربة العلمية أن هناك قطاعات عدة لا يتوجب على موظفيها التواجد في مقرات العمل كي يستطيعون الإنجاز ، بل قد تمكن العديد من الموظفين من تحقيق أهدافهم العملية خلال العمل من المنزل ، وهو ما إن طبق فيما بعد على القطاعات التي يمكنها الإنجاز عن طريق الإنترنت والمحادثات التليفونية سيحقق في اعتقادي العديد من المزايا وعلى رأسها مايلي :
 
** تقليل التكدسات المرورية .
** الحد من استخدام الوقود وبالتالي الحفاظ على البيئة وهو ما يؤدي لحماية صحة المواطنين وتخفيف أعباء الدولة وجهودها في علاج الأمراض المنتشرة بسبب التلوث البيئي.
** تخفيف الحمل عن استخدام المواصلات العامة.
** توفير جهد ووقت العديد من العاملين مما يؤدي لرفع أدائهم مع شعورهم بالراحة والابتعاد عن الضغوط العصبية الناتجة عن قيادة السيارات أو المعاناة في المواصلات ومضيعة ساعات في طريق الذهاب والعودة بسبب الازدحام ، ومن هنا أيضا سيشعر المضطر للذهاب لمقر عمله بسيولة مرورية توفر جهده ووقته أيضا.
** توفير النفقات الشخصية سواء على وقود أو مواصلات أو نثريات وإنفاق خاص بالمظهر وغيره ستعود على المواطن بزيادة مادية كبيرة في دخله بشكل غير مباشر دون أن تتحملها خزينة الدولة أو أصحاب العمل على هيئة زيادة مرتبات.
ها هي عدة أمور وميزات قد تترتب على بعضها البعض لو أنها طبقت بشكل صحيح، وثمار يمكن جنيها لو أننا استفدنا من التجربة التي مررنا بها وقت الأزمة بعد انتهاءها.
 
بالطبع لا نطالب بأن يصبح الموظف عاملا( من منازلهم ) على طول الخط ، ولكن في اعتقادي أنه من المفيد للمواطن والحكومة والمجتمع وأصحاب العمل تقسيم الموظفين بالطريقة المناسبة وبشكل تبادلي بين العمل من المنزل والمقر ، كما أن الفكرة تحتاج لدراسة آلية التنفيذ بشكل مجدي لتحقق أهدافها مستقبلا ، مع ضرورة الاهتمام بتقوية البنية التحتية لشبكات الاتصالات والإنترنت بشكل أكبر وأكثر تقدما مما هو عليه الآن لمواكبة الاحتياجات في المرحلة المقبلة، ووضع قطاع الاتصالات على رأس أولويات الدولة بعد أن ثبت بالدليل والبرهان أنه كان المنقذ للاقتصاد في ظل الأزمة الحالية ، كما أنه كان المنقذ للعملية التعليمية والتي لولا التطور التكنولوجي والاهتمام الحكومي به لكانت تجمدت إلى أجل غير مسمى ، وتبقى مشكلته الوحيدة هي ضعف البنية التحتية التي أدت لبعض الصعوبات في بعض الأحيان .
تجربة اجتماعية وعملية إجبارية بأمر إلهي أتمنى الاستفادة من مميزاتها بشكل اختياري مستقبلا دون أن تمر مرور الكرام.
 

 
تعليقات (2)
ياريت
بواسطة: Dalia
بتاريخ: الإثنين، 06 أبريل 2020 02:41 م

بجد ياريت العبرة بالنتيجة طالما الشخص حقق التارجت بتاعه مش مهم اشتغل منين وفعلا حيوفر كتير .. تفكير خارج الصندوق

حلو
بواسطة: نجوى
بتاريخ: الإثنين، 06 أبريل 2020 02:43 م

مقال حلو ولازم نستفيد من كل أزمة وناخد مكتسباتها . يارب حد يسمع وينفذ والاهم ربنا يحفظ مصر تمر الأزمة على خير

اضف تعليق