تداعيات انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي على الاقتصاد الإيراني

الأربعاء، 09 مايو 2018 01:42 م
تداعيات انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي على الاقتصاد الإيراني
مشروع النفط الإيراني
محمود علي

تحليلات وتقارير عدة اهتمت بنشرها مراكز الأبحاث العالمية والعربية لتداعيات القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران على الاقتصاد الإيراني، حيث أعاد الكثير من المتابعون سبب تمسك الرئيس الإيراني  بالاتفاق كل هذا الوقت بسبب تخوفه من تأثير إيقافه على الوضع الاقتصادي في البلاد بعدما انفتحت طهران نسبيًا على المجتمع الدولي ودخلت شركات أوروبية وأمريكية البلاد للاستثمار بعد توقف دام لعقود على خلفية تطوير السلاح النووي.ويعتمد الاقتصاد الإيراني بشكل كبير على قطاع نفط حيث يعتبر من أهم الموارد في الموازنة العامة، حيث تصدر الدولة إنتاجها من النفط للصين وعدد من الدول الأخرى، وقال مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية إن قطاع يتعرض لتهديدات محتملة بعد قرار الإدارة الأمريكية الانسحاب من الاتفاق النووي النهائي، لاسيما وأن هذا القرار سيعقبه إعادة فرض عقوبات اقتصادية على إيران.

صورة بعد توقيع الاتفاق النووي

الاتفاق النووي وتأثيره على الاقتصاد الإيراني 

وتشمل العقوبات الأمريكي حظرٍ شبه كلي على إمدادات النفط للأسواق الدولية، وذلك بعد مرحلة من الانتعاش شهدها العامان الماضيان بفضل زيادة حصة صادرت النفط الإيرانية بالأسواق الدولية تدريجيًّا، رغم ذلك يري المركز أن العقوبات الأمريكية قد تبدو فعاليتها محدودة ، أولًا لعدم اقتناع العديد من القوى الدولية والإقليمية بالخطوة الأمريكية، بالإضافة إلى التوتر المستمر في العلاقات الأمريكية مع القوى الدولية وفي مقدمتها الصين وروسيا .

وكان للاتفاق النووي الذي أبرم في يناير 2016 له مكاسب عدة على الاقتصاد الإيراني بحسب المركز ذاته، فبعد رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة بموجب الاتفاق استعادت الصادرات الإيرانية لحصتها بالأسواق الدولية، كما جذب السوق الإيراني الاستثمارات الأجنبية في عدد من المشروعات في قطاع النفط والغاز.

اقرأ أيضًا: تعرف على موقف الـ 5 دول المتبقية من الاتفاق النووي مع إيران

وما يثبت خروج السوق الإيراني بمكاسب من الاتفاق هو إحصائية سجل صادرات النفط في العامين الماضين، والتي ارتفعت إلى مستوى قياسي بكميات بلغت 2.83 مليون برميل، ما يعادل مرتين ونصف أكثر من مستواها قبل توقيع الاتفاق النووي النهائي البالغ وقتها مليون برميل يوميا، كما نمى إنتاج النفط بالبلاد بما يقدر بنحو 3.82 ملايين برميل يوميًّا، أي بزيادة حوالي مليون برميل قبل توقيع الاتفاق، بحسب المركز.

وبحسب مركز الدراسات لم يقتصر المكاسب المحققة على النفط فقط، وإنما امتدت للغاز الطبيعي أيضًا، حيث تجاوز إنتاج الخام نحو 850 مليون متر مكعب يوميًّا بالتوازي مع بدء تطوير إيران حقل غاز جنوب بارس ليصل إنتاجه إلى 550 مليون متر مكعب يوميًّا.

اقرأ أيضًا: الصحف الإيرانية عن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي: «آن الأوان لنقوم بحرقه»
 

انسحاب امريكا من الاتفاق النووي يهدد الاقتصاد 

والانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي بحسب مركز المستقبل يمثل تهديدا للاقتصاد الإيراني، إذا نجحت في فرض حظر شبه كلي على صادرات النفط الإيراني للأسواق الدولية، على غرار العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها حتى نهاية عام 2016.

روحاني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ورغم أن القوى الدولية، وخاصة الاتحاد الأوروبي وروسيا، يبدو إنها على اقتناع تام بضرورة المضي في الاتفاق النووي بصيغته الراهنة، ومعارضتها للانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، إلا أن من المحتمل أن تمتثل دول الاتحاد الأوروبي لأية عقوبات أمريكية محتملة على النفط الإيراني ما يؤدي إلى خفض إمدادات النفط الإيراني بحسب تقديرات أولية لبعض الأسواق الأوروبية والآسيوية بنحو 400 ألف إلى 500 ألف برميل في غضون عام قد تزيد إلى مليون برميل مستقبلًا. 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق