فتش عن «البيتكوين» ..خريطة أموال داعش في البنوك والبورصات العالمية

الإثنين، 16 أبريل 2018 01:00 م
فتش عن «البيتكوين» ..خريطة أموال داعش في البنوك والبورصات العالمية
حسن الخطيب

فى الفيلم الأمريكي "الهروب من شاوشنك"، قام فيه الرجل المصرفي الذي كان يقضي عقوبة السجن لمدة 20 سنة، في تهمة قتل زوجته، بعمل حسابات مالية في أكبر بنوك الولايات المتحدة الأمريكية، بأسم وهمي، وكانت تلك الحسابات تخضع لمدير السجن المرتشي، وكان يوميا يرسل آلاف الدولارات إلى الحساب، حتى خرج من السجن فوجدها أمامه بعد أن حصل أوراق الحسابات، واستولى عليها.

على طريقة "الهروب من شاوشنك" سار تنظيم داعش الإرهابي، في تعاملاته المالية مع العالم ليتواصل مع شبكاته العالمية في مختلف دول العالم، حيث أن تعاملات تنظيم داعش الإرهابي المالية، تخضع إلى نظام مالي دقيق، جعله يتبادل ويرسل ويستقبل الأموال والتمويلات والدعم المادي، مع مختلف دول العالم، ومع بنوك عالمية لها فروع في مختلف دول العالم، فلم يعد داعش يعتمد ماليا على إرسال عناصره أموالا له من مختلف أنحاء العالم، بعد جمعها من الشعوب على أنها تبرعات لأعمال خيرية.

بل تخطى تنظيم داعش الحدود، وأصبح عميلا مع أهم وأكبر بنوك العالم، بل وأنه أصبح من كبار المستثمرين في والمضاربين في البورصات العالمية، وأصبحت تمويلاته المالية لعملياته الإرهابية تأتي من أموال لاحصر لها، والسؤال الآن كيف ومتى واين حدث ذلك؟

البداية

زوبيا شاهناز، مواطنة أمريكية لم تتعد الثلاثين من عمرها، كانت هي صاحبة أول خطوة للتنظيم الإرهابي ليكون امبراطوريته المالية، حيث أن تلك الفتاة كانت عنصرا هاما من عناصر التنظيم، وقامت بدور كبير في مساعدة داعش عالميا.

كانت شاهناز أمريكية الجنسية، سافرت في ٢٠١٦ إلى الأردن، ثم إلى سوريا للعمل مع الجمعية الطبية السورية، وكان تنظيم داعش يسيطر على المناطق السورية، وتخضع لنفوذه، ويمارس فيها تأثيرا كبيرا على الموجودين بها، وكانت شاهناز فتاة في سن الخامسة والعشرين من عمرها، ووقعت تحت نفوذ التنظيم، فقررت الانضمام إلى داعش. 

وبعد أن قامت القوات العاملة في سوريا بتحرير الفتيات الداعشيات، والتي كانت زوبيا احدهم، عادت إلى الولايات المتحدة، ولكن بعد ان تم عمل غسيل دماغ كامل لها، واصبحت داعشية بالقلب والعقل، فقامت فور عودتها للولايات المتحدة الأمريكية، بتقديم طلبات لبنوك أمريكية مستخدمة أوراق ثبوت هوية مزيفة وبيانات غير صحيحة للحصول على قرض بقيمة ٢٢ ألف دولار وذلك من خلال أكثر من 10 بطاقات ائتمان، وبعد أن حصلت على ما يقرب من ٦٢ ألف دولار أمريكي، قامت بتحويل هذه الأموال السائلة إلى عملة البيتكوين الرقمية، ثم قامت بغسل الأموال على الإنترنت عبر معاملات مصرفية غير مشروعة تضمنت شركات وهمية في باكستان والصين وتركيا بهدف تحويل الأموال في النهاية إلى حسابات العملة الوهمية الشهيرة "البيتكوين"، والتي اعتبرها التنظيم الإرهابي العملة الخاصة به.

وبعد أن انتهت الفتاة الأمريكية من تأسيس أكبر بنك الكتروني للتنظيم الإرهابي، حاولت السفر إلى سوريا للانضمام مرة أخرى للتنظيم، إلا أن السلطات الأمريكية اعاقتها في مطار كينيدي في نيويورك، وتم إلقاء القبض عليها وتحويلها للمحاكمة لتواجه الآن أحكاما بالسجن لمدة ٣٠ عاما.
 

بنوك داعش
 

استفاد تنظيم داعش الإرهابي كثيرا جدا، مما قامت به الفتاة الأمريكية، فقام بتأسيس بنكا إلكترونيا له عبر شبكة الإنترنت، حيث أصبح الإنترنت، بديلا مهما له في تحويل امواله واعماله، حيث مكن الأنتر نت للتنظيم قدرته على جمع ملايين الدولارات ومضاعفتها وإنفاقها دون ترصد أو عرقلة من الأجهزة الأمنية والمخابراتية في مختلف دول العالم.

 تمكن التنظيم من خلال توفير شبكة الإنترنت المظلمة، أو مايعرف بالإنترنت العميق، من خلال متخصصين في البرمجة وتداول المعلومات ممن انضموا للتنظيم، على أن جعلوا التنظيم يمتلك حسابات افتراضية، ومحافظ مالية في عدد من البنوك العالمية بأسماء وهمية، وذلك عبر تبرعات أنصاره، أو من خلال تلقي التمويلات عن طريق الإنترنت من الأجهزة والدول والكيانات الداعمة له.
 

عملة داعش
 

اعتمد التنظيم الإرهابي على عملة افتراضية، يقوم من خلالها بالتحويل والاستقبال، ثم يحولها إلى عملات ويقوم بإرسالها إلى حساباته المالية الوهمية، وهي عملة "البيتكوين"، وهي عملة افتراضية متداولة عالميا مشفرة عبر شبكة الإنترنت، ظهرت للعالم لأول مرة عام ٢٠٠٩، وصممها شخص تعارف عليه باسم "ناكاموتو" ياباني الجنسية، وتتشابه العملة الافتراضية مع العملات الورقية، غير أن هذه العملة العملات الإلكترونية يتم تداولها عبر الإنترنت فقط، وبمرور السنين، وتعدد استعمالات تلك العملة، أصبحت الأغلى في العالم ووصلت قيمتها لآلاف الدولارات.

وتتميز عملة "البيتكوين"، بأنها عملة متاحة بسهولة كعملة افتراضية، يمكن التعامل بها عبر الحدود والمناطق الجغرافية، دون التعرض للعمليات الأمنية، أو الوقوف على مرسلها ومستقبلها، باعتبارها عملة عالمية، ويمكن تحويلها لمبالغ كبيرة دون اكتشاف نشاطها الموجهة إليه، أضف إلى ذلك أن قيمتها تتضاعف بشكل كبير لزيادة الطلب عليها، والذي يتحكم فيه بالطبع داعش.
 

كيف يتم تحويلها لعملات؟
 

يتم تحويل البتكوين لعملات من خلال نظام مالي للشركات والبنوك العالمية، تتحكم فيه أنظمة مصرفية، من خلال أجهزة صراف آلي تسمح بتحويل البيتكون إلى عملات مصرفية، من خلال كود سري ورقم الحساب الذي عليه البيتكوين، فيعرض على الجهاز عدد البيتكوين، وقيمتها، فيمكن استبدال ماتشاء من البيتكوين التي تمتلكها بأوراق نقدية.

وفي منطقة الشرق الأوسط، ترفض الحكومات التعامل بتلك العملة الافتراضية، فيما عدا ثلاث دول فقط توفر التعامل بتلك العملة، بل وتمتلك أجهزة صراف آلي لها تحول البيتكوين لأوراق نقدية، وهي قطر وتركيا وإسرائيل.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق