تداعيات إعادة انتشار الجيش السوري على الحدود الإسرائيلية.. إيران خارج اللعبة

الإثنين، 11 يونيو 2018 08:01 م
تداعيات إعادة انتشار الجيش السوري على الحدود الإسرائيلية.. إيران خارج اللعبة
الجيش العربى السورى
محمد الشرقاوي

في أواخر مايو الماضي، أعلنت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية عن تفاصيل اتفاق روسي إسرائيلي يقضي بالسماح للجيش السوري بإعادة السيطرة والانتشار بطول الخط الحدودي للجنوب السوري.

وبحسب الاتفاق فإنه لن يسمح بالقوات الداعمة للجيش السوري الإيرانية وحزب الله بالمشاركة في العملية، إضافة إلى حصول القوات السورية على دعم إسرائيلي يتيح للجيش استعادة السيطرة على كافة سوريا.

يقول مركز المستقبل للدراسات المتقدة، في عرض بحثي بعنوان «مغزى التوقيت: كيف تؤثر ترتيبات أمن الحدود على مستقبل الصراع السوري؟»، اليوم الإثنين، إن الاتفاق تزامن مع الوصول إلى تفاهمات بهدف ترتيب خريطة الانتشار الحدودي في سوريا شمالاً وجنوبًا، في سياق الاتجاه نحو تفعيل اتفاق منطقة خفض التوتر في درعا الذي توصلت إليه موسكو وواشنطن في العام الماضي.

درعا
 


اتفاق منطقة خفض التوتر في درعا

نص الاتفاق الذي شمل محافظة درعا، على عدة بنود أولها وقف الأعمال العدائية بين الأطراف المتنازعة الجيش السوري والميليشيات المعارضة، من كافة أنواع الأسلحة، بما في ذلك الضربات الجوية.

ونص على توفير إمكانية وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان من دون معوقات، كذلك توفير الظروف لتقديم المعونة الطبية للسكان المحليين وتلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين.

واتخاذ تدابير لاستعادة مرافق البنية التحتية الأساسية، بدءا بشبكات المياه والكهرباء، وتوفير الظروف اللازمة لعودة اللاجئين والنازحين داخلياً بصورة آمنة وطوعية، ومنع وقوع حوادث ومواجهات عسكرية بين الأطراف المتنازعة، تنشأ على حدود مناطق تخفيف التصعيد خطوط أمنية.


المستقبل: الانتشار الحدودي للجيش السوري يضع إيران خارج اللعبة

بحسب المركز البحثي، فإن التمسك الروسي بإنهاء الوجود الأجنبي في سوريا، دفعها إلى ترتيبات «أمن الحدود»، وذلك بعد تزايد الضغوط على النظام السوري.

وأسفرت الجولات الدبلوماسية التي جمعت الاحتلال الإسرائيلي بالإدارة الروسية، إلى التوصل إلى صيغة تفاهم بشأن ترتيبات الانتشار في الجولان السوري والجنوب، حيث تم تبادل الخرائط بين وزيري الدفاع الإسرائيلي أفيجدرو ليبرمان والروسي سيرجي شويجو.

وانتهت المفاوضات العسكرية إلى انحصار الانتشار العسكري من الجانب السوري في الجيش النظامي، كذلك إبعاد التنظيمات الموالية لإيران إلى ما وراء محور دمشق- السويداء مقابل عودة قوات الجيش إلى ثلاث نقاط هي: «تل الحارة في ريف درعا، وهى أعلى هضبة ذات بعد عسكري، ومعبر نصيب على حدود الأردن، ومنطقة بصر الحرير في ريف درعا».

الحرس الثورى في سوريا
 

 

يؤكد المركز أن نتائج الاتفاقات ظهرت في الأردن، في إطار تفعيل اتفاق خفض التصعيد الروسي- الأمريكي، والذي قد تتبعه مرحلة جديدة من التفاهمات الإسرائيلية-السورية، حيث أنه بعد انتشار قوات الجيش، ومن بينها الفرقة الرابعة في الحرس الجمهوري، في الجولان، يمكن إحياء «اتفاق فك الاشتباك» بين سوريا وإسرائيل لعام 1974 الذي يتضمن منطقة محايدة ومنطقة منزوعة السلاح وأخرى محدودة السلاح تحت مراقبة قوات أممية قوامها 1200 عنصر لفك الاشتباك.

وأشار المركز البحثي إلى أن النظام السوري يواجه مجموعة من المشاكل تتعلق بالخيارات المتاحة أمامه للتعامل مع الخلافات التي بدأت تظهر بين كل من إيران وروسيا.

الخلافات الروسية الإيرانية كشف عنها ضمنيا وزير الخارجية السوري وليد المعلم، والذي نفى التوصل إلى «اتفاق» بين الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية حول الجنوب السوري، قائلا: «لا تصدقوا كل التصريحات التي تتحدث عن اتفاق بشأن الجنوب ما لم تروا أن الولايات المتحدة سحبت قواتها من قاعدة التنف، ويجب أن تسحب قواتها من قاعدة التنف». وتابع: «عندما تنسحب الولايات المتحدة من التنف، نقول إن هناك اتفاقًا».

غير أن مركز القيادة العسكرية الروسية في قاعدة «حميميم»، تحدث عن «وجود اتفاق ينص بشكل واضح على انسحاب القوات الإيرانية المساندة للقوات الحكومية السورية في المنطقة وانتقالها إلى العمق السوري بعيدًا من الحدود الجنوبية للبلاد، ونتوقع تنفيذ ذلك خلال أيام معدودة».

الجيش الاسرائيلي
 

 

إيران تنسحب وسط مخاوف من إسرائيل

وتحدث العرض البحثي عن وجود ارتباك إيراني في المشهد السوري، خاصة في ظل مساعي موسكو لتحقيق أهداف عديدة من خلال هذا الاتفاق، يتمثل أبرزها في وقف الاشتباك العسكري الإسرائيلي– الإيراني على الساحة السورية، والذي لم تبد دمشق تحفظها إزاءه كما هو الحال بالنسبة لموسكو التي تجاهلت الانخراط فيه منذ وقت مبكر.

وعلى الأرض السورية، بدأت الميليشيات الإيرانية في التراجع إلى خلف خط التماس والمواجهة مع إسرائيل وإن لم يصل ذلك إلى حدود الاتفاق التي تقضى بمساحة 20 كلم لقوات الجيش السوري، وانتقلت عناصر الحرس الثوري من درعا إلى إزرع لكنها بقيت على جبهات القتال الشمالية، كما انتقل لواء "القدس" الفلسطيني من مخيم اليرموك إلى درعا. وعلى المنوال ذاته تحركت عناصر حزب الله من مواقعها في معسكر البعث وهضبة تل أيوب بحدود  4 إلى 5 كلم إلى بلدتي حمريت ونبع الفوار. 

وتشير هذه التحركات إلى أن إيران بدورها تحاول تحقيق أهداف عديدة منها عدم التعرض لضربات جديدة من جانب إسرائيل، لا سيما أنها لم تتمكن من الرد على الضربات السابقة التي استنزفت قدراتها العسكرية في سوريا. فضلاً عن أنها تسعى إلى تحويل المسار نحو الوجود الأمريكي في الجنوب، بالتوازي مع عدم الرغبة في الصدام مع روسيا.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق