من الانهيار إلى القفزة التاريخية.. احتياطي النقد الاجنبى يصل إلى 53 مليار دولار

السبت، 27 يونيو 2026 11:00 م
من الانهيار إلى القفزة التاريخية.. احتياطي النقد الاجنبى يصل إلى 53 مليار دولار
هبة جعفر

لعب الاحتياطي النقدي الأجنبي دورا هاما في تحسن الاقتصاد المصري واستقرار الأوضاع المالية، وقوة تدفق الاستثمارات الأجنبية الخارجية، فالاحتياطي الأجنبي يعد خط الدفاع الأول لأي اقتصاد حيث يستخدمه البنك المركزي لتأمين السلع الأساسية، سداد الديون الخارجية، وحماية العملة المحلية من الانهيار، ويشمل هذا الاحتياطي الودائع، السندات المقومة بالعملات الأجنبية، الذهب، وحقوق السحب الخاصة.

وتعرض الاحتياطي الأجنبي لتراجع قوي مع بداية تولى الرئيس المعزول محمد مرسى، الحكم فى بداية يوليو 2012، وبلغ الاحتياطى النقدى لمصر 13.9 مليار دولار، وانخفض فى يناير 2013 إلى 13.6 مليار دولار، ورغم تلقي مصر خلال هذه الفترة، عددا من الودائع من الدول العربية، بلغت قيمتها حوالى 6 مليارات دولار، بالإضافة إلى ودائع وقروض من قطر وتركيا، وبلغت قيمة الاحتياطى النقدى لمصر بعد سداد الديون المستحقة فى يونيو 2013 حوالى‏ 14.9 مليار دولار في نهاية عهد المعزول محمد مرسي، وفى ذلك الحين أعلن البنك المركزي بنهاية 2013 عن أن احتياطي مصر من النقد الأجنبي، ومجموعة 15 مليار دولار، قد وصل الى "الحد الادنى والحرج" الذي لا يكفى الا لتغطية ثلاثة أشهر من الواردات، وكان مقدار احتياطي النقد الأجنبي في مصر قبل 2011 يصل إلى مبلغ 36 مليار دولار، وفى يوليو 2013 قفز إلى نحو  15.534  مليار دولار مع تولي المستشار عدلي منصور، الرئاسة بعد 30 يونيو 2013، وجاء أول ارتفاع فى الاحتياطى الأجنبى منذ ثورة 25 يناير مع بداية عام 2014، حيث سجل فى يناير 2014 نحو 17.1 مليار دولار، بزيادة 2.2 مليار دولار عن يونيو 2013.

وفى يونيو 2014 وصل الاحتياطى النقدى لمصر إلى 16.687 مليار دولار، بينما وصل فى يناير 15.429 مليار دولار، وبلغ فى يونيو 2015 أعلى مستوى له منذ قيام ثورة 25 يناير حيث وصل إلى 20.08 مليار دولار وفى يناير 2016 إلى 16.477 مليار دولار، بينما فى يونيو وصل إلى 16.3 مليار دولار وارتفع فى سبتمبر 2016 إلى 19.592 مليار دولار لمواجهة السوق السوداء للدولار.

وحقق الاحتياطي الاجنبي فى 2026 قفزة تاريخية حيث سجل صافي الاحتياطيات الدولية ارتفاعًا جديدًا ليصل إلى 53.13 مليار دولار بنهاية مايو، بزيادة شهرية بلغت نحو 125 مليون دولار، مواصلًا صعوده للشهر الـ45 على التوالي.

وجاء ذلك في ظل تحسن مكونات الاحتياطي النقدي الأجنبي وتغير هيكله لصالح العملات الأجنبية، وسط تدفقات من مصادر متعددة، بينها زيادة تحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب دخول استثمارات مباشرة وعائدات السياحة، في الوقت الذي تتأثر فيه بعض مكونات الاحتياطي بتقلبات الأسواق العالمية، خاصة الذهب.

هذه الزيادة تحققت رغم تراجع قيمة الذهب المدرج ضمن الاحتياطيات الدولية بنحو 425 مليون دولار، وانخفاض حقوق السحب الخاصة بنحو 106 ملايين دولار، وهو ما يؤكد أن مصادر النمو "لم تعتمد على هذه المكونات، أن مكون العملات الأجنبية داخل الاحتياطي سجل زيادة بنحو 656 مليون دولار خلال مايو، وهو ما عوض تراجع الذهب وحقوق السحب الخاصة، وأسهم في تحقيق الزيادة الإجمالية في الاحتياطي.

وسجل البنك المركزي زيادة في رصيد الذهب بنحو 3 آلاف أونصة ليصل الإجمالي إلى أكثر من 4.17 مليون أونصة، ورغم إن انخفاض قيمة الذهب داخل الاحتياطي لا يرتبط بكمية الحيازات، وإنما بتراجع الأسعار العالمية خلال الشهر، بما أدى إلى انخفاض قيمته الدولارية رغم زيادة الكميات.

وجاء استمرار ارتفاع الاحتياطي للشهر الخامس والأربعين على التوالي، رغم محدودية الزيادة الشهرية، مما يعكس تحسنًا في جودة مكونات الاحتياطي، خاصة مع زيادة الاعتماد على العملات الأجنبية السائلة، والتي تمثل العنصر الأكثر أهمية داخل الاحتياطيات الدولية.

ويواصل الجهاز المصرفي المصري خلال الأشهر الأخيرة تسجيل فائض قوي في صافي الأصول الأجنبية، حيث سجل احتياطي النقد الأجنبي في مصر مستوى قياسياً جديداً، حيث بلغ نحو 53.13 مليار دولار بنهاية شهر مايو 2026، وهو أعلى مستوى في تاريخ البلاد.

 

خطة مصر المستقبلية لزيادة الاحتياطي الأجنبي

كشفت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي عن استهداف رفع الاحتياطيات من النقد الأجنبي إلى نحو 55 مليار دولار بحلول نهاية 20230، وأكدت وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية متوسطة المدى (2026/2027 - 2029/2030)، المقدمة من وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، الدكتور أحمد رستم إلي البرلمان أن زيادة الاحتياطي النقدي تأتي في إطار دعم الاستقرار النقدي وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات الخارجية، بما يوفر مظلة أمان أكبر للاقتصاد الوطني ويدعم استقرار الأسواق.

وتراهن الحكومة على تنامي موارد النقد الأجنبي خلال السنوات المقبلة، مدعومة بزيادة الصادرات، وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ونمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج، بما يسهم في تعزيز الاحتياطيات الدولية وترسيخ مؤشرات الاستقرار الاقتصادي.

وتستهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 زيادة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 13 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، على أن ترتفع تدريجيًا لتصل إلى نحو 25 مليار دولار بنهاية المدى المتوسط، كما تستهدف الخطة تنمية تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتصل إلى نحو 38 مليار دولار خلال العام المالي 2026/2027، مع ارتفاعها إلى 42 مليار دولار بحلول عام 2029/2030.

وتولي الخطة اهتمامًا خاصًا بتنشيط الصادرات السلعية، حيث تستهدف تحقيق متوسط معدل نمو سنوي للصادرات يبلغ نحو 12.3%، بالتوازي مع خفض عجز الميزان التجاري من خلال التوسع في الإنتاج المحلي وترشيد الواردات، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات العالمية.

ويضاف إلى ذلك، التركيز على الاستثمار الأجنبي المباشر بجذب استثمارات ضخمة تصل إلى 13 مليار دولار سنوياً، بالتركيز على خمس قطاعات استراتيجية: الصناعة، السياحة، الزراعة، الطاقة، والاتصالات والعمل على تحقيق الإصلاح الهيكلي بتهيئة مناخ الأعمال وتحفيز مشاركة القطاع الخاص للحد من الضغوط على العملة المحلية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة