أحمد خالد توفيق ..وحتى تحترق النجوم !

الثلاثاء، 03 أبريل 2018 09:58 ص
أحمد خالد توفيق ..وحتى تحترق النجوم !
عنتر عبداللطيف يكتب :

«حتى تحترق النجوم وحتى تفنى العوالم ،حتى تتصادم الكواكب، وتذبل الشموس وحتى ينطفئ القمر، وتجف البِحار والأنهار ،حتى أشيخ فتتآكل ذكرياتي ،حتى يعجز لساني عن لفظ اسمك ،حتى ينبض قلبي للمرة الأخيرة،فقط عند ذلك ربما أتوقف،ربما».

بلغني نبأ رحيل أحمد خالد توفيق وأنا أكتب موضوعا عن انتحار الأدباء، لماذا ينتحرون ؟ ، قد يبدو السؤال منطقيا ، لكن لماذا يرحلون أيضا ؟ ، سؤال يبدو عبثيا ، لا إجابة له ، فالرحيل هو المصير المحتوم لكل الكائنات الحية ، والغير حية ، الكل إلى زوال ، الكل سيختفي حتما يوما ما من على هذه الأرض ، ربما في جوفها – الأرض- ، أو يبتلعه اليم ، أو تزروه الرياح ، لا يهم !

منذ سنوات ابتعدت فترات طويلة مرغما عن قراءة الروايات والكتب إلا نادرا ، لزحمة العمل والانشغال الدائم ، لكن لم تسقط من الذاكرة ، شخصيات عديدة ابتكرها روائيون ومنها شخصية «رفعت إسماعيل» ، طبيب عجوز، أعزب ، في السبعينات من عمر، مريض ، دائم السعال ، يجتر ذكرياته عن أحداث ما وراء الطبيعة ويرويها للقراء، وهى الشخصية الأثيرة في سلسلة أعمال الدكتور أحمد خالد توفيق.

لم يكن رفعت إسماعيل بالفتى «الجان» بلغة السينما مثل أدهم صبري بطل سلسلة رجل المستحيل ، لكن قراء «ما وراء الطبيعة» أحبوا هذه الشخصية من قلوبهم ، تفاعلوا معها ،سكنت وجدانهم ، لأن شخصية رفعت إسماعيل ببساطة وبعيدا عما تميزت بعدد من السمات من قبيل صراحته ،وصدقه، وعدم خوفه من المجهول رغم وهم جسده ، شخصية من «لحم ودم».

"وداعًا أيها الغريب، كانت إقامتك قصيرة، ولكنها كانت رائعة.. عسى أن تجد جنتك التي فتشت عنها كثيرًا" .. بهذه الكلمات نعى الدكتور رفعت إسماعيل ليرحل بعد أن يكمل لحبيبته «ماجى» عبارته الغامضة التى دائما ما كان يرددها على مسامعها «وحتى تحترق النجوم».

«وحتى تحترق النجوم»، عبارة  طالما رددها  العجوز رفعت على مسامع حبيبته «ماجي»، ولم يكملها  الدكتور أحمد خالد توفيق إلا فى العدد الأخير على لسان بطله الطبيب العجوز «رفعت إسماعيل».

«أنا أخشى الموت كثيراً ولست من هؤلاء المدعين الذين يرددون في فخر طفولي نحن لا نهاب الموت كيف لا أهاب الموت وأنا غير مستعد لمواجهة خالقي».

دائما ما كان يردد الدكتور أحمد خالد توفيق عبارات عن الموت ، هذا الوحش الغامض، الذى يداهمك فى لحظة غفله ، ودائما يأتى متسربلا بالظلام !

وداعا دكتور أحمد خالد توفيق، وداعا أيها الغريب ، وداعا يا من شكلت وجدان جيلا بأكمله ، فهكذا يرحل الطيبون فى صمت وبلا ضجيج.

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق