أزمات القمح المستورد لمصر.. من فطر الأرجوت المتسبب في إجهاض النساء إلى الخشخاش المسؤول عن «الكيف»

الأربعاء، 30 أغسطس 2017 06:00 ص
أزمات القمح المستورد لمصر.. من فطر الأرجوت المتسبب في إجهاض النساء إلى الخشخاش المسؤول عن «الكيف»
القمح
مرفت رياض

من حين لآخر تطل علينا شحنات القمح المستوردة التي تثير جدلا، والتي ترفضها إدارة الحجر الزراعي التابعة لوزارة الزراعة، وكان من المقدر دخول شحنة قمح روماني في 15 أغسطس الجاري إلى البلاد، تحتوي على بذورالخشخاش المخدر، لولا يقظة إدارة الحجر الزراعي التابعة لوزارة الزراعة، التي رفضت الشحنة والتي يصل حجمها إلى 63 ألف طن، وتم رفضها زراعيا، وإحالة القضية للنائب العام.

ووضعت مصر قواعد صارمة للاستيراد فى يناير العام الماضي، أهمها رفض استيراد شحنات قمح تحتوي على نسبة من  نسبة فطر الأرجوت، لما يؤديه من إفراز مادة الكالويد (إرجوتامين) والتى تسبب مرض "الإرجروتيزم" والذى يسبب بعض الاضطرابات العصبية لدى الرجال والإجهاض المتكرر لدى النساء نتيجة الانقباضات المتتالية لدى الرحم، لكن النسبة المسموح بها عالميا في شحنات القمح  0.05 في المائة من الفطر، وهو ما تسبب  أزمة العام الماضي، بين مصر وبعض الدول ، فمصر أكبر مشتر للقمح فى العالم ، وقد رفضت مصر في الفترة الأخيرة سبع شحنات قمح قادمة من عدة دول .

فمن رفض شحنة قمح رومانية العام الماضي، إلى  رفض شحنتي قمح روسي، وأخرى من الأرجنتين، وأخرى من فرنسا وأخيرا رفض شحنة القمح الرومانية التي تحتوي على الخشخاش.

وكانت شركة تجارة الحبوب الرومانية سيريالكوم دولج كشفت عن رفض وزارة الزراعة الرومانية في سبتمبر 2016 ، شحن شحنة من القمح يبلغ حجمها 63 ألف طن إلى مصر، كانت بها آثار ضئيلة لفطر الأرجوت الذي جري حظره بموجب سياسة الاستيراد التي تبنتها مصر، برغم أن نسبة الفطر بها كانت  0,0001 بالمئة وهو ما يقل ألف مرة عن الحد الأقصى المسموح به .

وقامت مصر برفض شحنة قمح روسية يصل حجمها إلى 60 ألف طن من القمح الروسي، لاحتوائها على فطر الأرجوت أيضا، وطلبت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الاستعانة بخبيرة من منظمة الفاو لتقييم مخاطر فطر الإرجوت على البيئة المصرية، فأصدرت الخبيرة تقريرًا يخالف التقارير التي أعلنها مهندسو الحجر الزراعي بمصر، ومعهد أمراض النبات واللجنة العلمية التي شكلتها النيابة العامة أقرت فيها استيراد القمح المستورد وهو خاليًا تمامًا من فطر الإرجوت ،  بينما قالت الخبيرة  في تقريرها أنه لا خطورة في دخول القمح المصاب بفطر الإرجوت بنسبة 0.5% إلى مصر؛ وهو الأمر الذي رفضته مصر، وأحدث أزمة مصرية روسية ، فقد قامت  روسيا برفض الواردات المصرية من الخضر والفاكهة ردا على رفض مصر شحنة القمح الروسية.

كما تراجعت الفاو عن قرارها بعد أن أحدثت الأزمة بين مصر وروسيا، لاستناد روسيا على تقريرالمنظمة، وقالت المنظمة إن لكل دولة حرية تحديد المواصفات الخاصة بها، وإنها تحترم قرار مصر بالعودة إلى سياسة عدم قبول أي نسبة من فطر الإرجوت في واردات القمح رغم أن معايير المنظمة نفسها تسمح بمستوى أعلى.

لكن مصر اضطرت لتنفيذ قرار منظمة الفاو بالسماح بالإرجوت في شحنات القمح المستورد بحد أقصى 0.05 % وهو ما وضع نهاية للخلاف.

ومنذ عدة أيام أوقفت إدارة الحجر الزراعي، التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، شحنة من القمح يحتوي على الخشخاش تصل إلى 63 ألف طن، وقامت نيابة البحر الأحمر، برئاسة المستشار حامد النجار، بالاستجابة، لطلب مسئولي ميناء سفاجا البحري، بإبعاد سفينة البضائع «وادي طيبة»،التي تقل شحنة القمح الروماني؛ المحتوية على بذور الخشخاش المخدر، والمتحفظ عليها من النيابة إلى المخطاف الداخلي للميناء بعيدا عن رصيف تفريغ القمح، وتكليف الأجهزة الأمنية بحراستها.

وقامت النيابة بإجراء تحقيقاتها واستعلمت من هيئة السلع التموينية، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات عن الجهة الموردة لشحنة القمح الروماني المتحفظ عليها ، وصدر تقريرا عن نتيجة الفحص بالحجر الزراعي، أثبت أن العينة عبارة عن 15 ثمرة من أحد أنواع جنس الخشخاش، وهو خشخاش الزهور، وتحتوى الثمار بداخلها على بذور ناضجة، وأنها من النباتات الممنوع دخولها أو زراعتها أو تداولها داخل جمهورية مصر العربية.

وأعلنت مصادر من نيابة البحر الأحمر، أنه تم إنهاء التحقيقات الخاصة بشحنة القمح الرومانية، وأخطرت النيابة المكتب الفنى للنائب العام بنتائج التحقيقات، والتي بشأنها تقوم بإصدار القرار النهائي بشأن هذه الشحنة بعد عطلة عيد الأضحى التي تنتهي في الرابع من سبتمبر.

وكان النائب مجدي ملك، عضو مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرار بمحافظة المنيا، تقدم ببيان عاجل إلى الدكتور علي عبد العال، رئيس البرلمان، في مايو الماضي،  موجها لرئيس الوزراء ووزراء التموين والزراعة والصناعة والتجارة، بشأن عدم تطبيق القواعد والإجراءات القانونية اللازمة عند استيراد شحنات القمح المستورد وذلك للكشف عليها قبل خروجها من بموانئ بلد المنشأ، قائلا أن هذا الأمر ترتب عليه وصول شحنة قمح غير مطابقة للمواصفات إلى ميناء الإسكندرية واردة من فرنسا، التي تستوردها هيئة السلع التموينية وتبلغ 63 ألف طن وما يترتب على ذلك من أضرار اقتصادية وصحية .

وتقدم ببيان آخر منذ عدة  أيام، لكل منهم،  حول الإجراءات الحكومية حيال شحنة القمح الواردة من رومانيا والتي تم اكتشاف بذور نباتات الخشاش بها. 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق