كبسولة قانونية.. الإبداع أيضا يسرق .. هل هناك عقوبة للسطو على أفكار الآخرين؟

الأحد، 15 أبريل 2018 02:00 م
كبسولة قانونية.. الإبداع أيضا يسرق .. هل هناك عقوبة للسطو على أفكار الآخرين؟
صورة أرشيفية
علاء رضوان

 للعقل ملكية فكرية لا ينبغي الاقتراب منها أو التعدي عليها، وهو ما جعل المحكمة الاقتصادية بها المئات من دعاوى الاتهام بسرقة «حقوق الملكية الفكرية» أو ما يعرف بـ«حق المؤلف»، فهذا يتهم ذاك بسرقة فكرة برنامج، وغيره يتهم آخر بسرقة قصة مسلسل، بخلاف سرقة العلامات التجارية وأفكار الاختراعات، وحتى الابتكارات والرسوم المتحركة.

فجأة يجد المبدع نفسه قد تعرض للسرقة، وما أنجزه وابتكره منسوب إلى شخص آخر غيره يحصد التكريم والمجد والربح المادي أيضًا، لذلك يحتم الواقع ضرورة تسجيل حقوق الملكية الفكرية، وذلك فى إجراءات شديدة البساطة.  

 

«صوت الأمة» ترصد فى التقرير التالي عقوبة التعدي على الملكية الفكرية والآثار المترتبة عليه .

 يقول رجب السيد قاسم، المحكم الدولي و الخبير القانوني، أنه يقصد بالملكية الفكرية ما يبدعه فكر الإنسان أي الاختراعات والمصنفات الأدبية والفنية والرموز والأسماء والصور المستعملة في التجارة وتنقسم الملكية الفكرية إلى فئتين هما :

 

الملكية الصناعية:

تشمل براءات الإختراع والعلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية والبيانات الجغرافية.

 

وحق المؤلف:

يشمل المصنفات الأدبية مثل الروايات وقصائد الشعر والمسرحيات والأفلام والمصنفات الموسيقية والمصنفات الفنية مثل الرسوم واللوحات الزيتية والصور الشمسية والمنحوتات وتصاميم الهندسة المعمارية

 

وتشمل الحقوق المجاورة لحق المؤلف حقوق فناني الأداء في أدائهم ومنتجي التسجيلات الصوتية وحقوق هيئات الإذاعة في برامجها الإذاعية والتلفزيونية

 

وأضاف «قاسم» فى تصريح لـ«صوت الأمة» أنه من المعلوم أيضا حقوق الملكية هي حقوق تكفل لأصحابها حق استغلال إبداعاتهم والتصرف فيها والتمتع بثمارها الاقتصادية وتحميهم بقوة القانون من التعدي الذي يمكن أن ينتهك هذه الإبداعات، أي استخدامها من قِبل الآخرين دون رضا أصحابها وسابق إذن منهم.

 

«ما هي حقوق الملكية الفكرية ؟ »

 

تشبه حقوق الملكية الفكرية غيرها من حقوق الملكية فهي تسمح للمبدع أو مالك البراءة أو العلامة التجارية أو حق المؤلف بالاستفادة من عمله أو إستثماره.

 

وترد هذه الحقوق في المادة 27 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على الحق في الإستفادة من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن نسبة النتاج العلمي أو الأدبي أو الفني إلى مؤلفه

 

وتنص «اتفاقية ستوكهولم» -التي أنشئت بموجبها «المنظمة العالمية للملكية الفكرية» عام 1967- على أن حقوق الملكية الفكرية تشمل الحقوق المتعلقة بكل ما يلي:


1- المصنفات الأدبية مثل الروايات، والدواوين الشعرية، والمسرحيات، والكتب، والمقالات.



2- المصنفات الفنية كالأفلام السينمائية، واللوحات، والمنحوتات، والمعزوفات الموسيقية سواء اقترنت بالألفاظ أم لم تقترن بها.



3- التسجيلات الصوتية، والبرامج الإذاعية والتلفزيونية.



4- الاختراعات، والرسوم والتصاميم الصناعية، وبرامج الحاسوب.



5- الأسماء والعلامات التجارية، وتسميات المنشأ (أسماء جغرافية تستخدم للدلالة على المكان والبيئة الجغرافية التي نشأ فيها المنتج).



6- جميع الحقوق الأخرى الناتجة عن النشاط الفكري في المجالات الصناعية والعلمية والأدبية والفنية.

 

« حماية الملكية الفكرية »

 

تعد حماية حقوق الملكية الفكرية حقا من الحقوق التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إذ نصت المادة 27 من هذا الإعلان على الحق في الاستفادة من حماية المصالح المعنوية والمادية المترتبة على تأليف أي مصنف علمي أو أدبي أو فني.

 

وفضلا عن كون هذه الحماية حقا إنسانيا كونيا، فإن لها أهمية وظيفية كبرى تنبع من حاجة البشرية الماسة إلى الإبداع والابتكار في مختلف مجالات الحياة، إذ عليهما يتوقف تقدمها العلمي والتقني والاقتصادي والثقافي، وبهما يستعين الإنسان على تحسين معاشه وزيادة رفاهيته.

 

كما أن استمرارية النمو الاقتصادي على المدى البعيد تبقى مرهونة بالقدرة على الابتكار، إذ بفضله تتمكن من رفع إنتاجيتها وتخفيض تكاليفها وتعزيز قدرتها التنافسية، وتخرج صناعات وأنشطة إنتاجية جديدة إلى الوجود، مما يزيد الدخل القومي وفرص العمل.

 

إلا أنه لا سبيل إلى الإبداع والابتكار في أي مجتمع إذا كان أفراده يعلمون سلفا أن مآل إبداعاتهم الفكرية هو التعرض للانتهاك من قِبل الآخرين، في ظل غياب قانون يردعهم أو رقيب يثنيهم. وذلك لأن المجتمع حينئذ سيفقد الحوافز الاقتصادية التي تشجع على الإبداع، وتحث على استثمار الوقت والجهد والمال أملا في تحقيق مكاسب مادية.

 

أما إذا أقدم المشرع على توفير الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية وحصنها بذلك من الانتهاكات التي يمكن أن تستهدفها، فإن المكاسب الاقتصادية -التي يجنيها أصحاب الإبداعات من هذه الحقوق أو التي يأملون في تحصيلها- تكفي لتخلق لديهم الحافز القوي على الابتكار ومواصلة الإبداع.

 

وقد استشعر المجتمع الدولي أهمية حماية هذه الحقوق منذ نهاية القرن التاسع عشر، وأقرها لأول مرة عبر "اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية" التي وُقعت عام 1883، ثم "اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية" التي وُقعت سنة 1886.

 

وتسهر المنظمة العالمية للملكية الفكرية منذ تأسيسها على رعاية كلتا هاتين المعاهدتين.

 

« أضرار انتهاك الملكية الفكرية »

 

توجد أشكال كثيرة من الانتهاكات التي قد تستهدف حقوق الملكية الفكرية، وتتنوع باختلاف الحقوق التي يُتعدى عليها.

 

فحقوق المؤلف المتعلقة بالمصنفات الأدبية والفنية مثلا يمكن أن تتعرض للانتهاك بالبيع أو التأجير أو النشر غير المرخص له بإذن خطي من طرف أصحاب الحق. أما الحقوق المرتبطة بالاختراعات والتصاميم الصناعية والعلامات التجارية، فتنتهك -على سبيل المثال- بالتقليد غير المشروع والقرصنة.

 

وتنطوي كل هذه الانتهاكات على أضرار اقتصادية خطيرة تلحق بذوي الحقوق من جهة، وبالدولة من جهة أخرى، وبالمجتمع والاقتصاد بشكل عام.

 

ويقع الضرر المباشر على المبدعين جراء ضعف العائد المادي الذي تُكافأ به إبداعاتهم بسبب استغلالها دون دفع أي مقابل لهم.

 

كما أن المحاولات المبدعة تغدو غير قادرة على تحمل التبعات المالية لأنشطة البحث والتطوير التي تفضي إلى الابتكار، لكون العائد من هذا النوع من الاستثمارات لا يسمح بتغطية تكاليفه بسبب المنافسة غير الشريفة التي يمارسها المقلدون.

 

وتتضرر الدولة من جهتها بتقلص حجم الإيرادات الضريبية التي يتم تحصيلها لأن معظم الانتهاكات التي تستهدف حقوق الملكية الفكرية تقع من جهات تمارس نشاطها في القطاع غير الرسمي ولا تدفع عن ذلك أية ضرائب للدولة.

 

ويتضرر الاقتصاد والمجتمع ككل بإحجام الأفراد والمقاولات عن البحث والابتكار، وكف أيديهم عن الاستثمار، وضياع فرص النمو والعمل كنتيجة حتمية لذلك.

عقوبة سرقة الابداع

فى سياق أخر، تقول هبه علام، الخبير القانونى،   إن أى مبتكر أو مؤلف عليه اتخاذ إجراء تحفظي فورى، بالتوجه إلى الشهر العقارى، وعمل إثبات تاريخ لفكرته أو إنجازه، بما يمنحه أسبقية الملكية الفكرية بمستند رسمي، أيًا كان ما أنجزه سواء أكان أغنية أو لحنًا أو اختراعًا.  

وأضافت «هبه» فى تصريح خاص أن صاحب الاختراع عليه عقب ذلك التوجه إلى مقر تسجيل براءات الاختراع بمنطقة الدراسة، حيث مقر تسجيل حقوق الملكية الفكرية، والتى يعادل التوثيق فيها، توثيق ملكية المنازل والممتلكات فى الشهر العقارى، وهناك يملأ الشخص استمارة إثبات ملكية فكرية، ويسدد الرسوم المطلوبة، ويقدم نسخًا من مشروعه، ويتم بحث التشابه وبيان سابقة تسجيل الفكرة من عدمه.  

وأوضحت «هبه» أن ذلك لا يسرى على الأفكار فقط، لكن على العلامات التجارية، ومسميات المؤسسات والشركات، وحتى الجمعيات الخيرية، فلا يمكن بأى حال من الأحوال إنشاء جمعية خيرية جديدة باسم جمعية خيرية سبق تسجيل اسمها ونشاطها، وبعد الفحص والإجراءات يتم حفظ نسب الملكية الفكرية للشخص، وأى أحد يزعم بعد دقيقة واحدة من ذلك التسجيل أن الفكرة المسجلة تخصه يتعامل معه القانون على أنه كاذب وسارق.  

وعن عقوبة سرقة الملكية الفكرية أكدت «هبه» أن سرقة الملكية الفكرية لا تحوي شقًا جنائيًا، لذلك لا تنظرها محاكم الجنايات أو الجنح، إنما تنظرها المحكمة الاقتصادية أو المحاكم المدنية المختصة بالتعويضات والحقوق المادية والأدبية، وعادة لا تتضمن عقوبة من يثبت سطوه على ملكية فكرية لمشروع أو إبداع معين بعقوبات سالبة للحرية، إنما تجرى معاقبته بغرامات وتعويضات مالية ضخمة تكون حاكمة وكفيلة كعقاب للمتجاوز، لافتًة إلى عدم وجود سقف لحجم تلك الغرامات والتعويضات، إذ تقدر المحكمة قيمة ذلك حسب حجم الضرر وكذلك حجم الربح الذى عاد على المتهم بسرقة الفكرة حال ثبوت إدانته.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق