الصيد معلمنيش الصبر

الأربعاء، 17 يناير 2018 05:01 م
الصيد معلمنيش الصبر
صابر عزت يكتب:

في إحدى ليالي صيف (1995)، استيقظت من نومي على حركة خفيفة في غرفة نومي، لم استغرق وقتا طويلا حتى رأيت أبي يفتح إحدى أدراج غرفتي، ويبحث عن شيء بداخلها.. لم اكترث كثيرا عم يبحث آنذاك، وحاولت استكمال نومي، إلا أن الأضواء التي أشعلها والدي تسببت ليٌ في الأرق.
 
انتظرت على سريري بضع دقائق محاولا استعادة النوم الذي كان يداعب جفوني، إلا أن صوت الحركة جعلني أقرر أن انهض، لربما يستغرب العديد كيف أتذكر تلك اللحظات وقد كان عمري آنذاك نحو (7 أعوام)، إلا أنني اعتبر ذلك اليوم أحد أكثر الأيام المميزة في حياتي.. ففي ذلك اليوم عشقت هواية الصيد.
 
نبأت صوت خطواتي الصغير، والدي بأني قادم تجاهه، دعاني والدي لمشاركته هوايته الحبيب، كان جالسا في إحدى زوايا البيت، ممسكا ببعض الخيوط البلاستيكية، وقصبة الصيد في يديه، وأمامه علب بلاستيكية تحتوي على بعض الكرات المعدنية، وأشياء أخرى تشبه حرف (ل)- سنون الصيد- وبكرتي خيط يشبهان بعضهم إلى حد كبير.
 
ظل والدي يجهز قصبة صيده ومعداته مدة طويلة، استعدادا للرحيل مع بداية الغروب والذهاب إلى ضفاف النيل، أعجبني شغفه، وهو ما جعلني اسأله: "ممكن أجي معاك"، لم يتردد كثيرا، فأنا أعلم أن ليٌ في قلبه مكانة خاصة، فأنا أول أبنائه إضافة إلى أنه كان يخبرني دائما أنني سأصبح سندا له في إحدى الأيام، فرد عليا والدي دون تردد: "عايز تيجي معايا خلاص نروح سوى".
 
أتذكر أن ذلك اليوم حصلت أنا على أكبر سمك خلال جلسة صيد استمرت نحو (10 ساعات)، حتى أن والدي ربما شعر بالغيرة، وظل يداعبني فترة طويلة: "ده حظ المبتدئ"، وعلى الرغم من صغر سني إلا أنني ظللت أداعبه بتلك السمك فترة طويلة.
 
هواية الصيد بالنسبة ليٌ لا تعني أن أحصل على السمك وأنقله إلى البيت حتى يتم إعداده في وجبة غذائية، فأن لا اهتم إذا كنت سأصيد شيء أو لا، ولكن بالنسبة ليه هي تفريغ طاقة سلبية، وتحويله إلى طاقة إجابية، حتى أنني في بعض الفترات التي أعجز أن اذهب فيها للاصطياد، أشاهد رحلات الصيد المسجلة، وصيد الأسماك الكبيرة.
 
وعلى الرغم من تلك الطاقة لدي على الصبر والانتظار أن أجلس عدة ساعات، وربما أرحل دون أن أصيد شيء، إلا أنني كغيري من البشر لا أطيق صبرا حين يتعلق الأمر بمطلب شخصي أتوقع حدوثه في فترة قريبة، حقا ألجأ للعمل حتى أتهرب من القلق الذي يساورني، وقد ألجأ في أيام أخرى للصيد إلا أنني لا أتمكن من قلق الانتظار- وهو ما جعلني أتأكد أن الصيد لم يعلمني الصبر.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق