السقوط الأخير.. حينما ارتدى حزب الله اللبناني العباءة القطرية

الأحد، 29 أبريل 2018 02:00 ص
السقوط الأخير.. حينما ارتدى حزب الله اللبناني العباءة القطرية
حسن نصر الله وحمد بن جاسم
محمد الشرقاوي

تقول بان ثامر العاني، باحثة عراقية، حصلت على الماجستير من جامعة بغداد، في كتابها "السقوط الأخير.. العمائم الإيرانية والعقال القطري"، إن هناك مؤامرات إيرانية وقطرية تجاه الشرق الأوسط، تقول: «لم يكف قطر ما صنعته من دمار وإرهاب في كل من العراق وسوريا واليمن وليبيا، وجعلت الحزن والقتل يدخل كل بيت والثكالى والأيتام والمشردين في دول العالم.

تشير "السقوط الأخير"، إن قطر التي تسعى لإيجاد دور لها في المنطقة بحجم الاختلافات والتناقضات، وجدت في لبنان مساحة للعب هذا الدور، فبعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، وفي خضم الموقف الدولي والعربي المندد بالنظام السوري وميليشيا حزب الله، حافظت الدوحة على علاقتها بهما لا بل عززتها.

وتبلورت هذه العلاقة إبان حرب يوليو 2006 عقب انتهاء الحرب التي أسفرت عن أضرار مادية جسيمة، فعمدت قطر على تمويل مشاريع إعادة إعمار في الجنوب عبر مؤسسات الميليشيات، وقدمت 300 مليون دولار، خصصت لإعادة إعمار أربعة قرى وبلدات في الجنوب اللبناني وهي: "الخيام  بنت جبيل  عيتا الشعب عيناتا" إضافة إلى إعادة إعمار مدارس ومستشفيات في هذه البلدات وإعادة إعمار عدد من المؤسسات في بلدات أخرى والتي شملت إعادة إعمار ما يقارب من اثني عشرة ألف وحدة سكنية في البلدات الأربع.

أعادت قطر إعمار عدة مرافق في 195 قرية جنوبية، منها 48 كنيسة (في زوطر  وبناء كنيسة بكلفة 3 ملايين دولار، وديراً و208 حسينيات و303 مساجد أحد المساجد في بنت جبيل بتكلفة مليون ونصف دولار و3 خلوات، إضافة إلى 27 مجمعاً وحوزة دينية و18 مقاماً دينياً عدا عن إعادة إعمار وتأهيل 39 مدرسة، وقدمت أيضاً الدولة القطرية 51 طناً من المساعدات العينية، وفي هذه المرحلة بدأ أهل الجنوب يرددون شعار "شكراً قطر".

في عام 2008 وبعد أحداث 7 مايو التي كادت تؤدي لحرب أهلية مذهبية، استضافت قطر في حوار وطني جميع الأطراف اللبنانية،  لتقريب وجهات النظر بين طرفي الأزمة (14 آذار وقوى المعارضة)، وتمّ التوصل إلى تسوية وإلى اتفاق الدوحة الذي أعاد السلم الأهلي إلى لبنان "صوريا" لأن الدوحة في هذا الوقت كانت تخدم المصالح الإيرانية.

في الأول من أغسطس عام 2010، زار أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة جنوب لبنان ليفتتح مشاريع في بنت جبيل بعدما أعادت إعمار 12000 وحدة سكنية في أربع بلدات جنوبية حدودية.

لم تكتف قطر بعلاقتها مع حزب الله في لبنان بل دعمت جماعات متطرفة، من بينها جماعة "أحمد الأسير" الذي خاض معارك ضد الجيش اللبناني قبل أن يعمل الجيش على تفكيك خليته ودحر عناصره.

أن الدعم القطري لحزب الله استمر لفترة طويلة، في ظل الانقسام الكبير بين اللبنانيين، وبفضل العلاقات الدولية للدوحة استطاعت الأخيرة توفير غطاء مالي وسياسي لنشاط الحزب التخريبي في لبنان.

وبينما كانت دول الخليج تتضافر للحفاظ على لبنان ومؤسسات الدولة فيه، كانت الدوحة تقدم الدعم المستمر للنشاط الهدام لـ"حزب الله". واستمرت الدوحة في تدخلها العلني بالشأن اللبناني، عبر التنسيق مع التنظيم الإرهابي، وأن الفخ الذي نصبته تركيا وقطر لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري، خلال المشاورات، وقد سرّب رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم إحدى أوراق النقاش التي أبرزها حسن نصر الله في محاولة منه للإيقاع بين السعودية والحريري، علماً أن الأخير يعتبر أن هذه الورقة تعرّضت لتزوير كبير، حين تحدث أمين عام حزب الله عن أن الحريري وافق على إلغاء المحكمة الدولية ووصفها بأنها سياسية، وحين طلب الحريري من الدوحة توضيحاً رفض حمد بن جاسم ذلك.

وفي تلك الفترة كانت العلاقات بين قطر و إيران وحزب الله وتركيا في قمتها، ليصدر قرار إقالة حكومة الحريري من السفارة القطرية في بيروت، في خطوة تمهيدية لسيطرة حزب الله الكاملة على السياسة في البلاد. وإن لجوء قطر لقرار إسقاط حكومة سعد الحريري عام 2011، كان رداً على عودة السعودية بقوة إلى الساحة اللبنانية، من خلال مبادرة قادها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز مع النظام السوري سميت بـ"السين سين"، وأدت إلى 4 تحجيم الدور القطري.

وردا على هذه المبادرة لجأت قطر إلى تحريض النظام السوري وحزب الله للانقلاب على ذلك الاتفاق والإطاحة بحكومة الحريري، لقاء مبالغ مالية طائلة، وبعد أن استطاعت كسر عزلة النظام السوري عبر البوابة الفرنسية من خلال توقيع اتفاقيات نفطية كبرى بين الدوحة وباريس في عهد نيكولا ساركوزى، فكان الانفتاح الفرنسي على دمشق رشوة لأجل انقلاب السوريين على السعودية في لبنان، والإطاحة بالحريري".

ففي أبريل الماضي من العام الجاري أبرمت قطر صفقة مع "حزب الله" اللبناني للإفراج عن 26 صياداً كانوا ينتمون للأسرة الحاكمة، تم اختطافهم أثناء رحلة صيد على الحدود السورية -العراقية في يناير 2016.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق