عقدة الفريق.. اسمها «سيد»

الثلاثاء، 23 يناير 2018 11:07 م
عقدة الفريق.. اسمها «سيد»
مصطفى الجمل يكتب..

 
 
«أيها الشعب السيد في الوطن السيد» ليس في الكلام ما يثير الضحك، لا يتضمن ما يستدعي السخرية، لا يثير بداخل أي من البشر العاديين روح الدعابة، نعم هي التي ترددها بين جنباتك الآن «لسنا عاديين.. ليس لدينا كتالوج»، إن كنت من المهمومين بالسياسة أو لم تكن فحتماً سمعت أو صادفت حفلة من حفلات المصريين الساخرة من الكلمات سابقة الذكر على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» والتي كان عنوان معظمها «سيد يا سيد»، وحتما عرفت الرجل الذي سنخصه بكلماتنا التالية. 
 
يجيد المصريون الفصل بين «السم والعسل»، أيا كان مقدمه، يمتلكون من الفطنة ما يكفيهم لإخراج وسط ملايين الرؤوس من نزل فيه قول الحق :«وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ»، لم يحرك بداخلهم وصف الفريق سامي عنان لهم بـ«السيد»، إلا طاقة السخرية، هم يعرفون أنهم أسياد العالم كله بعبقريتهم في مواجهة الشدائد والتحايل عليها وإحالتها نكتة تقتلك ضحكاً، زادهم التصريح اصراراَ على النيل منه ومن ممارساته الصبيانية، قديماً كانوا يطلقون عليه «المرشح المحتمل دائماً»، عرفوه بعد الثورة شغوفاً بالاقتراب من كرسي الحكم كلما آلت الفرصة، ما إن نادى مناد الانتخابات، حتى تظهر العدة وتفتح المقرات وتخرج الميكروفونات وتصطف خلفه الحملات، وهاهو يعاود الكرة الآن، ولكنها هذه المرة بلهجة يغلفها استقواء كان في الماضي القريب استجداء، استقواء بأطراف  مكشوف للعامة كثير منها، أطراف إرهابية كانت وحدها حريصة على فتح قنوات اتصال معه بعد الثورة، والاجتماع به سراً، واللعب بطموحاته، مرة يعشمونه بتولي أمر وزارة الدفاع، وأخرى يغرونه بدعمه في معركة الوصول إلى الرئاسة، وجههوه يميناً ويساراً حسبما شائوا، حقروا من شأنه ونالوا من رصيده كثيراً، كل ذلك مقابل أن يكون في يوم من الأيام «سيد».   
 
«سيد» ماذا وكيف ومتى ولماذا؟ لا يهم، المهم أن يصل للمكان الذي طالما حلم به، كان «عنان» وقت الثورة، خارج البلاد فى الولايات المتحدة الأمريكية، وأثار قرار الزيارة وتوقيته، وقرار قطعها لمتابعة الأوضاع التى جدت بالساحة، العديد من علامات الاستفهام حول الرجل، الذى كان يتقلد منصب رئيس أركان القوات المسلحة، وقيل إنه تواجد بأمريكا ولعب دورا ساهم في خلع مبارك، فكان شاهداً على قرار «Now is Now»، الحديث بهذا الشكل أسعد الرجل بدرجة كبيرة، هو يحب دور البطل الذى يخطط ويقود، ويتحرك الكون بإشارة كهربائية من مخه. 
 
بعد سقوط الإخوان بهت نجمه، وانزوى في ركن بعيد لا أحد يسمع عنه إلا القليل، ظن البعض أنه تنازل عن حلم الـ«سيد» حتى كانت انتخابات 2014 عاد مرة أخرى بنفس النهج وبطموح أكبر، أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة، حمل اسم المرشح المحتمل لمدة 29 يوماً، لم يداعب خلالهم إلا نفس القوى التي كانت تدعمه قديماً، للحق لم يكونوا بنفس  الوضوح الذي هم عليه الآن في دعمه، وربما كان هذا خلف تراجعه سريعاً، وإعلان اعتذاره عن خوض السباق الانتخابي. 
 
لم تقف الأسئلة الجدلية حول الرجل عند ذلك التاريخ، بل سار يوما بعد يوم يتخذ من المواقف ما يثير الجدل حوله أكثر، حتى استحق عن امتياز لقب الرجل «اللغز»، كثيرون أرجعوا مساعى الرجل لانتزاع أى منصب، إلى ما يعانيه من أزمة نفسية، خلفها فقدانه كل منصب اقترب من احتلاله - بعد وصوله لمنصب رئيس الأركان- كان من الممكن أن يحقق حلمه بأن يكون«سيد»، حتى وجد نفسه يقف عارياً معزولا من كل أدواته، اللهم إلا مجموعة من المنتفعين المنحازين لمكاسبهم الشخصية أكثر من أي فكرة أخرى، مجموعة ورطت الرجل أكثر من مرة فى أزمات سياسية وقانونية، آخرها ما جاء في بيان القيادة العامة للقوات المسلحة بشأنه صباح اليوم. 
 
ربما لو شاهد الرجل بنفسه، حفلات السوشيال ميديا الساخرة منه ومن تصريحه، لأفاق من غيبته وانفكت عقدته، وفطن إلى أن حلمه بأن يكون «سيد» قد تحقق بالفعل عندما قضى كل ذلك العمر داخل المؤسسة العسكرية المصرية، وهو شرف لا يضاهيه شرف، كما أنه مسئولية ملزمة لحاملها بأن يجعل مصلحة الوطن معيار تصرفه الأول والأخير في أي من أموره. 
 
 
 
 
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق