في ذكراه الرابعة.. القضاء يثأر للنائب العام الشهيد

الإثنين، 28 مايو 2018 02:13 م
في ذكراه الرابعة.. القضاء يثأر للنائب العام الشهيد
المستشار هشام بركات
كتبت هبة جعفر

 
تطل اليوم الذكري الرابعة على حادث اغتيال المستشار الشهيد هشام بركات، النائب العام السابق في حادث استهداف سيارته من قبل الجماعات الإرهابية ردا على إحالته للكثير من قضايا الإخوان إلى محكمة الجنايات.
 
في صبيحة يوم التاسع والعشرين من شهر مايو الموافق الثاني عشر من شهر رمضان استيقظ المصريون على مشاهد الدم التي تبث علي الفضائيات تعلن عن خبر اغتيال النائب العام من خلال تفجير سيارة بجوار موكبه تسبب في وفاته وسائقه ليتشح الثوب القضائي بالسواد علي اغتيال قائدهم في عملية إرهابية دنئية في الشهر المعظم، فاتتفضت كل مؤسسات الدولة من أجل الثأر للشهيد.
 
في تمام الساعة الخامسة صباحاً استيقظ من نومه كعادته اليومية، توضأ ووضع سجادته لأداء صلاة الفجر، وبعد أن انتهي تناول سبحته وبدأ في قراءة القرأن واذكار الصباح، وعندما قاربت عقارب الساعة علي السادسة والنصف بدأ المستشار هشام بركات في ارتداء بذلته ووقف أمام المرآة لضبط رابطة عنقه، ثم توجه إلي غرفة صغيرته المستشارة مروة أو كما يحب أن يلقبها "روح القلب" فألقي عليها تحية الصباح وضمها إلي صدره ووضع قبله حانية علي جبينها وأوصها بالإعتناء بنفسها، وكأنه يذكرها أنه اللقاء الأخير بينهم، ألقي التحية علي زوجته، وهاتف سائقه الخاص حتي يجهز السيارة فهو قادم إليه للتوجه إلي مكتبه بدار القضاء العالي. 
 
وقف «بركات» أمام مسكنه بشارع عمار بن ياسر بمصر الجديدة في انتظار السيارة، وما أن استقر داخلها بعد القي التحية علي سائق والموكب المصاحب له، وتحرك الموكب في طريقه إلي وسط البلد سالكا طريق مصر الجديدة ولم تمر سوء عشرة دقائق، علي إنطلاقه حتي سمع اصوات دوي انفجارهزت أرجاء المكان، فقد استهدفت قنابل الغدر موكب النائب العام. 
 
وفي خلال عشرة دقائق تحول المكان إلي كتلة من النار، وبدأ الأهالي في الإسراع لمحاول إخماد الحريق المشتعل، وطلب النجدة والإسعاف لتصل لمكان الحادث بعد نصف ساعة وتقم بنقل المستشار هشام إلي مستشفي النزهة حيث أصيب بخلع بالكتف وجرح قطعي بالأنف ونزيف داخلي وشظايا وتهتكات في الكبد وأجريت له عملية جراحية دقيقة فارق في أعقابها الحياة، عن عمر يناهز 65 عاما.
 
تولى  المستشار هشام منصبه كنائبا عاما في  10 يوليو 2013 حيث أدى اليمين القانوني أمام الرئيس المؤقت عدلي منصور خلفا للمستشار عبدالمجيد محمود الذي كان قد طلب إعفائه من منصبه، وفي أول تصريحاته الصحفية، أكد أنه سيسعى لإجراء تحقيقات موسعة بمعاونة أعضاء النيابة العامة، من أجل الانتهاء من جميع القضايا المفتوحة، وأضاف أنه سأل الله أن يكون معه في تحمل المسئولية.
 
ولد هشام محمد زكي  بركات في 21 نوفمبر  1950 وحصل على ليسانس الحقوق عام 1973 حيث عين معاونا للنيابة العامة، وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء الأولى حاصلة على بكالوريوس تجارة إنجليزى وتعمل بإحدى الشركات، وابنته الثانية رئيسة نيابة إدارية، ونجله الثالث يشغل منصب مدير بإحدى نيابات الإسماعيلية، وأن زوجته شغلت منصب وكيل أول بالجهاز المركزى للمحاسبات سابقاً. 
 
وتدرج في المواقع المختلفة للنيابة العامة، وانتقل للعمل في القضاء بالمحاكم الابتدائية، ثم محاكم الاستئناف حيث تدرج فيها بالدوائر الجنائية المختلفة
كما شغل أيضا منصب رئيس المكتب الفني لرئيس محكمة استئناف القاهرة، ومن قبلها رئيس المكتب الفني لمحكمة استئناف الإسماعيلية.
 
يذكر أن النائب العام كان أحال آلاف الإسلاميين إلى المحاكمة لاتهامهم بالاضرار بالأمن العام في أعقاب ثورة الـ30 من يونيو في 2013، وصدرت أحكام بالإعدام على مئات منهم، كما تولى أيضاً قضية هروب المساجين من سجن وادي النطرون، والذين كان من بينهم الرئيس المعزول محمد مرسي، وايضا قضية الألتراس ببورسعيد والتي وقعت بستاد بورسعيد.
 
كما أنه صاحب القرار القضائي بفض اعتصام  رابعة العدوية في 29 يونيو 2015  بمنطقة مدينة نصر، ويعد بركات أعلى مسؤول حكومي يستهدف منذ عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي في أغسطس 2013، كما أنها أول عملية اغتيال لمسؤول كبير بالدولة المصرية منذ تسعينيات القرن الماضي بعد عدد من المحاولات الفاشلة التي كان أبرزها فشل محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم في الخامس من سبتمبر 2013.
 
وقد أعلنت جماعة «أنصار بيت المقدس» التي غيرت لاحقا اسمها إلى «ولاية سيناء»، وأعلنت بيعتها لداعش، مسؤوليتها عن العملية وأنها من خططت ودبرت لهذه الجريمة، بعد أن زرعت متفجرات تزن 65 كيلو في سيارة مسروقة تم تفجيرها عن أثناء مرور موكب النائب العام لتضع كلمات النهاية في رحلة المستشار هشام بركات.
 
وفي 17يونيو 2017 قضت محكمة الجنايات بإعدام 28 متهما وبالمؤبد على 15 متهمًا بالقضية، والسجن 15 عاما ل8 متهمين، والسجن 10 أعوام لـ15 متهمًا، إلى جانب انقضاء الدعوى الجنائية لمتهم آخر لوفاته، ليثأر بذلك الحكم القضاء لحق شهيده.
 
وفي 19 أبريل 2018 قضت محكمة النقض، برئاسة المستشار عبد الرحمن مصطفى هيكل، بتأييد إدارج 67 متهمًا في قضية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، على قوائم الكيانات الإرهابية.
 
ونشرت الجريدة الرسمية في 27 مايو 2017، قرار محكمة جنايات القاهرة الصادر في 24 أكتوبر 2016، بإدراج 67 متهمًا في قضية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، على قائمة الإرهابيين لمدة 3 سنوات، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفقًا لقانون الكيانات الإرهابية.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق