عبد الحليم محمود.. شيخ الأزهر الذي جمع بين الأصالة والتجديد

الثلاثاء، 12 مايو 2026 12:28 م
عبد الحليم محمود.. شيخ الأزهر الذي جمع بين الأصالة والتجديد
منال القاضي

 
تحل اليوم ذكرى ميلاد الإمام الأكبر عبد الحليم محمود، أحد أبرز رموز الفكر الإسلامي الحديث وكبار علماء الأزهر الشريف، والذي وُلد في 12 مايو 1910 بقرية السلام التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، قبل أن يصبح لاحقاً أحد أبرز دعاة الوسطية والتجديد في العالم الإسلامي.
 
ونشأ الإمام عبد الحليم محمود في بيئة دينية محافظة، حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم التحق بالأزهر الشريف حتى نال العالمية الأزهرية، قبل أن يُوفد إلى فرنسا لاستكمال دراسته، ويحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية من جامعة السوربون، جامعاً بين التكوين الأزهري والانفتاح على الفكر الإنساني المعاصر.
 
وتدرج في عدد من المناصب العلمية والدعوية، فشغل عضوية مجمع البحوث الإسلامية ثم منصب أمينه العام، كما تولى وكالة الأزهر عام 1970، قبل تعيينه وزيراً للأوقاف وشؤون الأزهر، ثم شيخاً للأزهر الشريف عام 1973.
 
وشهد الأزهر خلال فترة توليه المشيخة توسعاً ملحوظاً في إنشاء المعاهد الأزهرية وتطوير المكتبات والمصادر العلمية، إلى جانب اهتمامه بنشر الفكر الوسطي من خلال الجولات الدعوية داخل القرى والمدن المصرية.
 
كما ارتبط اسم الإمام الأكبر بمواقف وطنية بارزة خلال حرب أكتوبر 1973، حيث أعلن دعمه الكامل للقوات المسلحة المصرية، واعتبر معركة استرداد الأرض «معركة عقيدة وكرامة»، مؤكداً أن الجنود الذين يقاتلون لتحرير الأرض «في سبيل الله».
 
ووجّه الإمام الأكبر حينها بإرسال قوافل دعوية وعلماء من الأزهر إلى جبهات القتال لرفع الروح المعنوية لدى الجنود، في صورة جسدت تلاحم المؤسسة الدينية مع الدولة خلال واحدة من أهم محطات التاريخ المصري الحديث.
 
وامتد نشاط عبد الحليم محمود إلى خارج مصر، حيث شارك في مؤتمرات إسلامية وفكرية دولية، وأسهم في دعم وتنظيم المؤسسات الدينية والتعليمية بعدد من الدول العربية والإسلامية، كما قدّم رؤى فكرية تناولت قضايا النهضة والحضارة والتجديد الإسلامي.
 
وعُرف الإمام الأكبر أيضاً بمواقفه القوية دفاعاً عن استقلال الأزهر، إذ تقدم باستقالته عام 1974 احتجاجاً على تقليص صلاحيات شيخ الأزهر، قبل أن يتراجع عنها بعد إعادة الصلاحيات كاملة للمنصب.
 
وترك الإمام عبد الحليم محمود إرثاً فكرياً ضخماً تجاوز مئة مؤلف ما بين التأليف والتحقيق والترجمة، تناولت قضايا الفلسفة والعقيدة والتصوف والفكر الإسلامي، ومن أبرز أعماله: «الإسلام والعقل»، و«أوروبا والإسلام»، و«القرآن والنبي»، و«منهج الإصلاح الإسلامي في المجتمع».
 
ورحل شيخ الأزهر الأسبق في 17 أكتوبر 1978 عقب عودته من أداء فريضة الحج، بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والدعوي، تاركاً أثراً بارزاً ما يزال حاضراً في مسيرة الأزهر والفكر الإسلامي المعاصر.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق